حال الجرأة في الدراما التي عكست واقع المجتمع ضمن الأزمة

الأحد, سبتمبر 20, 2015 - 12:45pm

البوصلة – ريم غانم
الفن شأنه شأن المجتمع السوري الذي أصابه تبعات ومفرزات الأزمة، وفيما كانت هناك أعمال سعت إلى تقديم الأفضل، وقعت أعمال أخرى في فخ التكرار والموضوعات المبتذلة والسطحية على حد تعبير كثير من النقاد.
والسؤال: هل لامست الموضوعات التي طرحت ضمن مسلسلات الموسم الدرامي الأخير آلام وأوجاع الناس وتناولتها بجرأة حقيقية ؟ أم اكتفت بالعرض الخارجي لها ؟..
عدو الدراما
«الدراما السورية تطورت منحدرة نحو الأسوأ» يقول الكاتب أسامة كوكش معبراً عن رأيه بالموسم الدرامي الأخير، ويضيف في تصريح خاص للثورة: لطالما كانت الدراما السورية حقيقية تنبع من صميم المجتمع السوري، فحالة الازدهار التي عاشتها سورية في سنوات سابقة ما كانت ممكنة لولا أنها مجتمعية ووجدانية وصادقة، لكنها تراجعت بسبب غياب رأس المال الواعي والمثقف، وأصبحت عالماً يوغل في السطحية والاستهلاك (حروب هنا وهناك، برامج خفيفة ذات إبهار بصري باتت محط الاهتمام الأول لمتابعي الشاشة الصغيرة..) وأسباب أخرى لا يهم ذكرها جميعاً، أصبحت جميعها عدواً لدراما تدخل صميم حياة الناس لتتماهى معهم وتعود خارجة بمنتج يليق به أن يحمل اسم الدراما السورية، ورغم أنه كانت هناك الكثير من الأعمال التي عرضت بجرأة خارجية فأنا لا أرفضه تماماً إذا كان موظفاً لخدمة الحالة والمشهد، ولكن أرفضها بشكل قطعي إذا كان الهدف منها إثارة الغرائز بشكل مُسف.
ويتابع كوكش وبالنسبة لأعمال موسم 2015 فهي تناولت مواضيع لا علاقة لها في كثير من مواضيع الأزمة وكانت بالشكل العام باهتة، فاقدة الخصوصية، والوصف المناسب لها بأنها أعمال لتمضية الوقت، ليس لأنها لم تتناول الأزمة (إذ لا يعقل أن تتحدث جميع الأعمال عن الأزمة) بل لأن بعضها جاء مستنسخات عن قصص وأفلام أو أنها خالية من العمق في المعالجة، وطرحت عالماً افتراضياً بالنسبة لنا لما يحوي من ثراء و جمال بصري، ولكن بالمقابل كانت هناك أعمال أخرى هامة تناولت الواقع مثل (عناية مشددة، غداً نلتقي، بانتظار الياسمين).
فمسلسل (بانتظار الياسمين) كتبته بناءً على شهادات حقيقية لأحداث حقيقية سمعتها من مهجري الحرب وما شاهده الناس لا يرقى لمستوى القسوة التي عاشها هؤلاء الناس على أرض الواقع، اضطررت إلى تجميل الفاجعة و ليس الأزمة حتى تنسجم مع الشروط الانتاجية للعمل الدرامي العربي و تصبح مادة قابلة للتداول على المحطات الغافية في أحلام اليقظة بدون أن تخدش كثيراً ضميرنا الغائب.
الجرأة بعيداً عن الحل
وكان للفنانة التي نالت قسماً كبيراً من النقد على أعمالها لينا كرم رأي أخر فهي تعتبر أن الدراما السورية منتزعة من قلب الواقع المعاش وكانت تحوي على الكثير من الجرأة، ودخلت في التفاصيل اليومية التي يعيشها الناس خلال الازمة، كما طرحت هموم وحاجات المواطن ككل، وتضيف الفنانة لينا: لقد صورت الدراما هذا الموسم بشكل كبير معاناة الناس وآلامهم كما تم التطرق الى اهم جوانب الازمة وهي العصابات التي تتاجر بالأزمة وتستغل المواطن، والعاملين في الظلام والذين يسعون الى تحقيق مصالحهم الشخصية بعيدة عن مصلحة المجتمع لكن تم التقصير في بعض الجوانب والسبب هو طبيعة الازمة وكبر حجمها الامر الذي يجعل الاحاطة بها يحتاج الى عشرات الاعمال، وكان حال المواضيع التي تناولت الازمة شان الاعمال الاجتماعية التي قصرت في طرح الحلول واكتفت بتصوير ما يحدث دون عرض نظرة مستقبلية للواقع ومعالجة مشاكله.
كلمة أخيرة
كما يرى كثير من النقاد أن الأعمال التي انتهجت سياسة الأجزاء لم تختلف في مضمونها في السنوات العشرة الأخيرة، كما حدث ومازال يحدث مع (باب الحارة) و (بقعة ضوء) وغيرهما، فيما استنسخت أعمالاً أخرى تلك التجارب شكلاً ومضموناً بمسلسلات فقيرة وفارغة من أي محتوى فكري أو حياتي أو ثقافي أو حتى ترفيهي ك (طوق البنات، الغربال) وغيرهما. أما المشاهد العادي فكان الحكم الفصل بهذه الأعمال حيث اعتبر الكثيرون أن هذا الموسم خلط بين أوجاعهم وتجميل الواقع في الكثير من الأماكن، فيما اعتبر بعضهم أن الأعمال طرحت بجرأة غير معتادة على الدراما السورية الأمر الذي اعتبروه نقطة إيجابية في ظل كل ما عانته سورية خلال هذه الفترة ويبشر بالتحسن في نوعية ما يقدم للمشاهد.