33 مشـفى خرجـت مـن الخدمة وتضرر692 مركزاً صحياً.. القطاع الصحي يواجه تسرب الكوادر

الأربعاء, سبتمبر 30, 2015 - 1:15pm

البوصلة - رصد
لا أزال متفائلاً بأن القطاع الصحي في جعبته الكثير لتقديمه للمواطن وكل ما نحتاجه هو تضافر الجهود ووصل الليل بالنهار لتحقيق الأهداف العليا للنظام الصحي والمتمثلة في تعزيز الصحة العامة، وعلاج المرضى بفاعلية أكثر، وزيادة نسبة الرضا لدى المواطن، 
وكل ما نحتاجه هو إيجاد بيئة النجاح التي تضمن للعوامل كلها أن تعمل معا، وبلا أي منغصات.
قد يقول قائل: مع كل الارتفاع المستمر لما يخصص لقطاع الصحة من الميزانية، إلا أن الأداء في بعض الأماكن لايزال بحاجة إلى التطوير من ناحية الكم والكيف، وبمعنى آخر لاتزال هناك مشكلات وشكاوى موجودة.
في ظني أن الوزارة بحاجة ملحة إلى صياغة رؤية جديدة تنبثق من رسالتها والدور الذي ستقوم به في المنظومة الصحية حتى يصبح في الإمكان تحديد الأولويات، عبر تقديم الخدمة السريعة واللائقة.
من هنا يأتي التساؤل: ما الوضع الراهن للقطاع الصحي العام في ظل الاعتداءات الإرهابية التي طالت منشآته وكوادره وهل بدأ هذا القطاع الحيوي المهم يعيش أزمة مع دخول الحرب الكونية على سورية عامها الخامس؟.
لاشك في أننا نطمح دائماً إلى الأفضل في تقديم الخدمات، ومن حق مواطن هذا البلد أن يلقى أفضل الخدمات الصحية في مستشفيات ومراكز الصحة.. لكن في المقابل لابد من معرفة التحديات التي تواجه قطاع الصحة العام.
إن أبرز التحديات التي تواجه القطاع العام الصحي هو تسرب الكفاءات الطبية المؤهلة والمدربة، وستبقى مشكلة تسرب الكفاءات قائمة، لا بل سوف تزداد ما لم تكن هناك إجراءات أكثر ايجابية لحل تلك المشكلة مادام الإرهاب مستعراً.
نعم مطلوب من الوزارة أن تنتقل إلى مرحلة جديدة وتضع النظام الصحي تحت المجهر، والتأمين الصحي، ومراكز الرعاية الأولية من حيث واقعها ودورها ومستقبلها.
بقولنا هذا لا نبخس الجهات الصحية دورها المهم في تقديم خدمات طبية جليلة، ولاتزال تقدم الشيء الكبير، ولكن هناك عثرات يعانيها المواطن، أما خدمة المشافي الخاصة فلها حديث ذو نكهة خاصة. 
مؤشرات الأزمة
في المقابل سجلت المراكز والمستشفيات حضوراً كبيراً عبر مساهماتها في تقديم العلاج والدواء للمواطن، وبالأخص خلال سنوات الحرب القذرة، وقد أدت الأعمال الإرهابية والاعتداءات الممنهجة التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة ضد القطاع الصحي بمختلف مكوناته من كوادر طبية وإسعافية ومنشآت خدمية وإدارية ومعامل أدوية وعربات الإسعاف وآليات نقل الأدوية واللقاحات إلى أضرار غير مسبوقة في هذا القطاع كانت لها تداعيـات كبيرة على الواقع الصحي بشكل عام، حيث تشير إحصاءات وزارة الصحة إلى أن:
- عدد الشهداء من العاملين في القطاع الصحي202 شهيد.
- عدد الجرحى أثناء تأدية الواجبات الصحية 142 جريحاً.
- عدد العاملين الصحيين الذين مازالوا مخطوفين 39 شخصاً.
- عدد المشافي العامة المتضررة التابعة لوزارة الصحة 33 مشفى عاماً خرجت من الخدمة بشكل تام نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بها.
- عدد المراكز الصحية التي تضررت 692 مركزاً صحياً.
- عدد عربات الإسعاف المتضررة 418عربة إسعاف.
- عدد آليات الخدمة الخاصة بالإمداد لنقل الأدوية واللقاحات الخارجة من الخدمة 270 آلية، ومع ذلك بلغ عدد المراجعيــن للمشــــــافي في المحافظات حتـى حزيران 2015 نحو 2635706 وقدمت المؤسسات الصحية 10554736 خدمة صحية. 
موقع متقدم
كان الواقع الصحي في سورية قبل الأزمة يحتل موقعاً متقدماً إذا ما قورن بالواقع الصحي في دول جوار سورية الأعضاء في إقليم شرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية، حيث كان معدل وفيات الأطفال مثلاً دون سنة من العمر 17.9 بالألف ومعدل متوسط العمر المتوقع عند الولادة للذكور والإناث: 72عاماً/ 73 وقد تم الوصول إلى هذه المؤشرات نتيجة انتشار الخدمات الصحية المجانية على المستوى الوطني بما في ذلك التغطية الصحية بخدمات الرعاية الصحية الأولية في جميع المناطق ومنها الريفية، ناهيك بالانتشار للمراكز الصحية وبكوادر مدربة، وتوسعات بخدمات واختصاصات المشافي التي تضاهي خدماتها تلك المقدمة في مشافي دول أخرى.
وقد ساعد في ذلك أيضاً بيئة حاضنة من بقية القطاعات الخدمية ذات الصلة بتوفير شروط الحفاظ على الأمن الصحي الوطني واستقراره، ولاسيما توافر مياه الشرب والكهرباء وتحقيق الأمن الغذائي بشكل عام واستقرار الأمن الطرقي ونظام اتصالات الذي يفي بمتطلبات الخدمة الصحية والإبلاغ عن الأمراض. 
إجراءات تدارك آثار الحرب
وعلى الرغم من الأضرار الكبيرة التي لحقت بالقطاع الصحي والعاملين فيه فمازالوا مصممين على بذل قصارى جهدهم لتقديم أفضل الخدمات الصحية للمواطنين.. وأمام هذا الواقع بادرت الوزارة إلى إعادة توزيع الأطر الطبية، ولاسيما التخصصية منها والتمريضية إلى بقية المشافي القائمة لتتمكن من تلبية الحاجات المتزايدة من قبل المرضى والمصابين المراجعين للمشافي التي هي في حالة عمل.. كما تم التوجيه إلى مديري الصحة في المحافظات بضرورة بذل مزيد من الاهتمام للارتقاء بواقع المشافي الريفية والمحيطية ورفدها بالأطر الطبية التخصصية والتمريضية والتجهيزات الطبية بما يكفل تحسين مستوى الخدمات الصحية المقدمة من خلالها والتخفيف من أعباء انتقال المواطنين إلى المشافي العامة في مراكز المدن للحصول على خدمات أفضل وأن جميع المشافي الوطنية القائمة تتوافر فيها جميع الأدوية والمستلزمات الطبية وبمخزون استراتيجي، وهي مستمرة في تقديم خدماتها الطبية للمواطنين، وفيما يتعلق بالأمراض السارية والوبائية فإن المنظومة الصحية في سورية تمكنت خلال العقود الثلاثة الأخيرة بشكل خاص من اجتثاث عدد من الأمراض السارية والمعدية مثل الملاريا والبلهارسيا والجدري، وكذلك شلل الأطفال كما كانت قد قطعت أشواطاً مهمة على طريق التخلص من الحصبة وغيرها من الأمراض الخطرة، واحتلت بذلك موقع الصدارة بين دول إقليم شرق المتوسط في السيطرة على مثل هذه الأمراض كما تمكنت الوزارةُ من التصدي لمرض شلل الأطفال الذي عاد إلى سورية في العام 2013 عن طريق الجماعات الإرهابية المسلحة بعد أن ظلت خالية من هذا المرض منذ عام 1995، ولم يسجل في سورية أي إصابة جديدة بمرض شلل الأطفال منذ كانون الثاني 2014 بعد أن اعتمدت وزارة الصحة بالتعاون مع منظمتي الصحة العالمية واليونيسف استراتيجية صارمة للتصدي لهذا المرض من خلال إقامة حملات تلقيح شهرية منذ بداية ظهور الوباء. وتقوم فرق الترصد والتقصي الوبائي في مديرية الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة ومديرياتها في المحافظات بجهود كبيرة لتتبع الواقع الوبائي في المناطق الصحية واتخاذ الإجراءات اللازمة للوقاية من الأمراض السارية والحد من انتشارها ومكافحتها وتخفيف وطأة هذه الأمراض على الصحة العامة، حيث تعمل هذه الفرق بالتعاون مع جميع القطاعات العامة ذات العلاقة على اتخاذ جميع التدابير والإجراءات التي من شأنها توفير الظروف الصحية في المجتمع والمحافظة على الصحة العامة. 
كفاءة الدواء مقبولة
على الرغم من الحصار الاقتصادي الأوروبي الأمريكي العربي المفروض منذ بداية الحرب على سورية واستهداف المجموعات الإرهابية المسلحة لمعامل الدواء الوطنية، لكن قطاع الصناعة الدوائية المحلية مازال يعمل بكفاءة مقبولة مقارنة مع حجم الأزمة والتحديات التي ولدتها هذه الأزمة.
رغم كل الجهود من جانب الإدارات والكوادر البشرية العاملة في القطاع، فإن الصورة شابها بعض حالات القصور والتراجع في بعض الأماكن، وقد تكون بسبب الأضرار التي لحقت بالمنشآت وقلصت من دور الكوادر البشرية.. 
29 منشأة متضررة في دمشق
كشف مدير صحة دمشق الدكتور محمد هيثم الحسيني أن الأضرار التي لحقت بالمنشآت الصحية التابعة للمديرية منذ بدء الأحداث وحتى نهاية الربع الثاني للعام الجاري بلغت 29 منشأة صحية. وأوضح الحسيني أن مجموع القيم الإجمالية للأضرار «أعمال مدنية وتجهيزات طبية مسروقة ومخربة نتيجة الأعمال الإرهابية» بلغت 246.5 مليون ليرة، مشيراً إلى أن قيمة الإصلاحات بلغت 117 مليون ليرة، وبين الحسيني أن 8 مراكز لا تعمل في مكانها الأصلي بل ضمن مراكز المنطقة، و20 مركزاً يعملون في مكانهم الأصلي.
وأشار الحسيني إلى أن أكثر المراكز تضرراً مركز الدحاديل الصحي بـ62 مليون ليرة وقيمة الإصلاحات بلغت 10 ملايين وهو قيد الترميم، ومركز عش الورور الصحي بلغت قيمة الأضرار فيه 51 مليون ليرة والإصلاحات 15 مليوناً وهو مازال خارج السيطرة، أما مركز المعرباني الصحي فالأضرار 51 مليون ليرة والإصلاحات 15 مليوناً وهو قيد الترميم، ثم مركز جوبر القديم وبلغت الأضرار فيه 43 مليون ليرة، ومازال خارج السيطرة، ومركز جوبر الجديد أضراره بلغت 42 مليون ليرة والإصلاحات 10 ملايين ومازال خارج السيطرة. أما مركز القابون أضراره بلغت 27 مليون ليرة والإصلاحات 8 ملايين ليرة ومازال خارج السيطرة، وبلغت أضرار مشفى ابن رشد 27 مليون ليرة والإصلاحات 3 ملايين وهو جاهز لتقديم الخدمات، أما مركز نصر الدين حسين الصحي فأضراره بلغت 25 مليوناً والإصلاحات 7 ملايين وهو خارج السيطرة، ومركز القدم الحديث أضراره فبلغت 26 مليوناً وإصلاحاته 15 مليون ليرة وهو خارج السيطرة. أما مركز القاعة الصحي فبلغت الأضرار 14 مليون ل.س والإصلاحات 3 ملايين وهو جاهز لتقديم الخدمات، ومركز التضامن الصحي أضراره 11.5 مليون ليرة والإصلاحات 3 ملايين ومازال خارج السيطرة، أما منشأة العيادات الشاملة فأضرارها 5 ملايين والإصلاح 5 ملايين وهو جاهز. ومركز حسين خطاب الصحي أضراره 2.5 مليون وإصلاحاته نصف مليون ليرة وهو جاهز للخدمة، وبلغت أضرار مركز دمر البلد 10 ملايين ليرة وإصلاحه 3 ملايين ليرة.
وأضاف الدكتور الحسيني: توجد «20» منشأة صحية جاهزة و«2» قيد الترميم بينما «7» منشآت خارج السيطرة وفيما يتعلق بنشاط المديرية من بداية العام الحالي كشف الحسيني عن أن مجموع الخدمات المقدمة لمراجعي المراكز الصحية وحتى شهر تموز بلغت نحو 869.499 خدمة صحية. وأوضح أن المديرية تعمل على تقديم أفضل الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية وأيضاً الإسعافيه للمحتاجين من سكان دمشق البالغ عددهم نحو 1.820 مليون نسمة، إضافة إلى مراجعيها من بقية المحافظات، مشيراً إلى أن الخدمات تقدم من خلال المشافي التابعة للمديرية وعبر مراكزها الصحية البالغ عددها 46 مركزاً صحياً، و16 مركزاً تخصصياً ولفت الحسيني إلى أن المراكز موزعة على ثماني مناطق صحية في جميع أرجاء دمشق. 
في حلب دمار شامل
القطاع الصحي في محافظة حلب من أكثر القطاعات تضرراً بسبب الحرب وبفعل إرهاب الجماعات المسلحة،وخاصة الدمار الشديد الذي لحق بالبنية التحتية للمشافي والمراكز الصحية والمراكز التخصصية وتحديداً من ناحية بناء وتجهيزات وأثاث هذه المشافي والمراكز الصحية والتخصصية والعيادات الشاملة.
وحسب الدكتور محمد الحزوري مدير صحة حلب فالحرب خلفت مجموعة من الصعوبات والعراقيل التي أثرت في الواقع الصحي في المحافظة، وأهمها:
- خروج 6 مشاف عامة هي: إعزاز وزاهي أزرق والأطفال والعيون وابن خلدون والكندي من أصل 16 عاماً، و62 مشفى خاصاً من أصل 103، و90 مركزاً صحياً من أصل 204، و11 عيادة شاملة من أصل 14، و6 مراكز تخصصية من أصل 12، ما تسبب في انخفاض المؤشرات الصحية للمحافظة بنسب واضحة وحادة من ناحية عدد أسرة المشافي العامة والخاصة وعدد المركز الصحية المقدمة لخدمات الرعاية الصحية الأولية والتخصصية، إضافة إلى:
- خروج منظومة الإسعاف من الخدمة لما يقارب الثلاث سنوات وفقدان خدمة الطوارئ بسبب الأعمال الإرهابية وتزايد أعداد الإصابات بالشظايا والطلق الناري.
- ضعف خدمة التواصل والاتصالات بين مختلف مناطق المحافظة وخاصة في الريف وبين شطري المدينة.
- تكرار خروج بعض التجهيزات الطبية المهمة من الخدمة في بعض المشافي بسبب عدم توافر قطع غيار لكونها غالباً من منشأ أجنبي، إضافة إلى خروج الكثير من آليات مديرية صحة حلب من الخدمة (عربات إسعاف، سيارات خدمة).
- نقص واضح في تعداد الكادر الطبي والفني والخدمي من موظفي مديرية صحة حلب.
- فقدان خدمة الطاقة الكهربائية في محافظة حلب عموماً إضافة إلى تراجع خدمة المياه النظيفة وتكرار أزمة النقص الحاد في الوارد المائي إضافة إلى تكرار أزمات المحروقات.
وعلى الرغم من هذا الضرر يقول الدكتور الحزوري: تمكنت مديرية صحة حلب بالتنسيق مع محافظة حلب ووزارة الصحة من التغلب على كثير من المصاعب والعراقيل التي أفرزتها ظروف الأزمة الراهنة بالمحافظة على استمرار تقديم الخدمة الطبية في المشافي التي بقيت ضمن الخدمة مع تأمين مواقع بديلة للمشافي التي خرجت من الخدمة، إضافة إلى تأمين مستلزمات عمل المراكز الصحية والتخصصية لضمان استمرار تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية والتخصصية.
لم تستسلم مديرية صحة حلب بأطبائها وممرضيها وكادرها الفني والإداري لظروف الأزمة القاسية وتميز أداء المديرية بالمرونة في التعامل مع هذه الظروف انطلاقاً من إيمانها بأن صحة المواطن السوري فوق الإرهاب وتحدياته، فالمشافي التي خرجت من الخدمة تم إيجاد مواقع بديلة ومؤقتة لاستمرار عملها كمشفى زاهي أزرق والأطفال التخصصي وابن خلدون والعيون التخصصي، والمراكز الصحية التي خرجت من الخدمة تم إيجاد عدد من الفرق الجوالة والنقاط الطبية في مراكز الإيواء الناتجة عن ظاهرة النزوح المترافقة مع ظروف محافظة حلب، وحتى عندما حوصرت حلب من التنظيمات الإرهابية كان المخزون الاستراتيجي إضافة إلى شحنات الدوائية من وزارة الصحة أساساً لضمان تأمين الدواء للمواطن وحتى المناطق الساخنة كانت تزود باللقاحات والمستلزمات الطبية بالتعاون مع الهلال الأحمر السوري وبقية الجمعيات المدنية وهيئات المجتمع المدني التي تقدم الرعاية الصحية بإشراف مديرية صحة حلب. 
أسطول منظومة الإسعاف
يؤكد مدير صحة حلب قائلا:ستستمر مديرية صحة حلب بإشراف وزارة الصحة في السعي لضمان استمرار الخدمة الطبية والرعاية الصحية للمواطن السوري، حيث سيتم تأهيل مشفى الأورام ليخدم كموقع بديل في السنوات القادمة، إضافة لتأهيل وتوسعة مشفى الرازي ليصبح المشفى الإسعافي الأول في المحافظة، مع إعادة بناء أسطول منظومة الإسعاف، تمثل أساس رؤية عمل مديرية صحة حلب للسنوات القريبة القادمة بالتزامن مع إعادة إعمار القطاع الصحي الذي بؤشر به في 2014 ابتداء بإعادة إعمار مشفى ابن خلدون وتأهيل المراكز الصحية في المناطق التي عاد الأمان إليها كمنطقة السفيرة الصحية.
وتقوم المديرية بتقديم خدمات الرعاية الصحية التخصصية ومعالجة الأمراض المزمنة والسارية عبر المراكز التخصصية وعددها 12 مركزاً، التي ضمن الخدمة (مركز الليشمانيا والملاريا ومركز التلاسيميا ومركز الجلدية ومركز السكري ومركز العناية بصحة الثدي ومركز تقويم الأسنان) في مواقعها الأساسية مع تأمين مواقع بديلة للمراكز التي خرجت من الخدمة (وهي الطبابة الشرعية ومركز مكافحة السل والمعالجة الفيزيائية وفحص العاملين وفحص السائق ومنظومة الإسعاف) حيث يتم تزويد جميع المراكز التخصصية بأدوية الأمراض المزمنة كأدوية السل والتدرن وأدوية السكري وأدوية التلاسيميا ومضادات الليشمانيا والملاريا إضافة إلى مختلف أصناف الأدوية الأخرى لضمان استمرار تقديم خدماتها التخصصية للمواطنين ومجاناً، وعلى الرغم من التكلفة المادية المرتفعة التي تبلغها معالجة الأمراض المزمنة بشكل عام.
وتستمر مديرية صحة حلب في تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية والتي تشمل:
- استمرار خدمة المراكز الصحية والعيادات الشاملة والنقاط الطبية التي ضمن الخدمة كلياً أو جزئياً وعددها 21 في المدينة و100 في الريف، حيث يتم التركيز على تقديم خدمات اللقاح والصحة الإنجابية إضافة إلى خدمات المعالجة السنية والأمراض المزمنة كالسل والسكري والليشمانيا، علماً بأن الخدمات تقدم بشكل كامل أو جزئي تبعاً لوضع كل مركز صحي على حدة.
- تقديم الخدمات الطبية والصحية للمواطنين المهجّرين بفعل العمليات الإرهابية في النقاط الطبية في مراكز الإيواء والتي وصل عددها إلى 18 وحالياً يبلغ عددها 14 تجمع إيواء، حيث يتم تقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية إضافة للمستلزمات الطبية والدوائية اللازمة.
- المساهمة مع القطاعات الأخرى المعنية بالصحة كمشافي وزارة التعليم العالي والهلال الأحمر وبقية المنظمات الدولية والمشاركة مع الجمعيات الأهلية والمنظمات الشعبية وبإشراف محافظة حلب من أجل تحقيق التكامل فيما بينها لتحسين خدمات الرعاية الصحية والطبية المطلوبة كماً نوعاُ وخاصة في المناطق الساخنة وغير الآمنة.
وتأمين الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية، ما ساهم في استقرار المخزون الاستراتيجي الدوائي إلى حد ما بالتعاون مع وزارة الصحة. 
جاهزية عالية
وأضاف: منذ بداية الأزمة حافظت المديرية على جاهزية القطاع الصحي، ولاسيما في المشافي المتبقية ضمن الخدمة بهدف تأمين الخدمات الطبية والإسعافية المجانية على مدار 24 ساعة للمواطن، ولاسيما مشفى الرازي الذي تحمل العبء الإسعافي الأكبر في استقبال الحالات الإسعافية وتدبير الإصابات الجماعية الناجمة عن الهجمات الإرهابية التي تتعرض لها أغلب مناطق العناية المشددة بضم 18 سريراً بعد التوسعة إضافة إلى أن عدد غرف العمليات يصل إلى 12 غرفة وبالتزامن مع افتتاح ثلاث وحدات عينية في مشفى الرازي للبدء بإجراء العمليات الجراحية العينية المختلفة.
وتستمر بقية المشافي بتقديم خدماتها الطبية الميدانية لجميع المواطنين كالآتي:
مشفى زاهي أزرق: في موقعه البديل في مشفى الرازي وبسعة ثمانية أسرة إضافة لتزويده بثماني غرف مسبقة الصنع لتقديم خدمات العيادات الخارجية للأمراض الغدية والعصبية والهضمية وأمراض الأورام والأمراض الإنتانية.
الهيئة العامة لمشفى الكلية الجراحي يقدم خدمات غسيل الكلية بعد تزويده من قبل وزارة الصحة مشكورة بـ20 جهاز غسيل كلية مع مستلزمات غسيل الكلى، ليقدم أكثر من عشرة آلاف جلسة غسيل خلال العام الواحد.
مركز الباسل لجراحة القلب بإجراء عمليات القسطرة القلبية والخدمات القلبية الإسعافية إضافة للمباشرة مؤخراً بإجراء عمليات الجراحة القلبية بمعدل يوم في الأسبوع بعد التمكن من إعادة تجميع الكادر البشري الطبي والفني اللازم لتقديم الخدمة القلبية والوعائية.
مشفى العيون التخصصي يقدم خدمات الجراحة العينية في مشفى ابن رشد بوحدتي فحص عينية إضافة إلى غرفة العمليات العينية في مشفى الرازي وغيرها من المشافي. 
جيش طبي
إن العاملين في مديرية صحة حلب و«حسب الحزوري» من أطباء بشريين وأطباء أسنان وصيادلة وممرضين وفنيين وإداريين ومختلف الفئات الوظيفية هم الجيش الطبي الرديف لبواسل الجيش العربي السوري الذي يضحي بالغالي والنفيس من أجل بلدنا سورية الحبيبة، فليس أقل من أن نسعى بكل ما نملك لخدمة الوطن والمواطن أسوة بهؤلاء الأبطال المدافعين عن حمى الوطن، وقد بلغ عدد الشهداء الذين ارتقوا بشهادتهم إلى علياء المجد والخلود وضحوا بدمائهم الزكية لتروي تراب الوطن الغالي من العاملين في القطاع الصحي ومديرية صحة حلب اثنين وعشرين شهيداً، فيهم الطبيب والاختصاصي وفيهم الممرضة والسائق والعامل العادي.
إن طواقمنا الطبية والفنية والإدارية في مشافينا العامة والتخصصية جاهزة على مدار 24 ساعة وبالكفاءة نفسها لكل ورديات الدوام، وهي بجاهزية طبية وخدمية تامة لاستقبال كل فئات مواطنينا الذين قد يتعرضون لأي اعتداء إرهابي سافر في هذه المدينة التي ظلمها الإرهاب وظلم الكثير من أبنائها، إلا أنها ستبقى أقدم مدينة في العالم ومنبراً شامخاً من منابر الحضارة الإنسانية والتاريخ. 
في القنيطرة 26 مركزاً خارج الخدمة
تعرضت المراكز الصحية في محافظة القنيطرة إلى الاعتداءات الإرهابية شأنها شأن المحافظات الأخرى وتتوزع المراكز الصحية التابعة لصحة القنيطرة على خمس مناطق صحية وهي الذيابية في محافظة ريف دمشق وخان أرنبة وسويسة على أرض المحافظة ودمشق ودرعا وحالياً المراكز الصحية خارج الخدمة.
الدكتور جاسم محمد مدير صحة القنيطرة بالتفويض أكد أن: 26 مركزاً من عدد المراكز الصحية البالغة نحو 54 مركزاً وتعد مراكز التجمعات في ريف دمشق الأكثر عدداً (التي خرجت من الخدمة) ويمكن أن تعدّ أغلبية منطقة الذيابية خارج الخدمة وهي شبعا – الذيابية - البويضة – الحجر الأسود - السبينة - الذيابية – الذيابية (التوليد الطبيعي)، أما على أرض المحافظة فأيضاً أغلبية المراكز الصحية خارج الخدمة ومعظمها في القطاع الجنوبي وهي بريقة – جباتا الخشب – مسحرة – أم باطنة – نبع الصخر – الحميدية – الحيران – قصيبة – الرفيد – صيدا – قرقس – غدير البستان – عين التينة – إنعاش الريف (سويسة) – كودنة، كما أن معظم مراكز درعا خارج الخدمة، أما منطقة دمشق ففيها مركز مرج السلطان خارج الخدمة.
وأشار الدكتور محمد إلى أن جميع المراكز الصحية تعرضت للتخريب والاعتداء عليها من قبل العصابات المسلحة ولا يمكن تقدير القيمة المادية للخسائر التي تعرضت لها صحة القنيطرة من جراء الأعمال التخريبية التي تعرضت لها، علماً بأن هناك مراكز كانت خارج الخدمة، وأعيد تأهيلها وصيانتها ووضعها في خدمة المواطنين في تجمعات النازحين في ريف دمشق، ومنها مركز عرطوز والبحدلية ومركز جديدة عرطوز الفضل، وحالياً تتم دراسة إعادة مركز الذيابية (التوليد الطبيعي) ووضعه في الخدمة بعد استقرار الأوضاع فيها.
أما بالنسبة للآليات والسيارات التي خرجت من الخدمة فعددها ست سيارات وتم تعرضها للسلب من قبل العصابات الإرهابية المسلحة، إضافة إلى ثلاث سيارات تعرضت للتخريب وبحاجة إلى صيانتها ووضعها بالخدمة، وتقدر قيمة الأضرار لآليات المديرية بنحو عشرة ملايين ليرة سورية.
أما الكوادر البشرية، وهي الأساس، فقد تعرض عدد كبير من العاملين إلى الخطف والقتل إذ تعرض ثلاثة عمال إلى طلق ناري ومنهم من أصيب بشلل رباعي، في حين أن أربعة استشهدوا في أداء مهامهم.
إن مواجهة التحديات تعدّ المدخل الحقيقي لمواجهة قصور القطاع والمواجهة تعني وضع الحلول الحقيقية العملية والفعلية من خلال المحافظة على الكوادر الطبية وزيادة أعدادها بما يتناسب وحجم العمل والتوسع في الخدمات وتطبيق معاير الجودة للخدمات الطبية وتطوير أساليب الإدارة فيها وفي مستشفياتها ومديرياتها ومراكزها، ورفع كفاءة وقدرة الجهات المعنية بإدارتها وإدخال منهجية التخطيط والمتابعة والتنظيم والمساءلة الحقيقية وترسيخ أسس العدالة والشفافية لدى جميع العاملين فيها، والعمل على تقديم خدمة صحية تليق بالمواطن..