ادارة النقل الجماعي بدمشق في الميزان .. فوضى تشغيلية ومحاباة للبعض.. وإجراءات صارمة بحق آخرين

الاثنين, أبريل 13, 2015 - 10:45am

يقر المعنيون بقطاع النقل الجماعي في دمشق بوجود أزمة نقل, ساهمت في استفحالها الظروف الراهنة وما افرزته من كثافة سكانية عالية وانتقال معظم المصالح الخدمية والانتاجية الى المدينة وتقييد حركة المواصلات في بعض الاحياء..

وبالمقابل نقول رغم هذه العوامل لايوجد ازمة نقل وانما ازمة ادارة لقطاع النقل, لماذا؟ لان المعنيين بالقطاع ابرموا العقود مع المشغلين المرخصين, وقاموا بفسخ بعضها لوجود مخالفات تشغيلية, وانصف القضاء بعض هؤلاء, ومازال البعض الاخر منهم يرتكب المخالفات امام انظار المعنيين دون اتخاذ أي اجراء بحقه كنوع من المحاباة , وبالمقابل تستنفر الاجهزة المعنية اذا ارتكب مشغل اخر مخالفة ما.‏

رفع التعرفة‏

اثار قرار احدى الشركات الاستثمارية العاملة في قطاع النقل الداخلي «هرشو» بزيادة تعرفة الركوب من 40 إلى 50 ليرة. اثار استياء عاما لدى الاوساط الشعبية التي تئن تحت وطأة الظروف السائدة من ضغط معيشة ومواصلات وغيرها, علماً أن آخر تعديل للتعرفة صدر منتصف الشهر الأول تماشياً مع توحيد سعر المازوت حينها..‏

واعربت شريحة من المواطنين الذين التقتهم «الثورة» عن امتعاضهم من هذا الإجراء وقالت احدى السيدات ان العديد من الباصات العاملة لا تصل الى نهايات الخطوط وتتقاضى التعرفة كاملة مما يتطلب استخدام أكثر من وسيلة نقل للوصول إلى نهايته ما يؤدي إلى تحمل المواطن نفقات كبيرة نتيجة لاستخدام وسائط النقل.‏

وتساءلت عينة اخرى إلى متى هذا الاستخفاف الواضح من الشركات المرخصة بقرارات محافظة دمشق؟ علماً أنه ليس المرة الأولى التي يحدث فيها تجاوز لقرار المجلس على صعيد التعرفة مع الإشارة إلى أن هناك بعض الشركات مستمرة بالعملية الاستثمارية رغم فسخ عقودها بذريعة عدم وجود بديل وتعمل مزاجيا بعض خطوط المدينة.‏

ووجه اخرون انتقادهم للمعنيين في محافظة دمشق بعدم تقدير ظروفهم وأوضاعهم إضافة إلى غياب الحلول الجذرية لتجاوزات اصحاب شركات قطاع النقل الداخلي المرخصة واستخفافهم الواضح بقرارات مجلس المحافظة‏

وقالت شريحة من طلبة الجامعات ان هذا الاجراء شكل ازمة اضافية, حيث يعمد هؤلاء الى اعتماد ميزانيات شحيحة من عوائد اسرهم بالكاد تكفي لسد الرمق وجاءت الزيادة لتزيد في الطنبور نغما باستغلال الشركات العاملة قلة عدد باصات الشركة العامة للنقل الداخلي وتأثيرات توقف عدد من الباصات عن العمل، والذي يفرض مساهمة القطاع الخاص في حل تجاوز قسم من أزمة النقل الداخلي بدمشق رغم التجاوزات الحاصلة.‏

ولدى سؤال أحد السائقين عن التسعيرة الجديدة اجاب انها تعليمات ادارة الشركة.‏

التعرفة ثابتة‏

سبق وعدلت محافظة دمشق بموجب قرارها رقم /2/ م.ت تاريخ 19/1/ الماضي تعرفة الركوب لخطوط النقل الداخلي العاملة على المازوت في دمشق وفق ما يلي:‏

- تعرفة ركوب الخط القصير لغاية /10/ كم للباصات والميكروباصات /30/ ليرة‏

- تعرفة ركوب الخط الطويل فوق ال /10/ كم للباصات والميكروباصات /40/ ليرة‏

- تعرفة جزء من الخط الطويل /30/ ليرة وكامل الخط /40/ ليرة.‏

- تعرفة باصات الشركة العامة للنقل الداخلي: وحددت الخط القصير /29/ ليرة، الخط الطويل /39/ ليرة.‏

وذلك على خلفية اجتماع مع عدد من أصحاب الشركات الخاصة تم خلاله لحظ تحديد أجور النقل الجماعي بناء على معطيات ارتفاع أسعار قطع الغيار والاهتلاكات التي تصيب المركبة بفعل الحركة المستمرة.‏

مع ملاحظة عدم التزام أصحاب الحافلات بالتعرفة المجزَأة حسب المسافة المقررة.‏

في محافظة دمشق وعلى لسان عضو مكتبها التنفيذي المختص بقطاع النقل المهندس هيثم ميداني نفت أي إجراءات لتعديل تعرفة ركوب باصات النقل الداخلي الصادرة بالقرار رقم \2\ الصادر بتاريخ 19 كانون الثاني الماضي والمطبق على مركبات النقل الجماعي في المدينة (باصات - ميكروباصات).‏

واعتبر ميداني أن رفع التعرفة من قبل احدى الشركات الخاصة المستثمرة للباصات جاء كإجراء منفرد من قبلها.‏

ولفت إلى أن الشركة المرخصة بإجرائها هذا قد أخلت بتعهدها وخاصة أنها شاركت في تحديد تعرفة النقل الجماعي الأخيرة وتقيدت بها طوال هذه الفترة دون أي زيادة على ال40 ليرة.‏

واكد على قمع أي مخالفة والمحاسبة بموجب قانون السير والقوانين النافذة لدى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، لافتاً إلى أن المحافظة وبالتعاون مع فرع المرور ومديرية التجارة الداخلية قامت مباشرة بالتعامل مع هذه المخالفة التي مارستها احدى الشركات المرخصة.‏

وعلمت «الثورة» أنه سيُعقد اجتماع موسع بين الجهات المعنية بالمحافظة والمرخصين بهدف دراسة التجاوزات ووضع الحلول، إضافة إلى منع حدوث أي إجراءات فردية من دون مرجعية رسمية وقرار يصدر أصولاً من المحافظة.‏

لماذا زيادة التعرفة؟‏

التعرفة معتمدة منذ مطلع العام الحالي.. لكن وخلال الاشهر الثلاثة الماضية طرأ ارتفاع كبير على اسعارالمواد الاولية وقطع التبديل والزيوت والشحوم بفعل تقلبات سعر الصرف, هذا اولا.. وثانيا عدم انتظام حركة السير في اوقات الذروة صباحا وعند انتهاء الدوام الرسمي. وثالثا عشوائية العمل على الخطوط ان كان للشركات الاستثمارية او الشركة العامة للنقل الداخلي .‏

وحسب ادارة شركة هرشو اذا كانت رحلة الباص الواحد تستغرق ثلاث ساعات من بداية الخط وحتى نهايته وسطيا واذا كانت ساعات العمل اليومية بمعدل ست ساعات فهنا تنعدم الجدوى التشغيلية فما بالك اذا اخذنا بالحسبان النفقات الاضافية من رواتب واجور وضرائب ورسوم.‏

وتساءل محمد يوسف هرشو لماذا لا يدعى المرخصون لحضور اجتماعات المعنيين بقطاع النقل او لجنة نقل الركاب ولماذا تهمل شكاوينا ومطالبنا؟ وفي حال حضور هكذا اجتماعات قد نصل الى حلول مرضية لطرفي معادلة النقل تحفظ سمعتنا وتريح المواطن الذي هو غايتنا وهدفنا كمقدمي خدمة اجتماعية بالاساس.‏

واعادت ادارة الشركة الحملة التي تعرضت لها الى اخطاء وتقصير المعنيين في المحافظة .. لماذا؟ لان هناك شركات مرخصة تتقاضى التعرفة الزائدة ولم تتقيد اساسا بالتعرفة المقررة ولم تحرك المحافظة ساكنا.‏

صحيح ان الشركة وافقت على التعرفة المقررة بداية العام الحالي لكن تقلبات سعر الصرف وغلاء اسعار القطع التبديلية ونفقات الاصلاح والصيانة والتشغيل فرضت الطلب تعديل التعرفة وامام تطنيش المحافظة وحتى نتمكن من الاستمرار بتقديم الخدمة ولانه لا توجد جهة عامة تتحمل خسارتنا فهل تتحمل المحافظة الفرق بين تعرفة الركوب المقررة والتعرفة الاقتصادية في الظرف الراهن.‏

وطالبت الشركة بعقد اجتماع نوعي يضم المعنيين بالقطاع للنهوض بواقع النقل الجماعي عوضا عن تقاذف الاتهامات لان الغاية تبقى خدمة اجتماعية.‏

التموين تنفي‏

مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق المهندس عدي شبلي نفى حصول أي تغيير على تعرفة أجور النقل بحافلات النقل الجماعي، مبيناً أن عناصر المديرية ضبطت يومي 6 و7 نيسان الجاري أكثر من 50 مخالفة‏

بعد دوريات قامت بها عناصر الضابطة التموينية على عدة خطوط من السومرية باتجاه دمشق، ومن جسر الرئيس باتجاه مشروع دمر، وتركزت المخالفات على عدم الاعلان عن بدل خدمات النقل وتقاضي سعر زائد.‏

وأوضح شبلي أنه بغية التأكد من التزام السائقين بالتسعيرة، تم الايعاز بتسيير 3 دوريات جوالة للتأكد من التزام أصحاب المركبات بالتسعيرة المحددة، ومتابعة الاعلان عنها بمكان بارز في المركبة، إضافة إلى تكليف دوريتين ثابتتين بالتواجد باستمرار تحت جسر الرئيس لرصد أي مخالفات وتلقي شكاوي المواطنين.‏

كما تم تكثيف الرقابة عبر حملات يقوم بها جهاز حماية المستهلك على مراكز الانطلاق كافة، وتخصيص دورية للتواجد عند كراج السيدة زينب، بهدف ضبط المخالفين واجراء اللازم بحقهم أصولاً.‏

خيار وفقوس‏

رمى المعنيون في المحافظة سهام نقدهم على مشغل واحد من اجمالي 9 مشغلين, وتم تحميل هذا المشغل كافة اخطاء النقل الجماعي تحت مسمى مخالفة تعرفة.‏

ولكن وللانصاف نقول: توجد شركات مرخصة عاملة لم تلتزم بالتعرفة المحددة اساسا.. وشركات اخرى تعمل بشكل مخالف لعقود الاستثمار وشركات فسخت عقودها وما زالت تعمل على خطوط بعينها وهناك عقود لشركات اخرى فسخت وعادت للعمل بقرارات قضائية ودون عقود تراخيص جديدة.‏

فمثلا سبق ورخصت المحافظة شركة «أ» للنقل الداخلي على خط سير جسر الرئيس مشروع دمر مساكن العرين باجمالي باصات \70\ وبتعرفة ركوب 40 ليرة كما في صيغة العقد المبرم.‏

واقع الحال يفيد بان الشركة المذكورة غيرت خط ترخيصها القانوني تلقائيا مع احتفاظها بخمسة باصات عاملة عليه فقط.. والحجة هنا وجود وسائل نقل خاصة علما ان كافة الخطوط المرخصة تعمل عليها الوسائل الخاصة.‏

وقامت الشركة بنقل باصاتها للعمل على خط برامكة نهر عيشة صحنايا وبتعرفة ركوب \75\ ليرة رغم قصر الخط علما ان هذا الخط كانت تخدمه الشركة العامة للنقل الداخلي وبتعرفة ركوب \30\ ليرة فقط.‏

والغريب ان المحافظة لم تحرك ساكنا ولم تقم بأي اجراء لتسطير المخالفات بحق هذه الشركة اسوة بشركة هرشو!.‏

وهنا نوجه دعوى للشركة العامة للنقل الداخلي ان كان المعنيون في المحافظة يسمحون باعادة التفعيل وتوجيه عدد من باصاتها السبعين الجاهزة لخدمة الخط المذكور واعادة شركة «أ» الى خطها وفق العقد المبرم كي لا نقول بوجود غير ذلك!!‏

المصدر: صحيفة الثورة السورية