(القبقاب)… تراث قديم صانعوه قلائل

السبت, نوفمبر 30, 2019 - 7:15pm

البوصلة

الوصول إلى محل محمود سيالة صاحب محل في سوق القباقبية المجاور للجامع الأموي سهل لأنه بات من القلائل الذين يحترفون هذه المهنة بعدما قلّ رواد هذه السلعة وباتت تعتمد في اقتنائها على ما يحمله زوار دمشق منها كهدايا تمثل جزءاً من تراث دمشق.

ارتبط “القبقاب” الحذاء الشعبي الأول في دمشق قديماً بذاكرة السوريين بشخصية غوار الطوشة التي قام بأدائها الفنان دريد لحام في مسلسلاته الدرامية التي ذاع صيتها في كل الوطن العربي وقال فيه الأجداد حكايا وأمثالاً منها “الجار يلي بيقروش بالقبقاب بيخانق جاره” ومثل آخر يضرب حين يلتئم شمل المتخاصمين “لف السير على القبقاب صاروا الأعداء حباب”.

وقال سيالة لسانا-سياحة ومجتمع إن حرفيي دمشق أشهر العاملين في هذه الصناعة وكانت إنتاجاتهم تباع في سوق يعرف بـ “سوق القباقبية” حيث تصدر “القباقيب” إلى مصر ولبنان وغيرها.

وأوضح سيالة أن القبقاب كان الأكثر استخداماً في العقود الماضية بين الدمشقيين وبعض الدول المجاورة في فلسطين ولبنان ومصر والمغرب وتونس في المنازل والحمامات والمساجد وله أشكال ومسميات عديدة منها الزحافي وقبقاب سجك والشبراوي أي المرتفع شبر عن الأرض والقبقاب الجركسي والعكاوي وكان رمزاً للدلال والجمال والمكانة المميزة في المجتمع تلبسه السيدات مع الخلخال في المناسبات الاجتماعية كحمام العروس ويكون مطرزاً بالعقيق والأحجار والخيطان الفضية والذهبية ويطعم بالصدف والعظم للدلالة على المكانة الاجتماعية وكان يقدم هدايا للملوك والسلاطين قبقاب من الذهب المرصع.

وأشار سيالة إلى أن القبقاب الدمشقي يصنع من خشب الصفصاف والجوز والحور والشوح والرومي وهو صحي لذلك يوصف للذين لديهم حساسية في القدمين أو لمرضى السكري.

وعن مراحل تصنيعه أشار سيالة إلى أنه يتم تقطيع الخشب على منشرة يدوية وسكين حادة على شكل أسافين ثم يتم رسم طبقة القدم حسب المقاس وتزال الزوائد على الجانبين والزوائد الأمامية والخلفية ثم تبدأ عملية “التقديد” وهي تشكيل كعب القباقيب بعدها “التنعيم” أي حف القبقاب ليتم طلاؤه وتشميعه وآخر مرحلة هي تركيب الجلد على مقدمة القبقاب بمسامير خاصة تسمى مسامير قباقبية وتزيينه حسب الطلب بألوان.

ولفت الحرفي إلى أن قباقيب الأطفال يتم تزيينها بالورود والألوان وتدخل كل الألوان والزينة إلى قباقيب العرائس حيث لا يزال البعض يعتبره من احتياجات الزفاف التقليدية ويعتبر النوع العرايسي الأغلى ثمناً إذا كان مرصعاً بالفضة وبالطبع لا يزال مستخدماً في حمامات الأسواق في حارات دمشق القديمة حتى الآن.