قلاع شامخة .. «النمرود»

الأحد, أبريل 26, 2015 - 12:45am

يتميز الجولان السوري بوجود العديد الكثير من المواقع الآثارية، وبخاصة القلاع التي تعد واحدة من اهم تلك المعالم التي تميز الجولان السوري عن غيره من المناطق..

وسنتحدث اليوم عن واحدة من القلاع الهامة التي ما زالت الشاهد الحي على الحضارات التي تواجدت في جولاننا الغالي.. انها قلعة «النمرود» هذه القلعة التي تتمركز علىسطوح جبل الشيخ الصامد فوجودها في سفح جبل الشيخ لدليل واضح على عظمة المنطقة و عظمة السكان القاطنين فيها فهي شاهد على التاريخ والحضارات و الصراعات القائمة في المنطقة و في إبحار بسيط مع التاريخ و العصور التاريخية التي مرت على المنطقة ربما استرجعنا الفينيقيين والكنعانيين والفراعنة و الفرس و الرومان و البيزنطيين و المغول والصليبيين و المماليك.‏

هي قلعة محصنة جداً أطلق عليها اسم الصبابة كما يطلق عليها أيضاً قلعة النمرود دون الإحاطة وبمصدر هذا الاسم و تاريخه. وهي قلعة حصينة تقع إلى الجنوب الشرقي لقرية جباتا و تبعد عنها حوالي اثنين و نصف كيلو متر (2،5)كم فوق تل طبيعي تأخذ شكله في بنائها. ترتفع عن سطح البحر 816م. يشترك تاريخ القلعة الدفاعي مع تاريخ المنطقة كونهما يقعان على منفذ عبور إلى منطقة دمشق، أو بالعكس من دمشق إلى فلسطين. وقد بناها العرب المسلمون في تاريخ غير معروف بالضبط، فأول الإشارات التاريخية إلى القلعة جاءت على أنها كانت حصناً للأتابك الدمشقي،فقام ظهير الدين تغطكين عام 1126م بتسليمها إلى الإسماعيليين ليجعلهم على صدام مع الفرنجة ويتقي خطرهم عليه، لكنهم قاموا بتسليمها إلى الصليبيين عام 1129م بعد أن اشتد نزاعهم مع الأتابك الحاكم في دمشق. وقد قام الملك الصليبي عام 1129م بعد أن اشتد نزاعهم مع الأتابك الحاكم في دمشق. وقد قام الملك الصليبي بلدوين بمنحها إقطاعة لروبنيه بروس وورثته من بعده، لكن ذلك لم يدم طويلاً، إذ أن تاج الملوك بوري قد استعادها في العام 1132م بعد أن‏ صار حاكماً على دمشق، ووضع فيها أحد قواده لكن هذا الأخير قام بتسليمها إلى عماد الدين زنكي صاحب حلب وعدو حكام دمشق اللدود. ولم يستطع هؤلاء استرجاعها إلا عندما قام مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بالاتفاق مع الصليبيين على مهاجمة القلعة، واستردوها بالفعل بعد هجوم مشترك في العام 1139م، و أصبحت من جديد تحت السيطرة الصليبية بعد أن طردوا حليفهم مجير الدين المذكور، ووضعوا عليها القائد أنفري الثاني دو تورون نائب ملك القدس، فقام هذا بإصلاح التحصينات في القلعة، لكنه في العام 1164م قد رافق الحملة الصليبية علىمصر، فانتهز السلطان نور الدين الفرصة و حاصر القلعة إلى أن سيطر عليها بعد عدة محاولات. وقد عاد الصليبيون في العام 1174م بتطويق القلعة بقيادة الملك أملريك الذي توفي أثناء الحصار فظلت القلعة سليمة بأيدي العرب إلى العام 1219م حيث قام المعظم أمير دمشق بهدم تحصيناتها خوفاً من استيلاء الصليبيين عليها، وجعلها قاعدة لهجماتهم على دمشق بعد النجاح الذي‏ أصابوه في الحملة الصليبية الخامسة على المنطقة. وقد تم ترميم القاعدة بعد ذلك من قبل العزيز عثمان إلا أن هولاكو ملك التتار أمر بهدمها عندما اجتاح سورية، وظلت هكذا حتى قام الظاهر بيبرس في العام 1260م بترميمها من جديد، و أنشأ منارة لجامعها، و بنى داراً لنائب السلطنة، و جسراً يوصل إلى القلعة. لكن القلعة قد فقدت أهميتها بعد وقت قصير عندما زال الخطر الصليبي، وآلت اجزاؤها إلى خراب مع مرور الزمن. و آخر ما يذكر عن القلعة أن الأمير إسماعيل الشهابي حاكم حاصبيا قام بإصلاحها و سكن فيها فحضر إليه وإلى دمشق عثمان باشا الصادق الكرجب وحاصره إلى أن سلم القلعة، فقام عثمان باشا بنهبها وهدمها للمرة الأخيرة.‏

تعتبر هندسة هذه القلعة نموذجاً لعدد من القلاع التي شاع انتشارها في تلك الحقبة التاريخية. بنيت جدرانها من الحجر الكلسي بسماكة‏ أربعة أمتار، وزودت أسوارها بأربعة عشر برجاً دفاعياً، بعضها مربع الشكل، والبعض الآخر مستدير. وحوت بداخلها خزان ماء كبير للشرب و مخازن، إضافة إلى المسجد و المرفقات السكنية و الدفاعية. وقد كان للقلعة مدخل وحيد من جهة الجنوب محاطاً ببرجين دفاعيين على شكل مربع.‏