بين الوهم والحقيقة

ليس أسوأ من وباء كورونا سوى محاولات بعض الجهات تسجيل انتصارات وهمية من خلال حملات إعلانية عامة لا نهاية لها عن دورها الإنساني في تقديم المساعدات للعائلات الفقيرة والمحتاجة، والتسابق فيما بينها في طرح أرقام عن عدد المستفيدين وآليات إيصال المساعدات بطرق حقيقية.
ومع تصاعد المخاوف من كورونا، وتصاعد إجراءات الحظر وشكاوى الناس من الغلاء المعيشي وضعف الدخل المادي أو فقدانه للكثير من العائلات .. تتصاعد التصريحات والدعايات عن أن هذه الجمعية أو تلك المنظمة هي النموذج والمثل في التعاطف والتراحم برصدها مبالغا من المال أو سلل غذائية أو توزيع كمامات ومواد تعقيم وتنظيف وغيرها من وسائل الإغاثة التي تتناسب مع وضع الحرب الكورونية الحالية.
للأمانة، فإن بريق المساعدات والتباهي تلك، ليست جديدة، فهذه الجهات مارستها بدعاية مسنودة من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل طيلة سنوات الحرب على سورية. والتي كانت وسيلة لمزيد من الغنى لدى القائمين عليها ومعارفهم والمقربين منهم، ومزيد من الإهانة للمحتاجين وهم يقفون بانتظار دورهم ساعات وربما أيام.. إن حقيقة الدعاية لا تتناسب مع وهم الشكر على لا شيء.
المفارقة ساخرة لأن مستلمي زمام توزيع المعونات مهما كان نوعها وشكلها هم نفسهم المتاجرين بها في كل بلدة أو منطقة، وهم أصحاب العمارات والمحاضر والأراضي، حيث يتم توزيع جزء بسيط من هذه المعونات على مستحقيها الفعليين كحقيقة جازمة لتغطية المبادرة إعلاميا وشعبينا، والجزء الأكبر منها يمر على مسامع الفقراء كأنه وهما أو خيالا.
قمة المتاجرة بالوباء وأحلام الناس هي أن تترك هذه المبادرات بيد بعض الوجهاء والمنتفعين، يدغدغون بها مشاعر الناس ويستغلونهم للدعاية.. منذ بدية الحظر .. لا يكاد يوم يمر إلا ونسمع عن مبادرة مساعدات .. وبعد البحث عنها نجد أنها انتهت دون أن يصل إليها مستحقيها بشكل منسق وفعلي مع تضارب في المعلومات عن آلية تنفيذها.
ما يهم الناس عامة في الوقت الحالي هو انتهاء فترة التصدي للكورونا والعودة إلى أعمالهم وحياتهم الطبيعية .. فما يحدث حاليا في آلية توزيع المساعدات يثبت أننا لم نتعلم شيئا من التجارب المشابهة التي حدثت خلال سنوات الحرب والتي أفرزت طبقة جديدة من الأغنياء على أكتاف حاجات الناس الفقراء.

ميساء الجردي