بوابة الأحلام

بعد مضي خمسة أيام على الدخول من بوابة رأس السنة الميلادية والاحتفال بها والضخ الكبير لجرعات الأمل والتفاؤل والخوف والحيرة على شاشات الفضائيات من خلال المنجمين وخبراء الفلك .. إلا أن البرامج المرتبطة بهذه التوقعات والأبراج والأحلام المطرودة لم تنته .. فقد دخلت سراديب التحليل والتفسير والتفحص.. من خلال الطابع البديل عن السهرات التلفزيونية الحوارية أو الغنائية أو طرح القضايا الهادفة.
وفي هذا اليوم الذي أصبح لا فضل فيه للمضيف على الضائف فالجميع يشترك في تحضيرات السهرة وتكاليفها.. يقف آلاف المشاهدين على عتبات المستقبل يبحثون عن السرور القادم من الشاشات والأمنيات التي تتناثر على ترددات الفضائيات عبر أقاويل المنجمين الذين ترتفع أسهمهم خلال الأيام القليلة التي تسبق رأس السنة والتي تليها، لتصبح الشغل الشاغل لغالبية الناس وبخاصة شريحة الشباب.
ومع بوابة السنة الجديدة التي لا يعلم إلا الله ماذا تحمل لنا من أحداث .. الجميع يطمح إلى تحقيق النجاح والأمنيات التي لم يكتب لها أن تتحقق في الأعوام الماضية.. فتتوجه الأنظار نحو برامج التوقعات التي تثير الجدل دون أن تمنح المشاهد معلومات مفيدة .. فهناك عشرات البرامج المفتوحة على الهواء لا تحمل سوى الثرثرة لتأخذ الناس إلى سلوكيات وأفكار بعيدة عن واقعهم..وسط حالة هستيرية تنتاب معظم الفضائيات خلال الأيام القليلة التي تفصل بين العامين القديم والجديد وتستمر عبر برامج حوارية تجمع ما قيل من قبل المنجمين الضيوف وما يتضارب بينها من آراء وأفكار وتوقعات التي تودي بالمشاهد نحو الهاوية.
ولعل وقفة مع النفس مع بداية العام الجديد، قد تكون ضرورية للقيام بمراجعة كاشفة لحساب 2019، ودراسة بنود الخسائر أو الإخفاقات.. إذ يمكننا أن نحدد موقعنا ونرسم تطلعاتنا ونستوضح الطريق إلى أحلامنا أكثر من اللهاث وراء ما يطرحه المنجمون من توقعات قد تكون سببا في الشعور بالإحباط أو في مطاردة حلم لم يتحقق. .. لندخل العام الجديد مسلحين بالأمل والتفاؤل وروح الإرادة والتحدي .. ربما يكون الطريق وعراً والتحديات جساماً والمصاعب أشد.. إلا أن العزيمة القوية والإيمان بالقدرات هي وحدها الكفيلة بتوفيق من الله لتحقيق الأمنيات.

ميساء الجردي