أبجدية الصمود

الأحد, أبريل 26, 2015 - 01:00

كلما شاهد المواطن العربي صيحة مدوية في وجه الظلم، مطالبة بانتصار الحقيقة والحق عليه ازداد يقين هذا المواطن بأن للباطل جولة سرعان ما يترنح بعدها ساقطاً سقوطاً مريعاً غير مأسوف عليه لأن الحق يجيء ويزهق بمجيئه الباطل, إن الباطل كان زهوقاً.

وعندما يشاهد هذا المواطن الممارسات العدوانية الإسرائيلية في الجولان العربي السوري المحتل من اعتقال لأحرار الجولان ورميهم في غياهب السجون والمعتقلات، ومصادرة الأراضي الزراعية وتجريفها واقتلاع الأشجار التي أفنى ابن الجولان عمره في غرسها وسقايتها والعناية بها، كلما شاهد المواطن العربي ذلك وشاهد في الوقت نفسه إصرار أبناء الجولان على التمسك بهويتهم وانتمائهم إلى سورية، ولمس عنفوانهم في الدفاع عن الأرض والعرض استبشر هذا المواطن خيراً و ثاب إليه يقينه بانتصار الجولان على الجلاد الصهيوني الذي تجرد عن إنسانيته منذ زمن بعيد جداً.‏

إن في كل ذرة من تراب الجولان إصراراً عجيباً على إثبات عروبة الجولان وتقديم البراهين التي لا يقربها الشك بأن الجولان أرض عربية سورية، وتسقط القوانين التي أعلنت ضم الجولان إلى الكيان الصهيوني الغاشم، هذه القوانين التي رآها المجتمع الدولي باطلة ولن يعترف بها يوماً ما.‏

أما تراب الجولان فلا يتكلم إلا اللغة العربية لغة الأجداد والأبناء والأحفاد هذه اللغة التي احتفظت برونق شبابها، ولم يزدها مرور الأيام إلا روعة ونضارة وتألقاً، ومضت تشق طريقها إلى ذرا الخلود السامقة، وأقسم الزمن أن يحافظ على روعتها وخلودها فلم تنل منها الأجيال المتعاقبة على نقيض ما حدث للغات القديمة المماثلة، التي دخلت متحف التاريخ وتكاد تندثر تحت غبار جدرانها الكتيمة.‏

الجولان يتحدث اللغة العربية ويتقن أبجدية الصمود، وهذه المعادلة هي التي جعلت أبناءه محط احترام وتقدير شعوب العالم كلها، ولقد كان للدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه سورية لأبناء الجولان ليظلوا على عهد الصمود ومقاومة المحتل الإسرائيلي للإسلام قوة تحويل جارفة أثرت في الشعوب التي نظرت إلى الجولان نظرة إكبار واحترام ورأت في أبنائه المثل الأعلى للتضحية والفداء وكان لموقفها المؤيد لاستعادة سورية للجولان أثر عميق في كسب التأييد الدولي لعدالة المطلب السوري باستعادة الجولان، الذي سيبقى عربياً سورياً شاء الاحتلال الإسرائيلي ذلك أم لم يشأ.‏

إن العربية الفصحى لغة الجولان أبجدية الصمود التي يتقنها أبناء الجولان، هي الحروف الأولى التي يتعلمها الطفل الجولاني في مدرسته منذ اليوم الأول لالتحاقه بها وسيظل تراب الجولان يكتب رسائل الإصرار على العودة إلى حضن الأم الدافئ سورية الكرامة والعزة، وستفشل لغة البطش والعدوان والإرهاب التي يستخدمها المحتل الإسرائيلي في تعامله مع أبناء الجولان لكسر شوكة تحديهم له، ستفشل هذه اللغة العرجاء في إخماد جمرة الحرية المشتعلة في صدور كل طفل ورجل وامرأة وشيخ في الجولان وسيمتد وهج هذه الجمرة نوراً قادماً معلناً ميلاد فجر الحرية الرائع.‏