علي سليم محمود....البطولة عندما تتجلى بأشخاص...

شهداؤنا أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر ” ونبارك الأرض التي احتضنت أجسادهم الطاهرة والسماء التي ضمت أرواحهم البارئة، وحدهم شهداء سورية من عشقوا الوطن فأهدوه الروح، ومن رسموا ملامح الدرب وعبدوا طريق النصر، ضحوا بأرواحهم لنبقى، معاهدين الله والوطن أن يدافعوا عن سياج البلد الغالي بأغلى ما يملكون، فكان لهم ما أرادوا واحتضنتهم السماء ليشعوا ويسطعوا نورا في عتمة لياليها المظلمة ولينيروا الدرب لرفاق السلاح في الميدان. ففي كل قرية وبلدةٍ من سورية الحبيبة حكاية بطولة وقصة من قصص المجد خطها الأبطال من أبناء وطننا..ومنهم الشهيد البطل اللواء الركن الطيار علي سليم محمود , قائد مطار منّغ العسكري فإن قمة البطولة عندما تتوج بالشهادة , كلمة لطالما حلم بها أبو سليم .. أبو سليم كان مثالاً للضابط العربي السوري العقائدي الملتزم بالدفاع عن شرفه العسكري وتراب وطنه المقدس ..

اللواء الركن الطيار علي سليم محمود , قائد مطار منّغ العسكري ذائع الصيت والذي بات يسمى بـ “رمز العقيدة العسكرية السورية” .. ابن التراب السوري من قرية دوير بعبده, كان قد التحق بالكلية الجوية في عمر الشباب, و تدرج خلال مسيرته العسكرية حتى وصل إلى رتبة “عميد ركن” خلال 30 سنة من الخدمة, وكلف خلال الحرب الحالية على تراب الوطن بمهمة قيادة مطار منّغ الاستراتيجي في أقصى الشمال السوري في ريف حلب ..

مع بدء ظهور الإرهاب التركي – الصهيوني في الشمال السوري , كان للمطار دور رئيسي بحماية مراكز الدولة والقطع العسكرية والمفارز الأمنية والمنشآت العامة.. إلى نهاية عام 2011 حيث تم الهجوم على المطار للمرة الأولى و فرض الحصارعليه , ليقطع العميد علي إجازته في اللاذقية و يودع عائلته ” للمرة الأخيرة ” و يتوجه لمواجهة العدو و مرتزقته برفقة ” أولاده في المطار ” كما كان يحب أن يقول دائماً ..

ومع تغير مسار الأزمة وتطور الأحداث , ساءت الأحوال كثيراً في ريف حلب الشمالي وأصبح مطار منّغ النقطة الوحيدة التي تتواجد فيها الدولة في ريف حلب الشمالي حسب الخطة والتكتيك العسكري الذي فرضته الظروف حيث كان محاطاً بجهاته الأربع بآلاف المرتزقة الذين تم جلبهم من جميع أنحاء العالم لتدمير الدولة و الشعب السوريين ..

أشهر طويلة و صعبة جداً قضاها رفاق السلاح لوحدهم وسط غابة من الوحوش آكلة لحوم البشر , لم يكن أحد في ذلك الوقت يعتقد أن المطار سيصمد أكثر من أسابيع قليلة , ربما لا تتجاوز الشهرين .. لكن المعجزة تحققت بتصميم و إرادة أطهار الجيش العربي السوري من أساطير مطار منّغ العسكري حيث واجه بضعة عشرات من حماة الديار آلاف مؤلفة من المرتزقة المدججين بكافة أنواع الأسلحة الخفيفة و المتوسطة و الثقيلة , وبعمليات انتحارية عديدة جداً فشلت جميعها.

أحد رجال منغ يقول: كان القائد أبو سليم أباً و صديقاً لرفاق السلاح في المطار.. عندما ينظرون لعينيه يستمدون العزم والثبات، قائد ميداني سيسطر اسمه ليخلده التاريخ , كان مسؤولاً عن توزيع الذخيرة والطعام على كافة قطع المطار والقطع العسكرية المجاورة له منها كتيبة العلقمية للدفاع الجوي ..الشهيد البطل ما كان ليرضى إلا أن يكون بالصف الأول دائماً , متقدما على جنوده الأوفياء حيث قام بنفسه بتنفيذ العديد من المهمات بطائرته المروحية القتالية فوق إعزاز و تل رفعت وبيانون ومنغ والعلقمية وماير وعندان وحيان .. أنهى خلالها وجود مئات التكفيريين القتلة

الشهيد البطل ارتقى إلى جوار ربّه بعد تمكن العدو من اقتحام سور المطار الأول بعد سنة و نصف من الحصار حدث خلالها أكثر من 100 هجوم كبيرمعلن واشتباكات يومية وسط شبه انعدام لأبسط مقومات الحياة والصمود ..

جسد اللواء الشرف علي سليم محمود أبى أن يترك أرض المطار , ودفن إلى جانب رفاق السلاح تحت ترابه المقدس ليكون مثالاً يحتذى به للقائد الميداني الملتزم بالدفاع عن وطنه وشرفه العسكري وقطعته وأبناءه فيها .. مكرساً العقيدة الأساسية التي تعلمها كقائد عسكري بأن “القائد آخر من يأكل وآخر من ينام وأول من يستشهد”..

الشهيد البطل متزوج و لديه 3 أبناء, و استشهد قبل أن يجمع ثمن منزل ليعيش فيه برفقة عائلته في قريته دوير بعبدة وكانت مكالمته التي سمعها رجاله حين تواصله مع قيادته العسكرية قبل استشهاده «أوصيكم بالمطار من بعدي» وأوصيكم بأولادي وبسحق الارهاب فإما الشهادة دفاعاً عن تراب سورية وإما النصر كانت هذه الوصية كأمانة بأعناق جنود المطار واستمر صمودهم بعدها لمدة سنة كاملة وصانوا عقيدتهم وأمانة قيادتهم الى أن نفذ الأمر العسكري بالانسحاب والالتحاق بقطعة ثانية

رفاقه بالسلاح وأبناؤه عند ذكره يقولون.. السلام عليه يوم ولد و يوم استشهد و يوم يبعث حيّا....لشهيدنا الرحمة ولذويه الصبر والسلوان والنصر لسورية الحبيبة..........

للتواصل 0957744115