ذكريات الصيد... وهضبة سحرها يسرق الألباب

الأحد, أبريل 26, 2015 - 01:15

يستعرض الكتّاب والباحثون والإعلاميون وكل من أحب أرض الجولان السوري.. سماته التاريخية والإنسانية، وحياة سكانه اليومية وقصصهم الشعبية لتأخذ كل الأشياء حيزاً من الزمان والمكان، كتاباتهم، أقوالهم، تدخل القلوب دون استئذان وهي تتناول أدق التفاصيل الجولانية.

فهناك الكثير من الأشياء الجميلة واللافتة للانتباه على هذه الأرض المعطاء ومهما تنقلت أقلامنا في الكتابة لا تنتهي من غزل جميع خيوطها الملونة والزاهية، حيث تنقلنا عجلة الحب هذه المرة إلى سحر آخر تنعم به الطبيعة الجولانية ويشكل رمزاً من رموز المكان، إنها فصائل الغزلان الجبلية التي تنتشر بشكل واسع على سفوح جبل الشيخ وأطراف الهضبة الجولانية حيث ارتبط انتشارها بوجود الأشجار المتنوعة والأحراج، وهي من سلالات مختلفة وكانت الجمهرة من أكبر الجمهرات في مرتفعات الجولان إذ يوجد ما يقدر ب 5000 غزال في الجولان السوري.‏

غزال الجبل‏

وطبعاً هناك أنواع من الغزلان التي تعيش في سلسلة جبال الساحل السوري وسهوله.. أما ذكريات الصيد وقصصه فهي كثيرة ومفعمة بالتشويق، يرويها أهلنا الجولانيون كجزء مهم من تاريخهم، فمتعة الصيد والاهتمام بهذا الجانب تعود لمئات السنين كتقليد شعبي وثيق يربطهم بالأرض.. وإن كان صيد الغزلان يقتصر على الرجال والصيادين المحترفين فإن صيد العصافير والأرانب رغبة ترافق الشباب منذ السنوات الأولى للمراهقة وعلى الأغلب لايكون صيدهم للعصافير أو الأسماك للأكل بقدر ما هو لتلبية هواية واستمتاع داخلي مع الطبيعة.‏

رحلات قديمة‏

حدثنا العديد من سكان القرى الجولانية عن رحلات الصيد التي كانوا يمارسونها قبل نكبة الاحتلال حيث كان يتفق مجموعة من صيادي القرية للذهاب في رحلة صيد قد تدوم يومين أو تمتد إلى أسبوع على حسب وجهتهم وما يحصلون عليه من طرائد.. والهدف دائماً المرتفعات القريبة من القرية والأحراج التي كان الجولان غني بها.. حاملين معهم أدوات الصيد والأغطية والأطعمة التي يحتاجونها وعلى الأغلب كانت الأطعمة هي الجبن والتمر والتين والخبز معتمدين في وجبتهم الأساسية على ما يصطادونه من أرانب، غزلان، أسماك، طيور.. إلخ.‏

ويذكر الجولانيون السوريون أنواعاً أخرى للصيد وهي النسور وطائر العقاب والتي كانت تتواجد بأعداد كثيرة وتعشعش بالصخور الملاصقة للشلالات الكبيرة مثل شلال الجويزة والياقوصة حيث كانت تبني أعشاشها الكبيرة وأيضاً شلال عقاب.‏

بعد الاحتلال سيطرت إسرائيل على هذه المناطق وأقامت على أنقاض القرى التي دمرتها محميات طبيعية، وعلى سبيل المثال محمية جملا التي أقيمت على أنقاض قرية دير القروح، والتي كانت مكاناً لجميع النسور، وهناك مطل السلام الذي أقيم على أنقاض القرية الجولانية السورية كفر حارب، ومحمية الحولة التي أقامها الصهاينة على حساب السكان والأهالي وعلى ممتلكاتهم، إضافة إلى النسور والصقور هناك أنواع مختلفة من الطيور مثل الدوري والسنونو والحجل والحمام، فهذه الهضبة السورية الرائعة غنية بالكائنات الحية بسبب توفر الغطاء النباتي المتنوع ومن لايعرف حرش مسعدة، حرش الجويزة حرش الياقوصة... عجائب وسحر يسرق الألباب وخاصة في فترة الازهار في فصل الربيع، للأسف لم يعد لأهلنا الجولانيين ولنا إمكانية رؤية هذه المناظر أو شم هوائها العليل والتمتع بحقوقهم الإنسانية الطبيعية فيها، فقد فرض الصهاينة حصاراً صهيونياً عدوانياً عليها ومشاهدة المكان تحتاج لسلسلة من الموافقات والإجراءات وتكلفة مادية يفرضها الصهاينة للابتزاز .. ومع أن إسرائيل فرضت هذه المناطق التي احتلتها محميات طبيعية إلا أن الطيور أيضاً تعاني من نيران الاحتلال ومن السموم التي يزرعها في المنطقة، والكثير من الأنواع هربت من أصوات الطائرات والمدافع الإسرائيلية، وقلت أنواع الحيوانات بسبب الحرائق المفتعلة التي تسببها إسرائيل في المنطقة.‏