مع تزايد ظاهرة العنف في المدارس.. معلمون يطالبون بالتشدد بتطبيق النظام التربوي وإعادة الهيبة للمدرسة والمدرسين

الثلاثاء, أكتوبر 27, 2020 - 9:45am

البوصلة

في صباح ذلك اليوم فوجئ مدير ومعلمو إحدى المدارس الابتدائية بحضور مدير التربية في محافظتهم والذي كان قد سبقهم إلى المدرسة، واعتقد الجميع أنهم وقعوا في فخ الجولات الصباحية غير المرتبة التي سيقوم بها مدير التربية لمتابعة واقع المدارس عن كثب وبدون أي برتوكولات أو تحضيرات رسمية كما هي العادة.
ولكن سرعان ما تكشف لهم السبب الحقيقي الذي قاد مدير التربية إلى مدرستهم في هذا الوقت المبكر، بعد أن لاحظوا قدوم شخص معه، جاء ليبحث عن غريم ولده الذي كان قد ضربه بالأمس بعبوة ماء مثلج على وجهه، ما نجم عنها هالة زرقاء حول العين تدلل على شدة الضربة التي تلقاها الطالب من زميله.
طبعاً تطور الموقف بعد أن قام والد الطفل بتوجيه صفعة قوية لأحد الطلاب الذين اعتقد أنه هو من ضرب ابنه، ليتفاجأ بعد ذلك بأنه ليس هو الفاعل، وأن من ضرب ابنه هو طالب آخر..!!
هذه القصة وغيرها دفعتنا للخوض في مسألة تكاد تتحول، (إن لم تكن قد تحولت فعلاً) إلى ظاهرة حقيقية تشهدها معظم مدارسنا بمختلف مراحلها الابتدائية والإعدادية والثانوية، وهي ظاهرة العنف الذي تخطى حدود المقبول بين الطلاب، وأحياناً يتعدى ذلك ليتحول إلى مواجهة بين الطالب والمعلم أو الموجه أو حتى المدير كما سنرى هنا، ولتتعدى هذا وذاك وتنتقل بين الأهالي الذين باتوا بمواجهة مباشرة فيما بينهم والحادثة السابقة كانت أقرب مثال على ذلك..!!
حالات تتحدث عن نفسها
وخلال هذا البحث سنترك الوقائع تتحدث عن نفسها دون، حيث وقفنا على العديد من الحالات المشابهة وإن اختلفت تفاصيلها، وننوه بأنه كان من الضروري عدم ذكر أسماء المعلمين والمعلمات الذين التقيناهم لاعتبارات مختلفة ونزولاً عند رغبتهم.
لؤي أب لثلاثة أطفال يروي حالة تعرضت لها إحدى بناته الصغيرات في المدرسة الابتدائية، والتي عايشت تجربة عنيفة من قبل أقرانها في المدرسة أدت بها إلى السقوط عن درج المدرسة بعد أن تلقت دفعة من الخلف، الأمر الذي استلزم علاجاً استمر على مدى ثلاثة أشهر متواصلة من رضوض في الصدر والقدم الرأس.
في حادثة مماثلة تروي أم تلميذ في مدرسة ابتدائية قصة مشابهة أبعدت ولدها عن المدرسة لثلاثة أسابيع بعد أن تعرض لكسر في اليد والسبب طبعاً هو حالة عنف تعرض لها من قبل طالب آخر يكبره سناً في المدرسة نفسها.
ابني كره المدرسة
وما بين هذين المثالين هناك عشرات الحالات التي تتحدث عن تعرض تلاميذ صغار إلى جروح ورضوض وأذى نفسي وجسدي من قبل تلاميذ آخرين في المدرسة نفسها، وتقول إحدى الأمهات انها عانت كثيراً خلال السنوات الثلاث الأولى من المدرسة وحتى بعد أن أصبح ابنها في الصف الرابع هذا العام، والذي وصل إلى مرحلة لم يعد يحب المدرسة، نتيجة لما واجهه من عنف وأذى من قبل بعض التلاميذ الأمر الذي جعله يتخذ قراراً بعدم مواصلة الذهاب إلى المدرسة وكان كل يوم يخلق الأعذار والحجج ليقنع أمه بعدم الذهاب إلى المدرسة صباحاً، وكثيراً ما حاول العودة إلى البيت من منتصف الطريق..!!
عنف ظاهر
وفي حادثة كنا شهوداً عيان عليها وهي واحدة من عدة حالات صادفتنا أثناء إنجاز هذا العمل، حيث وقف مدير المدرسة شبه عاجز عن مواجهة موقف ظهر فيه تلميذ في الصف الخامس وهو يتطاول على معلمته ويحاول تبرير سلوكه الخاطئ بتكذيب ما تقوله المعلمة أمام المدير.
وفي حالة مماثلة جلست المرشدة الاجتماعية تواجه التلميذ المعتدي بما فعله لزميله في الصف، فلم تجد بد من ملاطفته ومحاولة بدت وكأنها تستدرج عطفه بألا يعيد ضرب زميله، فيما وقف التلميذ الذي تعرض للأذى ينتظر ما ستنجم عنه تلك المحاكمة غير العادلة، والتي انتهت (بتبويس) الشوارب فقط ويا دار ما دخلك شر.!!

فهل فعلاً هذا هو الحل المناسب، وهل اقتنع الطفل الذي تعرض للأذى بهكذا تسوية على حسابه، ولماذا لم يتم محاسبة الطالب المذنب الذي اعتاد على إيذاء أقرانه، هل لأنه بات يعرف مسبقاً أن لا عقاب سيناله على أفعاله السيئة، أو أن المدير والمعلمة وحتى المرشدة الاجتماعية جميعهم غير قادرين على أي فعل يردع سلوكه الخاطئ..؟؟
والسؤال هنا: ألا يساهم هذا الشكل من أشكال التسويات في المدارس في تكريس السلوك السلبي لدى الأطفال وتعزيز القناعة بأنه هو الذي يجب أن يسود، وبالمقابل يساهم في انكفاء أصحاب السلوك السوي والقائم على تربية قويمة وأخلاق في الأسرة، ويدفع بالبعض منهم للانتقال من مرحلة المتلقي للعنف إلى مرحلة المنتج له ليس حباً به وإنما درءاً للمخاطر ودفاعاً عن النفس، وشيئاً فشيئاً ألا يتحول هذا إلى قاعدة، فيما يبقى السلوك الايجابي هو الاستثناء..؟؟
تطور أشكال العنف في المدارس الثانوية
وإذا ما انتقلنا إلى المدارس الإعدادية والثانوية نجد أن الأمر يبدو أكثر تطوراً لجهة الحالات التي تواجه الطلاب وخاصة الملتزمين، والذين يتعرضون لضغوط من قبل أقران لهم، حيث يتحدث جلال وهو طالب في الصف الثاني الثانوي عن مجموعة من الطلاب الذين يمارسون دور (البلطجي) في المدرسة، ويرهبون زملاءهم الذين لا يستجيبون لمطالبهم بالحصول على المال أو حتى بعض ما يحملونه معهم من زوادة كالسندويش أو غيرها..
وبنفس المدرسة يشير جلال إلى جملة من الحالات التي وقعت لطلاب رفضوا الانصياع لرغبات هؤلاء البلطجية فكان أن نالوا نصيبهم من العنف داخل وخارج المدرسة بعد أن استدعى هؤلاء مجموعة أخرى لتلاقيهم بعد انتهاء الدوام، حيث كان يحدث مشاجرات وضرب عنيف، ويقول إنه نفد بجلده بعد أن نقله والده إلى مدرسة ثانية هرباً من الأجواء غير المقبولة التي يحاول هؤلاء الطلاب فرضها في المدرسة.
وفي تطور جديد يشير فارس وهو طالب في الصف الأول الثانوي، إلى مواجهات كانت تحدث بين بعض الطلاب والمدرسين، وفي آخر مرة جرى اقتحام مكتب الموجه وتحطيم بعض الأثاث والزجاج من قبل بعض الطلاب، ومرة طلب أحد الطلاب من المعلمة أن تخفض صوتها أثناء الحصة الدرسية، (فهو لا يستطيع أن ينام بعمق نتيجة لذلك).
لماذا غاب الدور التربوي للمدارس؟
كل ما سبق يستفز المتابع بسؤال: أين دور إدارة المدرسة والمعلم والمرشد الاجتماعي، وباقي الكادر الإداري والتربوي والتعليمي، ولماذا لا يتم اتخاذ إجراء مباشر بحق التلميذ صاحب السلوك الخاطئ، وهل صحيح أن المعلم وحتى مدير المدرسة غير قادر على حتى مجرد تنبيه التلميذ بقسوة حتى يرتدع عن سلوكه غير السوي في المدرسة..؟؟
هذه الأسئلة وغيرها حاولنا متابعتها مع بعض المعلمين والمعلمات والمرشدات الاجتماعية، لنجد أن هناك حالة عدم رضا عن التعليمات التي تمنع أي مدير أو معلم من القيام بدوره في رد الظلم ومنع الأذى عن الطلاب، ووضع حد لأصحاب السلوك العدواني والسلبي في المدرسة.
أعيدوا الهيبة لمدارسنا
إحدى المعلمات في مدرسة ابتدائية طالبت وبإلحاح بضرورة إعادة النظر في الآلية المتبعة حالياً والتي تمنع المعلم أو المربي حتى من مجرد توجيه ملاحظة قد يعتقد أنها تسيء للطالب في المدرسة، ذلك أن الواقع الحالي الذي وصلت إليه المدارس يساهم في ترسيخ مفاهيم العنف وتسلط القوي على الضعيف، وتضيع معه الأخلاق الحميدة، ويضطر الطالب الخلوق المهذب إلى الخروج عن أخلاقه ليدافع عن نفسه تجاه العنف أو الأذى الذي يتعرض له من قبل أقرانه غير المنضبطين أخلاقياً، لذلك لا بد من إعادة الهيبة إلى المعلم في المدرسة حتى تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل ذلك، لتنصلح العملية التربوية والتعليمية في المدارس، ولنطمئن على مستقبل البلاد بأن الأجيال القادمة تم بناؤها بالشكل الصحيح ولا تحمل معها بذور العنف والضرب والبحث عن وسائل لحماية نفسها من مجتمع قد يتحول بعد عدة سنوات إلى ساحة للصراعات في حال بقيت الأمور على حالها.
تفعيل دور المرشد الاجتماعي
المدرس إبراهيم دعا القائمين على العملية التربوية الأفاضل إلى الانتباه إلى أن العملية التربوية كل متكامل إذا أصيب أي جزء منها بعطب سيصاب الباقي بالخلل لذلك يجب تفعيل دور المرشد الاجتماعي من خلال معالجة بعض الحالات الشاذة التي تحصل بين الحين والآخر من قبل بعض الطلاب، الذين يحاولون النيل من الرسالة التربوية، لافتاً إلى ضرورة أن تكون القرارات الصادرة بروح تربوية أكثر منها إدارية، لحل الكثير من المشكلات التي تولدت مؤخراً في المدارس نتيجة لبعض القرارات التي أثرت على سير العمل في المدارس وأدت إلى ظهور طلاب منفلتين من كل الضوابط الأخلاقية والتربوية، معتبراً أن المدرس هو صاحب رسالة سامية وهو ليس جلاداً أو سجاناً، وليست له أي غايات مع الطالب إلا مصلحته، ولا يقوم بأي تصرف خاطئ إلا بعد أن يكون قد استنفد جميع الأساليب التربوية، لذلك لا بد من التشدد بتطبيق النظام التربوي في المدارس لإنجاح العمليتين التربوية والتعليمية.
كيف ينشأ العنف؟

تقول رنا خليفاوي مديرة القضايا الأسرية في الهيئة السورية لشؤون الأسرة، إن آخر مؤشرات كانت قد تحصلت عليها الهيئة قبل حوالي 12 عاماً تفيد بأن الطفل في سورية يتمتع بحالة إيجابية عامة من الصحة الجسدية والنفسية والتعليم والتربية، واللعب، وأن نسبة الأطفال الذين يتعرضون للضغوط الاجتماعية غير ملحوظة في مجتمعنا، وبالتالي فإن مستويات العنف لدى الأطفال كانت بأدنى حدود لها، إن لم نقل أنها لم تكن موجودة، أما اليوم فإن مظاهر العنف التي نشاهدها تدعو للدهشة والتساؤل خاصة مع تولد أنواع غير مألوفة من العنف لدى الأفراد والأسرة والمجتمع، وبتنا نندهش لسماع بعض القصص والوقائع التي تحدث هذه الأيام.
الأطفال أول المتأثرين
وتشير خليفاوي إلى أن هذا العنف المتولد لم يأتِ من فراغ، خاصة وأننا واجهنا على مدى عشر سنوات وما زلنا حرباً عدوانية كان المتأثر الأكبر فيها هم الأطفال، لأن الحرب لها تبعات خطيرة ينجم عنها التشرد والفقر والحرمان وفقدان الأهل وغير ذلك، يضاف إلى ذلك العامل الاقتصادي الذي يحمل تأثيرات كبيرة على الأسرة والأفراد، وأيضاً يتلقى الأطفال مباشرة الآثار السلبية للأزمات الاقتصادية التي تواجهها الأسرة، ومع استمرار سنوات الحرب والحصار الاقتصادي ستستمر التبعات والتأثيرات السلبية على الأفراد والمجتمع، وسيبقى الأطفال هم الحلقة الأكثر تعرضاً للتأثيرات السلبية فهم يتلقون العنف بمختلف أشكاله، وبالتالي سيكون سلوكهم بالضرورة انعكاساً لهذا العنف الذي سيفرغونه بأشكال مختلفة سواء في المدرسة أو الحي وبين أقرانهم.
غياب الضوابط الاجتماعية
يضاف إلى ذلك بحسب ما ذهبت إليه خليفاوي أن عامل الضبط الاجتماعي تراجع كثيراً ولم نعد نلمس له أي تأثير لا في الأسرة ولا في المجتمع، فسابقاً كان الجد والأب والأم والأخ الأكبر لهم اعتبارات لدى باقي أفراد الأسرة، وهؤلاء يشكلون ضوابط للسلوك الاجتماعي بمختلف أشكاله، وهذا انعكس بشكل مباشر على سلوك الأفراد في المدرسة، فبعد غياب الضابط الاجتماعي تراجعت الحالة الاعتبارية والمعنوية التي كان يحملها الطلاب لمعلميهم ومدرسيهم، والتي درجت عليها الأجيال لعقود طويلة، واليوم نشهد انفراطاً لعقدها بشكل غير مسبوق.
وحدة إيواء المعنفات وأطفالهم
وتشير خليفاوي إلى أن الهيئة السورية لشؤون الأسرة عملت على إحداث وحدة تعنى بشؤون المرأة والطفل الذين تعرضوا للعنف، وفيها يتم تقديم الإيواء ومختلف الخدمات الاجتماعية والنفسية والصحية للأم والأطفال الذين يتم العمل على تأهيلهم وإلحاقهم بالمدارس ليستأنفوا العملية التعليمية، وهي مساهمة في عملية إصلاح المجتمع الذي تعرض بمجمله إلى تأثيرات سلبية خاصة خلال سنوات الحرب العدوانية على سورية، وأدت إلى تفكك الأسرة وتسرب الأطفال من المدارس.
إعادة بناء الإنسان
ولقاء هذا دعت خليفاوي إلى ضرورة توحيد جهود الجهات المعنية والمنظمات الأهلية والتربوية للخروج بآليات تساهم في إنقاذ الأجيال التي تعرضت للعنف خلال هذه السنوات، وبما يؤدي إلى إعادة بناء وتأهيل الإنسان السوري وتعزيز فكرة الانتماء لديه، وتوجيهه الوجهة الصحيحة، ليكونوا أفراداً فاعلين ومنتجين وأسوياء في المجتمع، فأطفال اليوم هم بالضرورة من سيواصلون مسيرة البلد في العمل والإنتاج والتربية والتعليم والصحة وغير ذلك وبالتالي يجب أن يصار إلى التركيز على الاستثمار في الإنسان بالشكل الصحيح لنضمن للبلد مستقبلاً أفضل.
الدكتورة رولا عسيلة أخصائية صحة نفسية (أطفال ومراهقين) والمدرسة في قسم الإرشاد النفسي بكلية التربية بجامعة دمشق قالت إن العنف يتولد من الضغط، فعندما يكون هناك شخص مضغوط بعوامل مختلفة، ولا يكون هناك آلية لتنفيس هذا الضغط فإنه يتحول إلى عنف نظراً لسهولة هذا الأمر هنا، وأول خطوة يجب أن نقوم بها هي البحث عن أسباب هذا العنف لنتمكن من علاجه من خلال البحث عن آليات لإبعاد هذا الضغط عن الطفل.
لذلك نعود إلى المؤسسة الأصلية التي خرج منها الطفل قبل أن نذهب إلى المدرسة، وهي الأسرة، واليوم قلما نجد أسرة لا تعيش ضغوطاً من أنواع مختلفة وعلى كل الأصعدة، وهذا أمر معروف، لكن يجب ألا نستكين لهذا الوضع ويجب أن نعمل ونسعى لنخفف هذه الضغوط عن الآباء والأمهات لأن ما يواجهه هؤلاء من ضغوطات ينعكس مباشرة على الأبناء، وقد لا يكون بإمكانية الأبناء التنفيس عن هذه الضغوط في المنزل، فنجدها تظهر في المدرسة مع الأقران، وأحياناً مع المعلمين أو القائمين على العملية التعليمية في المدرسة.

وتشير الدكتور عسيلة هنا إلى ضرورة البحث عن آلية للتنفيس الإيجابي في مدارسنا، ذلك أنها لا تؤيد فكرة أن نعيد (الهيبة للأستاذ) في المدرسة، ذلك أنها لا ترى بأنها ذهبت لتعود، وهي موجودة ومصانة ومكانة المعلم كبيرة جداً، ولمعالجة أي سلوك غير سوي في المدرسة يجب تحويله إلى المرشد النفسي، داعية هنا إلى ضرورة تفعيل دور المرشد النفسي والاجتماعي، وإيجاد سبل لتفريغ الاحتراق المهني الذي يتعرض له المعلمون في المدراس والذي غالباً ما ينتج عن أنهم لا يلمسون نتاج تعبهم وعطائهم في الصف، أي لا ينعكس على الطلاب وهذا يتطلب تغيير طريقة التدريس، إلى جانب ذلك فعلى المدرس أن يتمتع بأعصاب هادئة، ويقظة وفطنة مع حضور كامل للضمير أثناء تعامله مع الأطفال في المدرسة، إلى جانب ضرورة فصل الحياة الشخصية والمتاعب التي يواجهها المدرس خارج المدرسة، وعدم حملها معه إلى داخل القاعة الدرسية، وخلق حوار إيجابي مع الطلاب.
وعلى العموم ترى الدكتورة عسيلة أنه من الضرورة إعادة صياغة العلاقة بين المعلم والطالب انطلاقاً من المعلم لأنه هو الأوعى وهو حامل الرسالة السامية في التعليم والتوجيه والتربية، ويتعامل مع فئات عمرية لم تتبلور توجهاتها ورغباتها ورؤاها بعد، لذلك يجب مراعاة هذه الحساسية هنا، وأيضاً لا بد من نسج علاقة سليمة بين الأهل والمعلم والطالب لأن جميع هذه الأطراف يواجه نفس الظروف حالياً وبالتالي هناك متاعب لديهم وإن اختلفت أنواعها وأشكالها ومنعكساتها، فبعض الأطفال مثلاً يعانون من فراغ نفسي ومشاكل أسرية، تجعله فاقداً للحب والحنان، وهنا دور المعلم في توفير هذا الحب والحنان للطالب ليكون هذا بدوره قادراً على منحه لأقرانه في الصف والمدرسة.
فبالمحبة والضمير العالي تتحسن جوانب كثيرة في العلاقات السائدة بالمدرسة، سواء علاقة الطلاب فيما بين بعضهم البعض، أم علاقة الطلاب بمعلميهم والقائمين على إدارة المدرسة.
وللأسرة دور ومسؤولية كبيرة في تصويب العلاقة بين الطالب والمعلم والمدرسة بشكل عام، لأننا نشهد اليوم حالات يقوم فيها الأهالي بتعزيز فكرة تفوق الطالب على المعلم، من خلال تسويق فكرة وجود تعليمات رسمية تمنع الضرب والتعنيف في المدارس وتحاسب المعلم على مثل هذا السلوك، وفي هذا تقول الدكتور عسيلة إن دور المدرسة في هذا أن تقوم بتوضيح الفكرة للطلاب بأنه صحيح أن الضرب ممنوع، لكن هناك وسائل أخرى يمكن للإدارة التعامل من خلالها مع الطالب المسيء، مثل حذف العلامات، أو النقل خارج المدرسة، أو غير ذلك، وعلى العموم فإن الأفكار السلبية تؤدي دائماً إلى سلوك خاطئ، لذلك علينا إزاحة هذه الأفكار، وإحلال معاني إيجابية محلها لدى الطالب بما يؤدي إلى تقويم سلوكه وتوجيهه نحو الأداء الصحيح في المدرسة وتالياً في المجتمع، وأهم فكرة هنا هي العمل على إقناع الآخر بالحوار وليس بالعنف أو الضرب، لأن هذا يفاقم المشكلة ولا يحلها، وقد يوصل إلى وجع أكبر.