النماذج الجديدة وفخ النجاح

منذ أيام صدرت الأسئلة والنماذج بحلّتها الجديدة، تحت عنوان التماشي مع المناهج المطورة .. انطلاقة أحبطت طلبة البكلوريا بصفة عامة والعلمي بصفة خاصة. فقد بدت النماذج ومنذ اليوم الأول لصدورها ونشرها على مواقع وزارة التربية غير آمنة حيث كان إجماع بين الطلبة والمدرسين و أهل الاختصاص على صعوبتها وإن كان هناك تفاوت بين الفرعين، الأدبي والعلمي وبخاصة مادة اللغة الفرنسية التي تقدمت جدول النماذج ورافقها تعليمات صارمة من قبل موجهي المادة للأساتذة تفيد بتنبيه الطلاب إلى أن النص الأساسي في مادة اللغة والموضوع سيأتيان من خارج الكتاب .. علما أن كتاب اللغة الفرنسية يتضمن أكثر من 18 نصا و20 موضوعا.
هذه السابقة جاءت خلافا لما كان متعارفا عليه طوال السنوات السابقة فشكلت صدمة للطلبة وبخاصة أن الأرضية اللغوية لهذه المادة ليست جيدة في غالبية مدارسنا ولدى نسبة كبيرة من طلابنا، إضافة إلى النقص في أساتذة هذه المادة لدى الكثير من الصفوف.
لم تتوقف الصدمة عند نماذج أسئلة اللغات حتى قرعت أجراس المخاوف من مادة اللغة العربية التي جاءت شبيهة لمحتوى الكتاب وليست من الكتاب نفسه، وهذا بحد ذاته أعطى شعورا للطلبة بعدم دراسة مادة اللغة العربية من الكتاب والتوجه للاعتماد على أساتذة الخصوصي.. وخلق لديهم قلقا من النوعية الجديدة للأسئلة التي لا يوجد تدريب مسبق على كيفية التعامل معها.
بالوقت نفسه يمكن وصف أسئلة مادة العلوم بالمطب، كونها لا تشبه أيا من نماذج الامتحانات التي قدّمت في السابق، فجاءت الأسئلة استنتاجية لا تتناسب مع الأسلوب الموجود بالكتاب، وبخاصة أن هناك معلومات مكررة في عدد من الوحدات وفي كل مرة تقدم بطريقة مختلفة .. وهناك عدة إجابات للسؤال نفسه، الأمر الذي يضع الطالب في حيرة حول كيفية اختيار الجواب الصحيح.
من الواضح أن هذه النماذج شكلت صدمة أولية، جعلت حتى الطلبة أصحاب المهارات العالية والمتفوقين في حالة قلق فكيف هو الحال عندما لا تراعي هذه الأسئلة المستوى العام للطلبة. ولعله كان من الأجدى اعتماد هذا الأسلوب الامتحاني منذ المرحلة التأسيسية لكي ينشأ عليها الجيل الجديد من الطلبة، لا أن تصب دفعة واحدة على رؤوس طلبة الثالث الثانوي وهم على مفترق طرق.

ميساء الجردي