أزمة الوقود... هل انتهت؟!

الأحد, مارس 29, 2015 - 1:30pm

دمشق - البوصلة

ماهي أسباب الاختناقات التي حصلت الفترة الماضية في تأمين وتوزيع مادتي المازوت والبنزين، وماهي الإجراءات التي اتبعتها الجهات المعنية في حل هذه المشكلة،.. وهل بات الحل قريباً؟.. أسئلة توجه بها موقع البوصلة إلى الجهات المعنية في وزارتي التجارة الداخلية وحماية المستهلك ووزارة النفط. معاون وزير التجارة الداخلية جمال الدين شعيب عزا المشكلة إلى الأحوال الجوية التي سادت الفترة الماضية من نقص في درجات الحرارة وتساقط الثلوج، ما أدى إلى انقطاع الطرق بين بعض المحافظات والذي أثر بدوره سلبا على وصول المحروقات إلى العاصمة.

وأضاف شعيب: إن ماساهم في ازدياد المشكلة ازدياد الطلب على المادة، إضافة إلى قلة الكميات التي ترد إلى المحافظات بسبب تأخر وصول بواخر النفط إلى الساحل السوري. شعيب أوضح أن مادتي المازوت والبنزين تأتي من محافظة حمص ومدينة بانياس إلى دمشق باستمرار، فيما تتلخص مهمة الوزارة في الإشراف على التوزيع والرقابة على تسعير المادة.

وحول الإجراءات التي اتخذت مؤخرا لحل المشكلة أكد شعيب أن الوزارة شددت الرقابة على محطات الوقود وتم توزيع الدوريات الموجودة على المحطات والأماكن العامة وخاصة للإشراف على التوزيع، مؤكدا أنه وبعد مراقبة سيارات التوزيع تم أخذ إجراءات رادعة بحق المخالفين كما تم ضخ كميات كبيرة من الغاز للأحياء، وتخصيص 20 لتر مازوت لكل عائلة، كما يتم حالياً تعميم ذلك على جميع المحافظات.

وتم استنفار الجهاز الرقابي في الوزارة لتغطية كل المناطق وتم تخصيص مراقب أو اثنين لكل محطة الأولوية للأفران والمشافي.. و67 ضبط مخالفة شعيب أكد أن أولويات تأمين المحروقات كانت للأفران والمشافي والجيش العربي السوري وللجهات الرسمية التي تحتاج إلى المادة كي تستمر بعملها، إضافة إلى وسائل النقل يليها بعد ذلك تأمين المازوت للتدفئة في المنازل، مشيرا إلى أن دمشق تخطت مرحلة أزمة تأمين المحروقات، وذلك "بالاعتماد على تحسن الطقس وتوفر المادة، إضافة إلى أن العقوبات الرادعة المتخذة قد حدت من المخالفة والتلاعب حيث تم تنفيذ عقوبة السجن وسحب الترخيص من المتلاعبين، مؤكداً أنه في دمشق تم حجز 13 سيارة مخصصة لتوزيع المازوت وإلغاء 3 تراخيص من قبل مديرية التجارة في بداية 2015.

وحول عدد الضبوط المنظمة للمخالفين على مستوى محافظة دمشق أشار شعيب إلى أن الأماكن الشعبية والعشوائية شهدت ضبط مخالفات أكثر من غيرها من المناطق، و بلغت عدد الضبوط 67 توزعت على الشكل التالي: 43 ضبطاً مخالفة للتلاعب بعدادات المازوت وعدم الالتزام بالسعر. 8 ضبوط بمخالفة البيع بسعر زائد لمادة البنزين ونقص بالكيل. 17 ضبطا بما يخص الغاز. وحصل مركز الإعلام الإلكتروني على وثيقة توضح عدد الضبوط المنظمة من قبل الوزارة بحق المخالفين في جميع المحافظات. ففي ريف دمشق تم تنظيم 23 مخالفة لمادة المازوت (البيع بسعر زائد- اتجار بالمادة) وفي طرطوس بلغ عدد الضبوط المنظمة 15 ضبطا بمخالفة تصرف ونقص بالاحتياطي والبيع بسعر زائد، كما تم إغلاق 9 محطات وقود لمدة شهر واحد نتيجة المخالفة. في حماه تم ضبط 11 مخالف في الاتجار بمادة المازوت، وفي حلب تم ضبط اثنين بمخالفة (تصرف غير مشروع بمادة المازوت) وتم إحالة المخالفين موجوداً للقضاء المختص. شعيب أوضح أن دمشق بحاجة لمحطات أخرى من الوقود إلا أن ذلك يحتاج إلى دراسة من قبل الجهات الأخرى لذلك، والوزارة معنية فقط بتحديد احتياجات كل منطقة للمادة من خلال إحصائيات ودراسة الاحتياجات.

قريباً.. الطلب سيقتصر على الصناعيين فقط ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور عابد فضلية في تصريح لمركز الإعلام الإلكتروني، أن البنزين أصبح متوافراً حيث زادت الكمية المعروضة و90 % من محطات الوقود لا تشهد حاليا ازدحاما، والأمر متعلق حسب المتغيرات.. وفيما يتعلق بمادة المازوت، قال فضلية: إنه لا يستطيع أن يتوقع حول توافره، إلا أنه رأى أن زيادة العرض وقلة الطلب نتيجة الظروف الجوية سيخفف الطلب على المادة، لافتاً إلى أن الطلب على المازوت حاليا أقل مما سبق، وخلال الأسابيع القادمة سيكون الطلب على المادة مقتصرا على احتياجات الصناعيين.. المواطنون.. بين متفائل وممتثل للواقع آراء المواطنين تفاوتت بين التفاؤل والامتثال للواقع، فمنهم من اعتبر أن مشكلة المحروقات ليست إلا جزء من المشاكل السلبية التي أفرزتها الأزمة في سورية، ومنهم من يتأمل بحل الأزمة بشكل دائم. فادي ل معلم مدرسة، اعتبر أن: "المشكلة حالياً ليست في نقص البنزين، والمازوت، بل الخوف يكمن في تحرير الأسعار أو ما سمي اصطلاحاً "عقلنة" الدعم، والكل متخوف من زيادة أسعار البنزين ما سيؤثر على الجميع. منهل ن، صاحب سيارة أجرة يقول: تتجه مشكلة النقص في مادة البنزين إلى المزيد من الانفراج وهذا اتضح من خلال تلاشي الازدحام أمام محطات الوقود .

وتابع منهل.. إن العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية ساهمت في أزمة الوقود تقف خلفها جملة من الأسباب والعوامل أهمها العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية، إضافة الى سرقة النفط من قبل تنظيم "داعش" الإرهابي وبيعه. من جهته يرى صاحب محطة وقود في دمشق أن أزمة الاختناقات على المحطات بدأت بالتلاشي، مع وصول كميات كافية من المادة إلى جميع المحطات. وقال: إنه حالياً لا يمكن أن نسمي بعض الازدحام في هذه المحطة أو تلك بالمشكلة أو الأزمة، متوقعاً أن تعود الأمور إلى وضعها الطبيعي في جميع أو معظم الكازيات. ولفت إلى أنه في الفترة الأخيرة لاحظ أن أي سيارة لا تنتظر أكثر من 10 دقائق في كازيته، ما يؤكد انعدام الأزمة كلياً. إذا أزمة الوقود انتهت تقريبا، وفي طريقها إلى الحل النهائي، مع تحسن الأوضاع على الأرض، والانتصارات المتتالية للجيش العربي السوري، واتساع رقعة المساحة التي يعيد إليها الجيش الأمن والاستقرار.