قصة بيئية

إنها أيام البيئة ..احتفالات ومسيرات ومعارض امتدت في جميع المحافظات خلال الأسابيع الماضية، ورفعت الأصوات إلى فوق مستوى سطح البحر للتوعية حول القضايا البيئية..ونشر مفاهيمها، رغم أهمية ذلك .. إلا أن الشعارات والمهرجانات لا تحقق شيئا في الحفاظ على البيئة وحمايتها، بخاصة بعد ما لحق بها من تخريب وتعد وتغيرات قلبت كل موازينها وجعلت نواقيس الخطر تنذر بالتحرك السريع لتنفيذ برامج ومشاريع وأبحاث تعب عليها أصحابها لكي توضع في خطط الحماية والتنمية المستدامة ... لا أن توضع في الأدراج يغطيها الغبار وتأكلها العته.

وسط هذا الحراك البيئي المميز على المنابر وفي الساحات وأمام الكاميرات لابد من البحث عن الغائب المحتفى به..فهل دعوات التأهيل وتناقل الشعارات سيغير من موجات الجفاف ويعيد للمناخ اعتداله؟ وهل هذه النداءات وحدها ستبتر اليد الفاسدة التي تمتد على الغابات وتحرق الأخضر واليابس..وكيف سنمنع هذا السرطان العشوائي للأبنية الذي يقام برعاية المجالس المحلية وحمايتها، وبتراخيص مشبوهة لا يراعى فيها أدنى الحسابات المتعلقة بالشوارع والمساحات الخضراء ورئات المدن .. وأين منفذو القرارات لمنع التلاعب بالأمن الغذائي للمواطن الذي يتسبب يوميا بعشرات الإصابات ويضرب بصحة المواطن عرض الحائط؟

نعم إنها أيام البيئة .. والضغوطات على البيئة أصبحت أكبر من أن تقاس بحديقة بيئة هنا أو حملة غراس هناك، تنفذ أيام الاحتفالات ثم تصبح منسية لتذبل وتموت.. وفي الواقع المؤسف الذي يلتف حوله الجميع دون الخوض في علاجه، لا نجد إحصائيات عن نسب التلوث الناتجة عن عشوائية الصرف الصحي، وعشوائية انتشار المعامل والمصانع، والاستهتار بتطبيق قوانين حماية الغابات التي تنتهك كل يوم وتتغير معالمها الحيوية..مشكلات تلوث مياه الشرب، وغياب إدارة صحيحة للنفايات ومشكلات الأنهر والجفاف وانتشار الغبار ونقص الأكسجين وغياب الخدمات الطرقية الصحيحة ووووإلخ

هي القصة البيئية التي نعرفها جميعا .. كلنا نحب الطبيعة ونبحث عن الطعام الصحي والمياه المعدنية والهواء النقي والأماكن الجميلة للمتعة والاسترخاء .. وكلنا نساهم بقصد أو من غير قصد بالتعدي عليها وتخريبها.

ميساء الجردي