رؤى لإعادة تصويب اختلالات سوق العمل..الأزمة أثرت وهذا هو الحل..

الثلاثاء, فبراير 25, 2020 - 2:15pm

وصف خبراء سوق العمل في سورية بأنها مأزومة، على خلفيّات الاختلالات التي عصفت به خلال سنوات الحرب، و انحسار الفرص التقليدية لصالح أخرى هامشيّة، لا يمكن الركون إليها فعلاً في قياس معدلات البطالة ومن ثم الفقر، والمؤشرات الأخرى ذات الصلة، التي تحرص الحكومات كما مراكز الأبحاث على إنتاجها وقراءتها كأرضية ثابتة للقرار التنموي...إذ يشكّل العمل بوصفه أحد عوامل الإنتاج، العامل الأكثر أثراً في تحقيق القيمة المضافة وتحقيق النمو، فهو متأثر بباقي عوامل الإنتاج وأهمها رأس المال والإدارة.. واليوم نلحظ غياباً شبه تام لكليهما، فرأس المال ضحل أو مهاجر والإدارة غير جديرة حالياً، الأمر الذي يؤثر بسلبية قاسية في سوق العمل الذي يعاني اليوم من تحديات وتشوهات كبيرة.
ويجمع خبراء التنمية على أن سوق العمل، يمر اليوم بالأزمة التي مرّت بها البلد من حيث الحصار وتعطل الاقتصاد وهجرة الخبرات، ويرى بعضهم أن سوء الربط بين مخرجات التعليم مع متطلبات السوق يؤدّي إلى تأخر التنمية الشاملة، وبالتالي تأثر الاقتصاد المشغّل الأول للعمالة، ناهيكم عن غياب السياسات والاستراتيجيات المناسبة لإدارة سوق العمل، إذ إن عقوداً مرّت ولا نزال في حالة العمى أو غياب الرؤية للنهوض بهذا العامل المهم، كذلك غياب البيانات الكافية عن هذه السوق من حيث العدد والكفاءات والخبرات والنوعية، وما إلى ذلك من معايير يمكن أن تتخذ على أثرها قرارات استثمار القوى العاملة لمصلحة التنمية الشاملة. وللنهوض بهذا السوق يؤكد أحد الخبراء ضرورة تصويب مشروع الإصلاح الإداري وأهدافه في هذه السوق وخاصة فيما يتعلق بالقطاع الاقتصادي وما يحتاج إليه من قوى عاملة من حيث الكم والنوع، وإعادة التوزيع لها على كل المستويات وترميم النقص فيها، ولابد من توجّه حكومي نحو مفهوم إدارة التنمية، وليس التنمية الإدارية على اعتبار أن التنمية الإدارية ليست الهدف الأساس والغاية النهائية وليست الأداة الوحيدة لتحقيق النمو، بل هي إحدى أدوات إدارة التنمية الشاملة التي هي الهدف والغاية، وحول كيفية إيجاد فرص عمل يؤكد الخبير أنها تأتي بتغيير آليات عمل الاقتصاد والعمل على تحقيق فرص استثمارية واقتصادية ومطارح عمل جديدة، وإعادة توزيع العمل تضامنياً، وهذا يقتضي محاربة الفساد وبيئته.
ويشدد هؤلاء على ضرورة تأمين فرص عمل للداخلين الجدد على سوق العمل بما يتناسب مع احتياجات التنمية، لأن ذلك من أهم العوامل للنهوض بسوق العمل، فالمشكلة الأخطر اليوم هي غياب الجدية في التدريس والتدريب ما أدّى إلى تخريج فئات تفتقد الكفاءة في العمل، لذا يجب التعاون بين قطاع الجامعة وسوق العمل ومواكبته لمتطلبات هذا السوق للخروج برؤية جديدة حول المناهج الجامعية، الأمر الذي من شأنه ردم الهوة أو الفجوة الناشئة بين الدراسة النظرية والواقع العملي التطبيقي، كذلك نحن اليوم بأمس الحاجة إلى تبني مشروعات الاستثمار الصغرى ووضع تصوّرات مباشرة وعملية لمأزق سوق العمل، من خلال إجراء مسابقات صادقة تؤمّن فرص عمل جدية، وتعديل القانون الأساسي للعاملين في الدولة، إلى جانب البحث عن شروط جديدة لانتقاء اقتصاديين خاصين للنهوض بسوق العمل من جديد