أثواب الطبيعة المزركشة... تعطر أرواحهم المتعبة

الأحد, أبريل 26, 2015 - 1:00am

بينما تحاول الشمس أن تلقي بظلالها بين الحين والحين، يأبى الشتاء أن يرحل في موعده، وبين هذا وذلك تتكشف الحقول الجولانية عن أجود ما تمتلكه الأرض من أزهار ونباتات بتنوع حيوي قل نظيره في العالم.

وهناك على تلك المرتفعات حيث يعيش أهلنا الجولانيون في القرى المحتلة حالة من المأساوية والعنصرية وتثقل أيامهم جرائم المحتل..‏

نرى ضجيج الأرض وهي تقدم عطورها لتداعب الأنفس المتعبة بالهموم وتطيب الخواطر الحزينة، مئات الأنواع من النباتات الطبية والغذائية والعطرية يتفقدها أبناء الجولان وينتقونها من بين الأعشاب الأخرى والأشجار وكأنها تقليد شعبي.. فهل يصدق الإنسان أن الزعتر والطيون، واليانسون والميرمية والخبيزة تنفض الحزن عن القلوب كما تنفض الهم.‏

تقليد شعبي قديم‏

ويتنقل الأهالي في الصباحات الباكرة بين الأحراش والبساتين بحثاً عن كنوز الأرض وأقربها حرش مسعدة الذي يقع غربي قرية مسعدة ويتلقى أغزر أمطار الشتاء سنوياً.. وبين أشجار السنديان الكثيفة والسرو والصنوبر تحاول النباتات العطرية لفت انتباه الزائر من رائحتها وألوانها الزاهية.‏

وكان السكان يعتمدون بقسم كبير من غذائهم على النباتات منها ما يأخذونه من الطبيعة مثل الخبيزة وقرص العنة، الجرجير والفطر والخرشوف، ومنها ما كان يزرعونه في حواكير المنازل وطبعاً حتى الآن هذا الأمر موجود ولكن باعتماد أكثر على الزراعة منه على الطبيعة.‏

قبل التخريب المتعمد‏

ومن حرش مسعدة إلى حرش الجويزة والذي يسمى أيضاً باسم القرية الجولانية «الجويزة» التي دمرها المحتل، كما قضى على الكثير من أشجار الحرش ومراعيه ويبدو الأمر مشابهاً بالنسبة لحرش الياقوصة الذي يمتد على مساحة أربعة كيلو مترات بأشجاره المتنوعة من الخروب والبلوط والسنديان مكتسباً اسمه من اسم القرية المجاورة له وهي قرية الياقوصة الواقعة جنوب الجولان والتي أيضاً دمرها الصهاينة مع عشرات القوى المجاورة لها.‏

وهكذا لم يتبق الكثير من أحراش الجولان التي كانت مضرباً للمثل بروعتها وتنوعها وفائدتها لسكان المنطقة إذ إن التخريب المتعمد والحدائق وعمليات القطع المستمرة للأشجار وتجريف الأراضي قضت على الكثير من أشجار الجولان الطبيعية كما قضت على الأشجار المزروعة والكروم من ممتلكات أهلنا الجولانيين.‏

خزائن الهضبة العظيمة‏

بقيت الكثير من الأشياء الشعبية معلقة بالذاكرة وبقي الإنسان الجولاني كما هو حال أغلبية سكان الريف السوري يهتم بمؤونة الأعشاب الطبية وبالقيمة الغذائية التي توفرها النباتات الطبيعية ولهم ثقة كبيرة بالشخص الحكيم الذي يعتمد في علاج الأمراض على ما يستخرجه من خزائن الطبيعة.‏

ومع قدوم الربيع نلحظ الناس وهم يركزون في طعامهم على الخبيزة والرشاد والشومر والعكوب وغيرها من الأكلات النباتية التي لم تعد متوفرة بالطريقة التي كانت تتواجد فيها فوق التلال المجاورة للقرى الجولانية، وثوب الطبيعة اليوم لا يشبه ذاك الثوب المزركش بالألوان المفرحة.‏

فالجولان كان ومازال منطقة شهية بالنسبة للمحتل الذي حاول طمس معالمه بوسائل عدوانية مبتكرة، محولاً ما في الطبيعة لمصلحته ومستمراً في فتك التفاصيل الأصيلة للجولان، ناسياً أنه لا يمكن لمحتل أن يغير وجه حضارات الشعوب.‏