الردّ الإيرانيّ آتٍ فلينتظروا

في مطلع العام 2015 قام رئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو بعملية استهداف نوعية في جنوب سورية سقط بنتيجتها الشهيد جهاد عماد مغنية وعدد من كوادر وضباط المقاومة والحرس الثوري الإيراني، وكان رهان نتنياهو أن اللحظة حرجة ولن تسمح للمقاومة وإيران بالردّ، فالعلاقة الإيرانية الأميركية تحت ضغط حساسيات التفاوض حول الملف النووي الذي يقترب من بلوغ نقطة التفاهم، وبالتالي فإن إيران ستمتنع عن الردّ وتمنع المقاومة من القيام به، ولذلك فالتوقيت مناسب للعملية التي تريد تغيير قواعد الاشتباك وتقول إن جيش الاحتلال لن يسمح بنشوء وضع على حدود الجولان المحتل في جنوب سورية تشبه معادلة جنوب لبنان، في تحد مباشر لما قاله يومها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، عن التزام المقاومة الردّ على كل استهداف لها في سورية.

قلنا يومها إن ردّ المقاومة آتٍ، وإن حسابات نتنياهو خائبة، وإن المفاوضات وحساباتها ستلزم الأميركي بمراعاة حساسياتها، وبالتالي الضغط على قيادة الكيان لعدم تفجير الموقف، بينما ستكون إيران والمقاومة معنيتين بتثبيت قواعد الاشتباك، وخلال أيام قليلة كان الردّ في مزارع شبعا بعملية نوعية اضطر نتنياهو بعدها للإعلان عن العضّ على الجرح منعاً لتصعيد الموقف بعدما وصلته رسالة علنية من الرئيس الأميركي باراك أوباما مضمونها، الضربة الموجعة لكنها لا تستحق إشعال حرب.

اليوم يقع نتنياهو بالفخ ذاته فيعتقد أن اللحظة مؤاتية لتوجيه ضربة موجعة أو ضربات موجعة لإيران، التي يظنّها مربوطة الأيدي، تجنباً لفتح الطريق لتصعيد يعقد مهمة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي تتوقع منه العودة الى التفاهم النووي، وكما كتبنا في أكثر من مقال، تلك هي مشكلة العمليات التكتيكية تفادياً للوقوع في حرب التي يراهن بعض الأميركيين والإسرائيليين على ملء المرحلة الفاصلة عن نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب بها، فتلك العمليات بين خيارين، خيار أن تكون تحت سقف مضمون لعدم استدراج الرد، وهي في هذه الحالة غير موجعة ولا تغيّر معادلات، وبين السعي لعمليات توجع وتغير معادلات وفي هذه الحالة لا ضمان بعدم الردّ، وقد يكون الردّ أشد إيلاماً، ويفرض معادلة الحيرة التي كان يريد نتنياهو إيقاع إيران فيها، وبالتأكيد بات ممكناً بعد توصيف القيادات الإيرانية السياسية والعسكرية لعملية اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة، وإعلان الالتزام بالرد، والرد المؤلم، أن نقول إن الرد آت لا محالة وقريباً، وإن كيان الاحتلال بعد تقارير نيويورك تايمز وتصريحات المسؤولين الإيرانيين باتهام كيان الاحتلال بالعملية، يجب ان يكون على موعد مع تلقي الرد المقبل، وهو لا يعلم أي الردّين سيكون أولاً، ففي رقبته دين للمقاومة يتمثل بحقها بالردّ على عملية استهداف أدت لسقوط شهيد قرب دمشق، كما لا يعلم الجبهة التي سيكون الردّ عليها.

المأزق الذي سيحكم المرحلة المتبقية من ولاية ترامب، سترسم معالمه عمليّة الرد، وسيكون على ثلاثي ترامب ونتنياهو وحلفائهم في الخليج ان يتخذوا القرار عندها بالعض على الجرح، لأن الضربة موجعة، لكنها لا تستحق حرباً، أو أن يذهبوا للحرب ويتحمّلوا التبعات.