إذا تصادق الرعيان ضاعت الأغنام .. توزيع المقنن العلفي في حمص

تقاذف للمسؤولية ورمي في ملعب الرقم الإحصائي للثروة الحيوانية
الأربعاء, أبريل 1, 2015 - 2:30am

لخص أحد مربي الأغنام من قرى المركز الشرقي في محافظة حمص كل اللغط الذي يدور منذ فترة طويلة حول قضية توزيع المقنن العلفي بالمثل الشعبي القائل:

(اذا تصادق الرعيان ضاعت الأغنام) , وفي ظل تقلص المساحات الرعوية وتحولها إلى أراض زراعية , وتأثير الجفاف, وقضايا التهريب للبلدان المجاورة , لم يبق هناك لارعيان ولا أغنام. لكنه فسر قوله بأن الرعيان هم المسؤولون عن إيصال المقنن العلفي لمستحقيه من مربي الثروة الحيوانية , مع الأخذ بعين الاعتبار شكوى المربين من عدم جودة المادة العلفية في حمص مقارنة بمحافظات مجاورة كحماة على سبيل المثال فضلا عن غلائها في السوق السوداء , بينما رأى رئيس جمعية فلاحية في إحدى قرى المركز الغربي يتبع لجمعيته 435رأس بقر و544 رأس غنم أن مشاكل الأعلاف في حمص كثيرة منها قلة الكمية المخصصة خلال الدورة العلفية ( 25 ) كغ من النخالة أو الخلطة للرأس الواحد , إضافة إلى رداءة نوعيته , ويعزو سبب ذلك إلى توزيع ما تكدس في المستودعات منذ مدة طويلة فمادة النخالة تصبح قطعة واحدة والمواد الداخلة في تركيب الخلطة غير مطحونة جيدا إذ تبقى حبات الشعير والقمح والذرة على حالها وأغلب الأحيان تكون معفنة.‏

المتهم البريء‏‏

أهم موضوع طرحه (وبخجل) المهندس عمار عيسى مدير فرع مؤسسة الأعلاف في حمص أمام وزير الزراعة المهندس أحمد القادري خلال لقائه بالأسرة الزراعية بحمص في 27- 12 -2014 كان موضوع إحصاء الثروة الحيوانية المعتمد منذ العام 2011 , وعدم دقته وعدم مشروعيته بسبب الظروف المستجدة والتي أدت إلى تناقص أعداد الثروة الحيوانية , وجاء رد الوزير أن هناك مشروعا وطنيا يهدف لتعديل الحيازات وفق الواقع الحقيقي وإنشاء قاعدة بيانات لتصويب الرقم الإحصائي.‏‏

وهذا تأكيد رسمي على وجود حيازات وهمية من جهة, ومعرفة المسؤولين عن توزيع المقنن العلفي بها من جهة ثانية.‏‏

وتقول شكوى وردتنا من منطقة الملاحة في ريف حمص الشرقي لبعض مربي الأغنام تفيد بوجود شخص يأخذ مخصصات قطعانهم من العلف ولا يصلهم شيء منها, وكانت (الثورة) قبل زيارة الوزير بعدة أيام قصدت فرع مؤسسة الأعلاف والتقت المهندس عيسى , وفي جعبتها العديد من الأسئلة المتعقلة بتوزيع الأعلاف وعمل المؤسسة وغيرها, حيث سارع المهندس عيسى إلى وصف المؤسسة بالمتهم البريء عندما سألناه عن آلية التوزيع في المحافظة والأنواع العلفية المتوفرة وقال: يتم توزيع المواد العلفية لمختلف انواع الثروة الحيوانية بموجب الجداول الإحصائية المعتمدة أصولا من وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي لعام 2011 , ويتم التوزيع للمربين بشكل إفرادي أو بشكل تعاوني للجمعيات الفلاحية في المحافظة ويبلغ عدد الأغنام في حمص مليونين و600 ألف رأس غنم , وعدد الأبقار 10 آلاف و700 رأس بقر , و9000آلاف رأس من الجمال , أما الأنواع المتوفرة حاليا فهي النخالة وسعر الطن الواحد 10,200 ليرة , والشعير وسعر الطن الواحد 29 ألف ليرة, وجاهز أبقار بسعر 30 ألف ليرة للطن , وكسبة قطن بسعر 63,200 ليرة , وذرة من فرع دمشق بسعر 38,65 ليرة , وأضاف بأنه تم هذا العام افتتاح دورات علفية للدواجن , واعتمدت آلية توزيعها بمنح المقنن العلفي للمداجن المرخصة أصولا بموجب كتاب صادر عن دائرة الزراعة المختصة الموجودة في المنطقة , ومصدق من مديرية الزراعة في المحافظة يفيد بأن المدجنة مستثمرة وهي ضمن الخدمة وتقوم بالإنتاج حاليا , أي خلال فترة الدورة العلفية مع بيان نوع التربية والعدد المستثمر من الطيور فيها.‏‏

وحول قضية استلام الأعلاف من قبل أشخاص يملكون حيازات كبيرة جدا (على الورق فقط) للاتجار بها في السوق السوداء قال عيسى: إن مؤسسة الأعلاف هي المتهم البريء , لأنها تصنف كنافذة بيع , وهي ليست الجهة المكلفة بمتابعة المادة بعد خروجها من مستودعاتها ولا يمكن وضع حد للحيازات الكبيرة إلا بإحصاء دقيق وجديد , تقوم به مديرية الزراعة في المحافظة , والحيازات الكبيرة موجودة في ريف حمص الشرقي وربما يكون 90% من الجمعيات هناك وهمية, وحاليا سيتم تشكيل لجنة عن طريق المحافظ لمراقبة توزيع المواد العلفية في حمص والتحقق منها ونحن كمؤسسة لم تصلنا أي شكوى عن وجود أشخاص يملكون حيازات وهمية ويتحكمون بحركة بيع الأعلاف في السوق...!!!‏‏

ولضبط هذا الموضوع تم مؤخرا تسمية عضو من لجنة الرقابة الداخلية في اتحاد الفلاحين أو الرابطة الفلاحية ضمن اللجنة المكلفة بمراقبة توزيع الأعلاف في المحافظة , وحتى تاريخ تشكيل اللجنة كان يتم العمل بموجب الاجتماع المنعقد بتاريخ 2-7 2013 وحضره عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية آنذاك , ومدير الزراعة ورئيس اتحاد الفلاحين في المحافظة ومدير مؤسسة الأعلاف , حيث خرج بعدة قرارات من أهمها توزيع الأعلاف بموجب الجداول الإحصائية لعام2011وتكون صحة الأسماء والحيازات الواردة في الجداول على مسؤولية لجان الإحصاء لدوائر المناطق والوحدات الإرشادية , وكذلك يتم التوزيع إما بشكل إفرادي ( للمربين الإفراديين والتعاونيين ) أو من ينوب عنهم وفق التعليمات أو عن طريق لجنة المادة 17 للجمعيات والمؤلفة من رئيس الجمعية والمشرف والمحاسب للمربين التعاونيين بموجب محضر جلسة الجمعية المصدق من الرابطة الفلاحية واتحاد فلاحي المحافظة مرفقا بجدول يتضمن أسماء المربين التعاونيين في الجمعية الراغبين بالاستلام عن طريقها.‏‏

وتقرر في الاجتماع ايضا تحميل المراكز العلفية المسؤولية عن تدقيق الجداول المرفقة بمحضر جلسة الجمعية ومطابقتها مع الجداول الإحصائية لعام 2011 الواردة من مديرية الزراعة. والتزام المؤسسة بتسليم المواد العلفية للمربين وفق الآليات المذكورة , و بموافقة المحافظ على تسليم أي مقنن علفي.‏‏

مراكز داخل وخارج الخدمة‏‏

وعن عدد المراكز التابعة للمؤسسة قال المهندس عيسى: يتبع لفرع المؤسسة العامة للأعلاف( 15 ) مركزا إضافة لمعمل أعلاف الوعر , وبسبب الظروف الأمنية السائدة توقف عدد من هذه المراكز ( تلدو - القصير - مهين - المشرفة - مركز حمص المركزي - القريتين) ولأسباب إدارية توقف مركز السخنة عن العمل. أما المراكز العاملة حاليا فهي موزعة في تلكلخ - المخرم - حسياء- الرقامة - صدد -القريتين - تدمر- جب الجراح - الفرقلس- إضافة إلى المركز المؤقت في معمل أعلاف الوعر ), وكل هذه المراكز تستلم المخصصات لتوزيعها على الجمعيات أو الأفراد , وعن مخصصات المراكز التي خرجت عن الخدمة أضاف: ليس للمؤسسة علاقة بمخصصات المراكز التي خرجت عن الخدمة , وهناك موضوع تثبيت الحيازة حيث يذهب المربي إلى أقرب رابطة فلاحية لتثبيت حيازته.‏‏

الخسائر بملايين الليرات‏‏

وعن الأضرار والخسائر التي تكبدتها المؤسسة بسبب الأحداث التي شهدتها المحافظة فقال عيسى: تضررت المؤسسة كغيرها من الدوائر في المحافظة , وبلغت قيمة الأضرار المادية مليون ونصف المليون ليرة, و18 مليوناً في مركز القصير , و25 مليوناً في مركز مهين , كما تمثل الضرر بخروج بعض مصادر الإنتاج التابعة للقطاع العام عن الخدمة كالمطاحن (النجمة - الزهراء) حيث كان يتم طحن مادة النخالة فيها وتم الاستعاضة عنها بالتعاقد مع مطاحن خاصة.‏‏

وعن الأعطال المتكررة في معمل الأعلاف أشار إلى أن المعمل لا يتوقف 100% لوجود خطين فيه , فعندما يتعطل أحدهما يبقى الثاني في الخدمة , إذ تتعطل لوحة ال plc أو آلية التحكم , وهنا نود أن نذكر المهندس عمار أن جامعة البعث مليئة بالخبرات الوطنية المستعدة للعمل والمساعدة في حال طلب منها ذلك إلا إذا كانت أعطال المعمل مفتعلة ومقصودة؟؟!!- وأحيانا يتم التشغيل بشكل يدوي , ونسعى لتأمين قواطع للمولدات الموجودة.‏‏

اتهامات متبادلة‏‏

وفا المصري رئيس فرع الاتحاد العام للفلاحين في حمص قال ردا على موضوع الحيازات الكبيرة من الثروة الحيوانية والجمعيات الوهمية وما يتبع ذلك من تلاعب في توزيع الأعلاف أنفي نفيا قاطعا وجود هكذا اشكال مدعما نفيه بعدم ورود أي شكوى بهذا الخصوص للاتحاد لمعالجتها , مضيفا بأن كل الجمعيات الموجودة حقيقية , ويتم التوزيع وفق مقررات لجنة المادة 17 ,أي أنه يتم التوزيع بحسب الجداول المرفوعة من قبل اللجان الإحصائية في مديرية الزراعة , وكل مرب ليس له اسم في الجداول لا يتم إعطاؤه أي مقنن علفي..!!‏‏

وفي مديرية الزراعة كان لمدير الزراعة المهندس نزيه الرفاعي رأي آخر إذ أوضح أن تجار الأزمة ساهموا بتهريب الحيوانات ما أدى إلى نقصها وبالتالي فإن الرقم الإحصائي الحالي غير دقيق , وهذا يعني عدم العدالة في توزيع المقنن العلفي, ولضبط هذا الموضوع وحل الإشكاليات المترتبة على أعداد الثروة الحيوانية للإفرادي والجمعيات يجب القيام بإحصاء على مستوى المحافظة حال سماح الظروف الأمنية بذلك مع ضرورة أخذ عينات للأرقام الكبيرة وتدقيقها من قبل لجنة مركزية في المحافظة , وأضاف بأن الإحصاء في المديرية يكون وفقا لما جاء من اتحاد الفلاحين , أي أن إحداث الجمعيات من اختصاص الاتحاد وليس المديرية.‏‏

لجنة المحافظة ليست سلطة رقابية‏‏

وفي مجلس محافظة حمص رأى عضو المكتب التنفيذي لقطاع الزراعة والثروة الحيوانية أن الفساد موجود في عمل الجمعيات ومن الصعب معالجته في ظل الظروف الحالية , واتفق معه في الرأي عضو المجلس الطبيب البيطري وعضو لجنة المحافظة الفرعية التي تضم أربعة أعضاء آخرين , مهمتها التدقيق في كميات الأعلاف وكيفية توزيعها حيث قال: اللجنة ليست سلطة رقابية وهي ستقوم بتقديم مقترحات لوضع المجلس في صورة ما يحدث على أرض الواقع , والخلل في موضوع الأعلاف موجود منذ سنوات ومن الصعب الآن ضبطه.‏‏

آخر المطاف‏‏

مدير عام مؤسسة الأعلاف المهندس مصعب العوض وفي رده على واقع ما يحدث في حمص , افاد بإرسال لجنة للتحقيق بالمواضيع المثارة , خاصة وأننا نملك معلومات عن سرقات حدثت في وضح النهار وزودنا السيد المدير بأرقام وتاريخ خروج السيارات المحملة بالأعلاف من المعمل إلى أحد المستودعات الخاصة مع أنه لم يكن هناك دورة علفية..!!! لكن يبدو أن تلك اللجنة لم تستطع الوصول إلى شيء أو أنها احتاجت هي الأخرى للجنة..لأنها باختصار لم تسأل عن موضوع السيارات والوقائع التي لدينا............‏‏

كما عزا المدير العام تعطل لوحة الplc - والذي يؤثر على تشغيل المعمل - إلى سوء تنفيذ منذ استلام المعمل في العام 2004 وهو محال للجهات المختصة ( القضاء - الهيئة ) , وسيتم مستقبلا تبديل اللوحة وقد تم إعداد دفتر الشروط لذلك لكن الظروف الأمنية لا تسمح حاليا للإعلان عنه , أما بالنسبة لعدم وجود مشرف تصنيع في المعمل فحالما تسمح الظروف سيتم تكليف الفنيين بالعمل والغريب أن عددهم 11 فنيا لكنهم لا يتواجدون في المعمل!..‏‏

المصدر: صحيفة الثورة السورية