سرقة موصوفة جداً..!!

الأحد, أبريل 12, 2015 - 9:45am

لم تستطع محافظة دمشق مجابهة سطوة شركات النقل الداخلي الخاصة، بعد إقرار الأولى أنه لا زيادة على التعرفة، وأنه سيتمّ قمع أية مخالفات في هذا الخصوص من جهة، واستمرار الثانية بطريقة أقل ما يقال عنها “فجة” برفع تعرفة النقل تحت مبررات وذرائع هشّة لها علاقة بارتفاع سعر الصرف وانعكاساته على قطع التبديل، وفق مزاعم أصحاب هذه الشركات المستغلّة لحاجة المواطن لوسائل النقل بأية طريقة كانت بعد انحسارها نتيجة ما تمرّ به البلاد من أزمة خانقة، خوّلتها لاحتكار خطوط النقل الداخلي لتصبح هي الآمر الناهي في هذا المجال من جهة ثانية!!.

نُحمّل ما يتعرّض له المواطن من استغلال واضح لا لبس به لمحافظة دمشق، وذلك لمساهمتها بترسيخ مبدأ احتكار الخطوط من خلال إعطاء خط لكل شركة واحدة –وأحياناً خطين- دون منافس لها، ما يشي بوجود ارتكابات للبعض من تحت الطاولة؟!.

بحسبة بسيطة قام بها أحد سائقي هذه الشركات تبيّن أن الباص العامل على خط (شارع الثورة– المزة) -على سبيل المثال- والبالغ طوله نحو 8 كم، يتقاضى أجوراً لا تقل عن 10 آلاف ليرة ذهاباً وإياباً للرحلة الواحدة، يُصرف منها كحدّ أعلى 2000 ليرة ثمن وقود، و1000 ثمن اهتلاكات، 1000 ليرة أجرة سائق، إضافة إلى 1000 ليرة نثريات، يبقى 5 آلاف ليرة صافية تذهب لجيب صاحب الشركة من الباص الواحد فقط!، في حين أن الميكرو باص يتقاضى 35 ليرة مع الأخذ بعين الاعتبار محدودية عدد ركاب الأخير، وأن إمكانية تأمين المازوت لباصات الشركة أسهل وأيسر خاصة في أوقات الأزمات!.

ما يعني أن التعرفة الرسمية قبل الزيادة الأخيرة أو بالأحرى (السرقة الأخيرة) والمحدّدة بـ40 ليرة هي بالأصل كبيرة، ولكن على ما يبدو أن الجيوب لا زالت تتّسع لأكثر من ذلك، والأفواه لم تشبع، وربما سنشهد خلال أيام أو أسابيع زيادة جديدة، في ظل تراخي المحافظة وعدم اتخاذها إجراءات رادعة بحق هؤلاء المتاجرين.

من الآخر.. لقد طفح الكيل من تجاوزات النقل الداخلي، وما الزيادة التعسفية الأخيرة سوى جزئية من تجاوزات أكبر لها علاقة باحترام الركاب وتأمين سلامتهم، وعلى المحافظة الإسراع باتخاذ اللازم واستعادة دورها (التسعيري الرقابي) المفقود والاصطفاف إلى صف المواطن، لا مع غيره!.

المصدر: البعث