الرواسب البركانية في أرض الجولان... تاريخها يعود إلى ما قبل 800 ألف سنة..ومعجزة بركة «رام» مثال

الأحد, أبريل 26, 2015 - 01:00

يعتبر الجولان من أغنى المناطق ليس فقط بالمواقع الآثارية وحسب إنما بالعديد من الأساطير التي تكاد تكون حقيقة واقعية نظراً لما تشير إليه هذه الأساطير من دلائل موجودة.. وتعود أسباب هذا الثراء الآثاري والأسطوري إلى توافر شروط الحياة ومقوماتها في منطقة الجولان التي عاش فيها الإنسان في مختلف العهود من الحثية، والفرعونية، والهيللينية إلى الرومانية، والبيزنطية فالعربية الإسلامية حيث وجد في المنطقة الآلاف من القطع الآثارية التي تمثل مختلف العصور والعهود.. وكما قلنا تعود أسباب هذا الثراء إلى توافر شروط الحياة ومقوماتها من جهة، وإلى الموقع الجغرافي من جهة ثانية حيث يقع الجولان في مركز الدائرة الحضارية وعلى خطوط تلاقي مختلف الحضارات التي شهدتها تلك المنطقة فهو -أي الجولان- إضافة إلى كونه يحتل مكانة مهمة في التاريخ والموروث الثقافي، قد شكل منعطفاً حاداً في تاريخ المنطقة، ولعل أهم تلك المنعطفات معركة اليرموك 636م، ومعركة حطين 1187م، كما شهد ثقافات غنية تشكل أساساً في الموروث الثقافي الجولاني.‏

وكما قلنا إضافة لوجود المواقع الآثارية العديدة في الجولان فقد نسجت عدة أساطير حول العديد من المواقع والمعالم الطبيعية في الجولان منها على سبيل المثال لاالحصر أسطورة بحيرة رام «مسعدة» وأسطورة العجوز في تل الشيخة، وأسطورة الحسناء «ست» والإله «بان» وأسطورة شجرة «اللبلاب» وأسطورة شجرة «البلوط» وشجرة الفار وغير ذلك من تلك الأساطير وسنتحدث عن بعض هذه الأساطير.‏

بركة رام «مسعدة»‏

تقول الأسطورة إن عجوزاً أراد أن يزور معبد حرمون، وبينما هو على الطريق، هبت فجأة عاصفة هوجاء، وتساقط المطر والثلج، وسالت السهول الجارفة، فلجأ العجوز إلى أقرب قرية، بحثاً عن مأوى، وأخذ يقرع الأبواب باباً باباً، غير أنه عبثاً كان يحاول, كان كل من رأى العجوز يوصد الباب في وجهه, غادر العجوز القرية والغضب ينهش أعصابه واستدار ما أن بلغ مشارف القرية وألقى نظرة أخيرة عليها ثم رفع يده ووجهه إلى السماء داعياً أن تنشق الأرض وتبتلع القرية.. غارت القرية في أعماق الأرض مع بزوغ الفجر وتشكلت بحيرة زرقاء في الموقع عرفت فيما بعد بإسم بركة «رام» أو مسعدة.‏

شجرة اللبلاب‏

وفي الانتقال للحديث عن معجزة أو أسطورة شجرة اللبلاب فتشير إلى أن أميراً وسيماً قد أقام حفلاً دعا إليه الحسناوات في تلك الإمارة ليختار أجملهن عروساً، فأعجب الأمير بالحسناء لبلابة دون الأخريات، اللواتي شاركن في الحفل رغم جمالهن وحسنهن وتجاوب قلب الحسناء لبلابة مع خفقات قلب الأمير..‏

الأمير الوسيم أحول العين فظنت الحسناء لبلابة أنه يتحدث إلى الحسناء التي تجلس بجانبها فتحطم قلبها وفارقت الحياة وكأن القدر لا يريد للحب أن يتوج، الأمر الذي جسد مأساة الحسناء بأوراق اللبلاب الخضراء على شكل قلب مشقوق في الوسط، دلالة إلى قلب الحسناء الذي انفطر مع أخذ العلم بأن شجر اللبلاب ينتشر بشكل واسع في مناطق الجولان ومناطق سورية أخرى.‏

البلوط‏

فكما هو معروف أن شجر البلوط ينتشر بشكل واسع وكبير في مناطق الجولان حيث تكثر أشجاره في مناطق متعددة من الجولان، إضافة إلى مناطق سورية أخرى.‏

أما الحديث عن معجزة البلوط فتقول إنه عم القحط والمحل في سنة من السنوات، وأصيبت المواشي باليأس، فلجأت مدفوعة بغريزة البقاء إلى أشجار البلوط، تأكل أغصانها الطرية.‏

واستنجدت هذه الأشجار بالنباتات المتسلقة طالبة منها أن تغطي أجسادها لتحمي أوراقها، غير أن هذه النباتات أعارت فقط الأذن الصماء، باستثناء أجملها ألا وهو اللبلاب المتسلق، حيث تقدمت نباتات اللبلاب المتسلق بقلوبها الكبيرة، والتف كل واحد منها حول شجرة بلوط، مغامراً بحياته من أجل بقائها فتأثر «إله» الغابات بما رأى من النبل والكرم والشهامة فأعاد الروح إلى نباتات اللبلاب المتسلق، وملأ أوراقها بسائل شديد السمية وأنبتت أشواكاً حادة عليها كي تتمكن هذه النباتات من الدفاع عن أنفسها وحمايتها.‏

عود على بدء‏

وفي عودة للحديث عن معجزة «رام» أو «مسعدة» فتعتبر هذه البركة من أقدم المواقع الآثارية المكتشفة في الجولان، حيث تم العثور في تلك البركة على أدوات الإنسان القديم مطمورة تحت مختلف طبقات الرواسب البركانية، وهذا يدل على أن منسوب حياة الإنسان القديم في هذه المنطقة قد غطي بطبقات من البازلت، وإن الطبقات السفلى من الرواسب البركانية يعود تاريخها إلى ما قبل 800 ألف سنة في حين قدر عمر الطبقة العليا من هذه الرواسب ب 233 ألف سنة تقريباً وهذا يعني أن شمال الجولان كان مسكوناً قبل ربع مليون سنة تقريباً وهذا يعني أيضاً أن الإنسان القديم في الجولان قد شهد ثورة البراكين الحديثة في المنطقة, وربما قضت هذه البراكين على أعداد منه ودمرت العديد من مواقعه.‏