معركة إدلب ترسم
 توازنات المنطقة الجديدة....

– تستطيع القنابل الدخانية التي يطلقها الأميركيون بورقة السيطرة على النظام المصرفي العالمي وإمساكهم بمنظمات المجتمع المدني المموّلة والمدرّبة في بلادنا، وبقوة المال والإعلام الخليجيين، 

 

أن تصوّر الحراك الشعبي في ساحات المنطقة كجزء من معارك تربحها على محور المقاومة، بينما تقول التطورات السياسية إن حجم النجاح الأميركي لم يصل لحد القدرة على رسم مستقبل الاستحقاقات المحورية في تكوين السلطة في الساحات الساخنة. ففي لبنان خسرت واشنطن رهانها للإمساك برئاسة الحكومة، وفي العراق ليس هناك ما يقول بقدرتها على النجاح، لكن ساحات الكرّ والفرّ التي تستند إلى توظيف الشارع الغاضب والتلاعب بتوجيهه، لن تكون كما هو واضح ساحات رسم توازنات إقليمية جديدة. فالتوازنات التي تحكمها لا تزال أكبر من حجم الضغوط التي تنتجها المشاريع الأميركية رغم شدة الضغوط المالية، حيث يتكشف شيئاً فشيئاً أن ما يريده الأميركيون يتصل مباشرة بطلبات لا يستطيع عملاؤهم كلهم المجاهرة بتبنّيها، كطلب دمج النازحين السوريين في لبنان وعدم السماح بعودتهم إلى بلادهم، أو طلب التنازل مباشرة أو غير مباشرة عن حقوق لبنان في النفط والغاز لحساب العدو «الإسرائيلي».

– مرة أخرى لا تزال سورية هي جبهة الاشتباك الوحيدة التي يتاح فيها رسم التوازنات الجديدة، حيث الجغرافيا هي الميدان، وحيث يستأخر الأميركيون فتح ملف وجودهم كاحتلال في جزء من الأراضي السورية، من خلال الرهان على تأخير وعرقلة معركة تحرير إدلب، التي ستشكل نهايتها إعلان بدء استحقاق إخراج الأميركيين من سورية، وقد لعبت واشنطن ورقتها الأخيرة باستئخار معركة إدلب عبر إغراء الأتراك بتولي المهمة لقاء منحهم الضوء الأخضر للتوسّع في مناطق شرق الفرات على حساب القوى الكردية التي تكوّنت ونمت تحت عباءة الأميركيين ودعمهم، لتقدم الغطاء المحلي لوجودهم، وقد أظهرت سورية ومن ورائها روسيا وإيران قدرة على احتواء المناورة الأميركية وإسقاطها. فبعدما جرى استثمار التخلّي الأميركي عن الأكراد وتمّ انتشار الجيش السوري بمواجهة الأتراك بتفاهمات مع الجماعات الكردية، تمّ احتواء الموقف التركي بثنائية المطرقة والسندان، وخرج لقاء أستانة الأخير يوفر الغطاء لمعركة الحسم في إدلب، بمشاركة الأتراك، الذين باتوا يتصرّفون على قاعدة خسارتهم في سورية، ويسعون للمساومة على حصة أو دور في معارك ليبيا. – بدأت معارك إدلب في نسختها الجديدة بتعاون سوري روسي عالي المستوى، وخلال ساعات نجح الجيش السوري بالتقدّم واستعادة عدد من القرى والبلدات في محور معرة النعمان، التي تبدو المدينة الثانية بعد خان شيخون المرشحة للانتقال إلى عهدة الجيش السوري، لتليها سراقب وجسرالشغور، وتتاح فرصة الإمساك بالطريقين الدوليتين بين حلب وحماة وحلب واللاذقية ومحاصرة إدلب، تمهيداً لاستعادتها، ووفقاً لخبرات المعارك السابقة للجيش السوري، يمكن توقع انتصارات متدحرجة على هذه المحاور، خصوصاً مع وضوح رسائل روسية عسكرية نوعيّة تمثلت بصواريخ الكاليبر الآتية من خلف البحار، والتي يقول العسكريون إنها أكبر من كونها ضرورة عسكرية ربما هي رسالة للأميركيين الذين حرّكوا في ملف النفط والغاز في لبنان مشروع أنبوب غاز إسرائيلي يوناني بدعم إيطالي ورعاية أميركية، يريدون شرعنته لبنانياً عبر اتفاق ترسيم الحدود البحرية، من بوابة المشهد السياسي الجديد فيه، هدفه منافسة الأنبوب الروسي التركي نحو أوروبا الجنوبية، والرسالة الروسية تقول: نحن هنا، فهل ينتبه بعض اللبنانيين الفرحين بالمرشح نواف سلام أو المخذولين بخسارته؟