بطالة سافرة

فرصة عمل .. العبارة التي تؤرق آلاف الأشخاص وربما أكثر، سواء كانوا خريجي جامعات أم معاهد، أم أشخاصا لا يحملون شهادات.. والكثير من الأشخاص الذين يحملون صفة عامل مؤقت ووو.. فالجميع في خندق البحث عن فرصة عمل مناسبة داعمة لوضعه المعيشي الذي أصبح مزريا وسط ضباب التخطيط الاقتصادي والاستهلاكي.

إننا نعاني اليوم من أمر مهم لا يمكن التغافل عنه ..نضاهي به النسب العالمية وهو البطالة التي تظهر بكل أشكالها: المحلية والموسمية والكلاسيكية والهيكلية والطبيعية والمقنعة، ومهما كانت الأسباب القابعة وراء كل نوع منها، فقد أصبحنا أمام مرض مزمن اسمه بطالة صريحة تظهر آثاره السلبية على الكثير من الشباب المتعلم وغير المتعلم العاطلين عن العمل دون إرادتهم.

وخطورة المشكلة تأتي مع زيادة التحديات والمحددات التي ترخي بظلالها على المواطنين يوما بعد يوم فمن ارتفاع أسعار السلع الذي يشمل كل شيء وقد أصبحت نتائجه بادية على حياة الناس صغارا وكبارا دون أي مراقبة أو متابعة حقيقية من قبل حماية المستهلك، إلى قرارات الاستغناء عن شرائح من العاملين بالوقت الذي تحتاجهم المؤسسات وأماكن العمل التي يعملون بها .. إلى عدم الاهتمام بتثبيت شرائح أخرى على الرغم من أنهم على رأس عملهم منذ سنين وسنين وبخاصة الموظفين العاملين على نظام الفاتورة أو النظام اليومي، والذين عددهم قليل ولكنهم منسيون.. وصولا إلى إلغاء فرصة العمل الموسمي... هذه المنافذ البسيطة التي كانت تعمل على مبدأ بحصة تسند جرة ..

وحيث أن باقات الوعود أصبحت شكلا بلا لون أو رائحة .. فمن الطبيعي أن يبقى موضوع ربط التعليم باحتياجات السوق ودراسة هيكلية احتياجات المؤسسات من العاملين والاهتمام بالمشاريع الصغيرة .. مجرد متاهة تتشعب تفاصيلها وتتعدد الجهات التي تتبناها دون الاتفاق على صيغ محددة للتطبيق أو توفير دراسة واضحة لحاجات الشباب ومدى مواءمتها لأنواع الفرص الموجودة.

ميساء الجردي