الضلع الثالث في الحرب على سورية

منذ بداية الحرب على سورية عام 2011 وأنظار العالم تتجه إلى سورية وتترقب ناتج الحرب فيها وعليها لرسم خارطة جديدة للمنطقة والعالم ...على اعتبار أن الحرب على سورية هي حرب العالم وناتجها سيكون ناتج حرب عالمية...
ولطالما تم وضع استراتيجية خاصة للحرب على سورية اطلق عليها (حروب الجيل الرابع) اي الحروب بالوكالة...فقد شنت الحرب بمقدمات من تونس إلى ليبيا إلى مصر لتصل إلى سورية ضمن شعار ما يسمى (الربيع العربي) وكانت أحد أهم أدواتها الشعارات الرنانة واستخدام القوة الناعمة من خلال وسائل اعلام متنوعة لاستلاب عقول البعض ممن غرر بهم تحت عناوين براقة وبراويز ذهبية مستخدمة التحريض الاعلامي والديني والسياسي والمالي.. الخ.
وانطلقت الشرارة تحت عناوين مطلبية ليكون الشعار ملء الساحات بشعار واحد (الشعب يريد اسقاط النظام) فامتلئت الساحات تحت شعار (الشعب يريد بشار الأسد) ...فالسقوط الافتراضي الذي كان مرسوما لسورية سقط بفضل غالبية الشعب الذي تصدى للمؤمرة ..الأمر الذي جعل أصحاب مشروع اسقاط سورية وخاصة الاميركي يرتبك وهو يرى أن الخطة الأولى لإسقاط سورية قد سقطت وبدأ يفكر ويبحث عن خطط أخرى كونه أيقن أنه لا يوجد نظام في سورية حتى يسقط وإنما توجد منظومة ثلاثية الأضلاع ( القائد الرئيس بشار الأسد – الجيش العربي السوري – الشعب السوري) فكان استهداف الضلع الأول بالشعارات وملء الساحات لتكرار سيناريو تونس ومصر وغيرها... ففشل بذلك الأمر الذي استدعى لجلب الارهابيين لاستهداف الجيش العربي السوري.. ولكن الجيش كان بالمرصاد في المواجهات وقدم التضحيات الكبيرة والكثيرة وصمد وثبت وحقق الانتصارات الكثيرة وأنجز تحرير ما يقارب 85% من سورية من الارهابيين حتى وصل الجيش إلى مشارف ادلب وانتشر في الجزيرة السورية حتى الحدود التركية.
وبعد تسع سنوات من عمر الحرب على سورية وجد الاميركي وحلفاؤه أن النصر أضحى قريبا جدا من المنظومة السورية (الرئيس والجيش والشعب) وممن وقف معهم من الحلفاء والأصدقاء فقرر النيل من الضلع الثالث من هذه المنظومة وهي الشعب السوري الذي صمد وقدم الشهداء وصبر طيلة سنين الحرب ولم يتنازل عن هويته ورمزه الرئيس بشار الأسد وجيشه العقائدي.
فكان القرار الاميركي بالضغط الاقتصادي والحصار وتضييقه على الشعب السوري فكانت العقوبات أحادية الجانب التي استهدفت لقمة عيش المواطن السوري.. وكانت قوانين سيرز وقيصر الاميركيين للنيل من الاقتصاد السوري والليرة السورية.. وبدأ الاميركي يطور هذه العقوبات يتفنن في معاقبة الشعب السوري أملا منه أن يتخلى هذا الشعب عن جيشه وقائده الرئيس بشار الأسد ....لكن ومع مرور الوقت أثبت الشعب السوري بأنه الأقدر على حمل الأمانة والدفاع عن الرسالة. فكانت تضحياته الكبيرة خير مثال في العطاء والصبر والثبات.. واليوم نجد الأسرة السورية الكبيرة قد أخذت على عاتقها التصدي لهذه العقوبات بالوعي أولاً و بالتكافل والتكامل الاقتصادي والاجتماعي والانساني بين أفراد الأسرة السورية.. فانطلقت المبادرات التي تعبر عن ذلك ...رسالة إلى اعداء سورية ان ما عجزتم من أن تأخذوه بالخنادق لن تأخذوه بالفنادق من خلال لجنة مناقشة الدستور وغيرها ..وما عجزتم من أن تأخذوه بالدم لن تأخذوه بالغاز أو الكهرباء أو المازوت وغيرهم..
هي رسالة من الشعب السوري إلى كل العالم ان المنظومة السورية بأضلعها هي منظومة الوطن الصامد والمنتصر إن شاء الله... لذلك هي اوهام أعداء الوطن التي تسقط تباعا في سورية.. وستبقى سورية وستنتصر ومنها سيعاد رسم النظام العالمي الجديد على أساس موازين القوى التي رسمها الشعب السوري بتضحياته وصبره وثباته والتفافه حول قيادته وجيشه العقائدي..
قاربت الحرب في سورية على نهايتها وكل المراهنين سقطت أحلامهم وأوهامهم وبقي حلم السوريين بالنصر ..مع العلم السوري والنشيد السوري وقائد سورية الرئيس بشار الأسد الذي أرادوه ان يكون رمزا لإسقاط سورية وتمرير مشروع الشرق الأوسط الكبير.. فأضحى رمزا لانتصار سورية بمنظومتها الداخلية (الشعب والجيش والقائد) مع منظومتها بمحور المقاومة ومحور محاربة الإرهاب....وتم إسقاط مشروع الشرق الأوسط الجديد والكبير الصهيوني الامريكي وقريباً سيعلن عن نعوته من خلال اعلان الانتصار الكبير لسورية بمنظوماتها الداخلية والإقليمية والدولية ...
يرونه بعيدا.. ونراه قريبا.

بقلم الدكتور خالد المطرود