هل هناك ربط نزاع
 أميركيّ ـ إيراني يظلل العراق؟
ماذا عن فرص مماثلة للبنان؟

لا يمكن اعتبار القرار الأميركيّ بتمديد الاستثناء الممنوح للحكومة العراقية من العقوبات الأميركية لقاء السماح لها باستجرار الكهرباء والغاز من إيران، شأناً ثانوياً، لو كانت المناخات تذهب بين واشنطن وطهران للتصعيد، وإذا أضفنا لهذا القرار الصيغة التي ولد فيها تكليف مدير المخابرات مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد لقاء مع رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني الجنرال علي شامخاني، ثم بتسميته من ائتلاف البناء وتكتل الفتح كقوة رئيسية في محور المقاومة، وكيف تمّت تسوية خلاف الكاظمي مع كتائب حزب الله، وكيف أوقفت الكتائب عملياتها ضد الأميركيين، لا بدّ من أن نلحظ أن العراق الذي كان مرشحاً لتشكيل ساحة الاشتباك الرئيسي بين إيران وأميركا بعد اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، تحول إلى ساحة ربط نزاع رئيسيّة في زمن كورونا.

الكاظمي كجسر يربط العلاقات الأميركية الإيرانية في زمن حكومة حيدر العبادي، ليس محسوباً كرجل أميركا ولا كرجل إيران، بقدر ما هو رجل الواقعية السياسية في العراق بنظر الكثيرين الذين يعتبرون أن الحكومة التي يشتغل عليها لا تستمدّ قيمتها من تركيبتها، بل من موقع الكاظمي وضماناته لقوى المقاومة من جهة، وعدم تشكيل اسمه تحدياً للأميركيين من جهة موازية. وهو في هذا يشبه في كثير من الجوانب الرئيس حسان دياب الذي لم يأت من شخصيات قوى الثامن من آذار، رغم تكليفه بتسمية من غالبية نيابية معلومة السياسات. والسؤال الذي يطرحه فضول البحث عن الفرص، هو: هل يملك لبنان فرصة مماثلة مع حكومة الرئيس دياب، بالحصول على عائدات ربط نزاع إيراني أميركي، يمنحه بعض فرص التنفس؟

في الظاهر تبدو القوى الحليفة لواشنطن في حال الاستعداد لمواجهة حكومة الرئيس دياب، وهي تشحذ سكاكينها طائفياً ومذهبياً، وكثيرون يتحدثون عن أمر عمليات أميركي بالتصعيد مستندين إلى جولات السفيرة الأميركية، لكن هذه الجولات حطّت رحالها في دارة رئيس التيار الوطني الحر، وليس ما يوحي بقرار أميركي تصعيدي بمقدار ما يبدو الأمر، تعويضاً أميركياً بالحركة والنصائح والتدخلات عن العجز عن مواصلة المواجهة في المنطقة. وربما يكون ذلك تعبيراً عن قلق من نيات تصعيدية على مستوى الحكم في لبنان، لفرض تركيبة في مراكز الدولة المفصلية من لون أشدّ بعداً عن الأميركيين وقرباً من المقاومة وحلفائها، وليس بعيداً أيضاً أن يكون ذعر حلفاء واشنطن من الاستهداف تحت عنوان مكافحة الفساد، قد وقع عند الأميركيين في دائرة الاختبار، لكن لا شيء يُوحي بنيات تصعيد أميركية بوجه المقاومة، كما لا شيء يوحي باستعداد أميركي لتقديم أي شيء لحكومة الرئيس حسان دياب.

السؤال قد يبدو غريباً، لكن المنطق يستدعي طرحه، طالما أن العراق أهم من لبنان للأميركيين، وطالما أنهم هناك عسكرياً، ورغم ذلك وافقوا للحكومة على استجرار الكهرباء والغاز من إيران، ولو لم يكن العراق بلداً منتجاً للنفط واحتاج نفطاً إيرانياً لوافقوا له على استجرار النفط، بينما بالمقابل فإن لبنان يحتاج الكهرباء والنفط وتعرضهما عليه إيران بتمويل ميسّر، ومقسّط وبأسعار مخفضة، ويشكلان في فاتورته بالعملات الصعبة نسبة نصف النزيف غير القابل للاستغناء عنه، فلم لا تجرب الحكومة مخاطبة الحكومة الأميركية طلباً لاستثناء مشابه للاستثناء العراقي. وثمة مَن تحدث أمامي من الدبلوماسيين أنه لو فعل لبنان ذلك لحصل على الاستثناء بالمثل لما حصل عليه العراق!