أسرع من الريح

تزداد إجراءات التباعد الاجتماعي يوما بعد يوم، فمن إغلاق المدارس وإلغاء الفعاليات والأنشطة بأنواعها والتجمعات، وصولا إلى إغلاق غالبية الإنشاءات والمؤسسات ووسائط النقل وغيرها .. وبالوقت نفسه تزداد المناشير والتعليمات والمعلومات المتعلقة بالكورونا وخطر الإصابة بالمرض مما صنع فرقا في الحالة النفسية للكثير من الناس وبخاصة الأرقام التي تنشر في اليوم والساعة عن عدد المصابين وعدد الوفيات وعدم السيطرة على الفيروس وغياب العلاج واللقاح، والانتشار السريع الذي يجتاز الحدود.
للأسف .. الإنترنت مليئة بالنظريات، منها السخيف، ومنها الممكن ومنها المحتمل، بعضها يشير إلى التبعات الاقتصادية لما جرى، وما سوف يجري لاحقاً. وبعضها يختص بالحديث عن الحظر والاختبارات وفوائد التعقيم والتطهير، وجزء يختص بنشر قصص وحكايات المصابين التي تخرج عبر الفيديوهات.. تتحدث عن أعراض مختلفة فيما بينها .. منها يقدم حالات تفاؤلية، ومنها حالات محزنة ونهايات غير سعيدة نتيجتها التسبب بالموت لأشخاص مقربين من الشخص المصاب دون أن يدري ووو إلخ
فهل الكورونا كمشكلة صحية هي التي تسببت بهذا الهلع الكبير بين الناس بحيث انتشرت بقوة أسرع من الريح أم يجب تحميل وسائل الاتصالات والإنترنت مسؤولية نشر الخوف بين المجتمعات على نحو غير مسبوق؟
مهما كانت الإجابة، هناك خطأ ما في التعامل مع المعطيات لنشر أخبار الفيروس القاتل .. وبخاصة تلك التي تعتمد أسليب الخوف والرعب بما تحمله من مسببات لموت أشخاص شديدي الحساسية تجاه مثل هذه الأخبار، فالحديث المتواصل عن خطورة الإصابة بين كبار السن وازدياد الوفيات لمن يعانون متاعب صحية كأمراض القلب أو أي شكل من أشكال السرطان، التي تبث في الليل والنهار، وأخبار انتشار الوباء عالميا بسرعة غير محدودة .. هي كفيلة بتعريض قلب مريض يعاني من خفان القلب أو بطء، أو لديه مشاكل تنفسية بأن يمتلكه الرعب من الموت دون أن يصاب بالفيروس.
بالتأكيد لا يجب غض النظر عن خطورة الفيروس ولابد من الأخذ بأسباب الوقاية منه، لكن ليس كما يحصل على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الوسائل الإعلامية .. التي جعلت كل الأمور الحياتية فارغة ومهملة، والشيء الوحيد المتحكم باللحظات والساعات اليومية للناس .. هو الذعر من الوباء.

ميساء الجردي