بعد عشر سنوات من الأخذ والرد..محافظة دمشق تحيي رخصة بناء مخالفة للأحكام القانونية

السبت, نوفمبر 9, 2019 - 11:45pm

البوصلة

تعود مشكلة العقار 540/1 الكائن في منطقة القصاع من جديد إلى الواجهة، بقرار مثير للجدل تصدره محافظة دمشق يقضي بمنح صاحب المقسم رقم واحد ترخيصا يتضمن إعادة العمل بالرخصة رقم 441 واستكمال تحويل العقار المذكور من سكني إلى تجاري..
والقصة التي بدأت أحداثها تأخذ المنحى القانوني منذ عام 2009 عندما تمكن صاحب المقسم المذكور الحصول على هذا القرار المخالف لقواعد التراخيص والترميم دون أن يقدم المصورات والثبوتيات المطلوبة.. لم تنتهِ.. فبعد مرور كل هذه السنوات، استطاع صاحب المخالفة إحياء الرخصة 441 وفقا للقرار رقم 10 لعام 2019 الذي منحه حق تحويل العقار من سكني إلى تجاري بشكل مثير للجدل ومخالف لجميع الأحكام والقوانين الصادرة بهذا الخصوص.
بين المنح والإلغاء
أثار هذا القرار حفيظة سكان البناء ودفعهم إلى رحلة جديدة من الشكاوى، توجهوا بها إلى المحافظة والجهات المعنية وصحيفتنا وذلك لرفع التظلم الكبير الذي يستمر بحقهم منذ الدعوى الأولى لهذه المخالفة وصولا إلى القرار الأخير رقم 10 الذي أصدرته المحافظة وقدمت من خلاله صك العودة إلى هذا المخالف لاستكمال مخالفته.
فالمنازعات حول الرخصة 441 للعقار رقم 540/1 وبحسب الأوراق والأحكام التي تقدم بها الأهالي إلى جريدتنا تبين منذ البداية عدم قدرة البناء على تحمل عمليات الهدم والتفريغ التي قام بها صاحب المخالفة على أرضية المقسم من إزالة للشيناجات الأساسية الداعمة للبناء والتي على أثرها أصدرت المحافظة حينها القرار 565 العائد لعام 2009 بإلغاء الترخيص وطيه.. إلا أن المخالفة عادت للظهور في عام 2010 عندما أعادت محافظة دمشق العمل بالترخيص بقرارها 1002 الذي ينص على طي قرار المكتب التنفيذي رقم 565 القاضي بإلغاء الترخيص.
وعلى الرغم من أن المحافظة عدلت عن قرارها رقم 1002 في عام 2011 وأصدرت القرار رقم 11 يلغي العمل بالرخصة رقم 441 المتضمنة تحويل المقسم المذكور من سكني إلى تجاري وذلك بناء على كتاب مقدم من وزارة الإدارة المحلية واللجنة الفنية القانونية التي بينت أن منسوب الأرض الحرة هو جزء من الواقع تحت القبو المرخص أصولا وأن التفريغ تحت البناء وإزالة الشيناجات القديمة يعتبر تغييراً بالجملة الإنشائية وهي مخالفة للأنظمة والقوانين. تعود اليوم لتختم حلقات هذا المسلسل بالقرار رقم 10 الذي يلغي العمل بالقرار رقم 11 ويعيد العمل بالترخيص القديم 441 مما يمنح صاحب المقسم باستكمال مخالفته دون أخذ أي اعتبار للسكان القاطنين في البناية وممتلكتهم وأرواحهم. 
التفاف على القانون
ما حدث يطرح العديد من التساؤلات والشكوك، فقد تفاجأ سكان البناية من صدور هذا القرار الذي يقر بإعادة العمل بالرخصة السابقة على مسؤولية مديرية التنظيم والتخطيط العمراني، واستكمال العمل بالمخالفة التي طلب منه سابقا إزالتها وفقا للتقرير الفني الثلاثي الذي أكد خطورة الأعمال التي أجريت وتجرى في الطابق الأرضي للبناء من قص للشيناجات وتفريغ للجدران الحاملة له وتنزيل المنسوب إلى أدنى مما هو عليه وإقامة بلاطة هوردية مسلحة وإزالة الواجهة الداعمة للبناء وغيرها من الأمور التي تدل على أن وجود مثل هذه الرخصة ما هي إلا التفاف على القانون وبخاصة أن اضبارة الترخيص قد صدرت بغياب المصورات الأصلية للبناء.
التصدعات والأضرار
بحسب الأحكام القضائية الصادرة وتقارير الخبرة وما تحدث عنه الأهالي والمشاهدات على أرض الواقع فإن صاحب المقسم لم يزل المخالفة ولم يعد الشيناجات إلى ما كانت عليه ولم يعمل على تدعيم البناء؟ بل قام بحفر الأرضية وتفريغها بطول 30 سم عن المستوى العام ما أدى إلى ظهور التشققات في الطوابق العلوية وفي مدخل البناية وفي الشرفات والغرف الداخلية وقد ازداد الأمر سوءاً بوجود شق طولي كبير أدى إلى فصل البناء عن البناء المجاور له، وللأسف مع الأيام يزداد الأمر سوءاً وتزداد مخاوف السكان من سقوط البناء.
عرض الحائط
يستغرب أصحاب الشكوى من إصرار المحافظة على إصدار هكذا قرار، على الرغم من صدور عشرات الثبوتيات الصادرة من نقابة المهندسين ومجلس الدولة التي تؤكد المخالفة، وبخاصة تقرير الخبرة الثلاثي الذي كشف خلفيات واقع العمل في المقسم وأوضح خطورته ومخالفته، انطلاقا من أن الرخصة هي رخصة تدعيم وليست هدماً، وبالتالي فإن إعطاء مثل هذه الرخصة لا يتفق مع القوانين والأنظمة النافذة وبشكل خاص مع أحكام المرسوم التشريعي رقم 59.
وبالعودة إلى كتاب وزارة الإدارة المحلية رقم 4335 الصادر بتاريخ 2011 فإنها اعتبرت التفريغ عبارة عن تعدٍ على الملكية المشتركة لسكان البناء (أرض حرة) واعتداء على الأساسات والشيناجات، وأكدت على ضرورة إعادة الوضع إلى ما كان عليه. إضافة إلى أن جميع الأحكام القضائية التي صدرت لصالح أهالي البناية وبعد حضورهم لجميع الجلسات ومتابعة تقارير الخبرة التي أوصت بالتدعيم لسلامة البناء والسكن.. 
فقد صدر إنذار عن طريق كاتب بالعدل بدمشق عام 2013 بعدم منح أي ترخيص ترميم للعقار المذكور قبل أن تتم إزالة كافة المخالفات وتدعيم العقار 540/1 بموجب رخصة تدعيم نظامي مع التعرض للمساءلة القانونية، إلا أن كل ذلك وضع على الرف وضرب به عرض الحائط.
عدم التزام
لمس الأهالي حجم التطنيش على القرارات الصادرة بحق هذه المخالفة ومرتكبيها، ويكفي الإشارة إلى القرار رقم 709 الذي صدر في عام 2016 من محكمة الاستئناف والجنح الثالثة بدمشق الذي ألزم المدعي عليه صاحب المنشأة بإزالة المخالفات المرتكبة بالعقار 540/1 في المنطقة العقارية عمارة – أقصاب، وكذلك القرار رقم 336 الصادر عن محكمة بداية الجزاء الثالثة والذي أقر أيضا بإلزام المدعي عليه بإزالة جميع المخالفات وإصلاح التشققات والتصدعات في مجمل الطوابق الثلاثة المؤلف منها العقار، وذلك تحت إشراف مكتب هندسي مسؤول ومتخصص من المحافظة، الأمر الذي يدل على أن المحافظة غير مكترثة لنتائج هذه التقارير التي قد تكون كارثية إذا ما استمر الوضع في البناية متجها نحو الهدم والحفر؟
القشة التي...
رغم كل ما تقدم الأمور لم تأخذ الرخصة المتجددة مجراها القانوني الطبيعي ووفقا لما تضمنته الإضبارة التنفيذية رقم 3487 لعام 2018 الصادرة من قبل المهندسين المكلفين بالكشف على موقع العقار رقم 540/1 في الشقة السكنية الطابق الأرضي، فقد أكد هؤلاء أن الأرض محفورة بحوالي 0.25 إلى متر وهناك تكسير لجميع الشيناجات ما عدا واحد وقد تم صب أرضية الشقة بالبلوك الهوردي الأمر الذي يتوجب على مرتكب المخالفة إعادة واقع البناء لما كان عليه. إلا أن الذي حدث هو أن المخالفة بقيت كما هي ومنح صاحب العقار الأرضي ترخيصا لصالحه باستكمال تحويل الموقع السكني إلى تجاري, وبذلك أصبحت الجهة المانعة للمخالفات هي نفسها الجهة الداعمة لتقديم رخص مخالفة.
رد المحافظة
يبقى السؤال الأهم في هذه القضية، هو معرفة الأسباب الموجبة التي شجعت المحافظة على إعادة العمل بترخيص قديم برقم جديد، وما هي المعطيات التي بني عليها ذلك، هذا ما نريد إيضاحه من قبل محافظة دمشق؟ والذي أفادنا حوله المهندس إبراهيم دياب مدير التنظيم والتخطيط العمراني في المحافظة مستعرضا القرارات المتسلسلة الخاصة بهذه المشكلة منذ إعطاء الرخصة رقم 441 لأول مرة عام 2007 وصولا إلى القرار رقم 11 لإعادة إحياء العمل به، مبينا أن العقار رقم 540/1 حصل على رخصة بتحويل الطابق الأرضي المقسم 1 من سكني إلى تجاري بمساحة 150 م وتعديل في التقطيعات الداخلية، وتدعيم الواجهة والأعمدة الداخلية وفق مصورات التدعيم والتقرير الفني الثلاثي المرفق، وأنه خلال التنفيذ تم القيام بتخفيض منسوب أرضية العقار وبأعمال تدعيم وبسبب ظهور تشققات في الطوابق العليا نتيجة تخفيض منسوب أرضية العقار وإزالة الشيناجات الرابطة صدر القرار رقم565 عام 2009 بإلغاء الترخيص 441 وبعده بعام صدر القرار رقم 1002 المتضمن طي قرار إلغاء الترخيص 565 وإعادة العمل بالترخيص الممنوح مع التأكيد على التقيد بالواجهات الخارجية المرخصة أصولا وفق الترخيص الأساسي.
ولم يخف مدير التنظيم في رده بأن القرار رقم 10 الصادر بتاريخ 17-11-2011 والمتضمن إلغاء الرخصة كان بالاستناد إلى كتاب وزارة الإدارة المحلية رقم 4335 الذي جاء به: أن التفريغ وفق مصورات الترخيص هو تفريغ تحت بناء قائم وأن إزالة الشيناجات القديمة يعتبر تغييرا بالجملة الإنشائية وهي أعمال مخالفة للقوانين والأنظمة ولاسيما القانون رقم 1 لعام 2003 والمرسوم59 لعام 2008.
وبين دياب: أن المحافظة أصدرت القرار رقم 11 لعام 2019 بإعادة العمل بالترخيص 441 والعائد للعقار 540/1عمارة أقصاب، بناء على كتاب ورد من دائرة خدمات ساروجه رقم 2528 بتاريخ 2007 بأنه تم معالجة المخالفات الموجودة أصولا من قبل مديرية دوائر الخدمات، وأن الموافقة جاءت بموجب المذكرة المقترنة بموافقة السيد المحافظ رقم 65195 تاريخ 2018 والمتضمنة التالي: (كون المخالفات في العقار تم معالجتها أصولا من قبل مديرية دوائر الخدمات فلا ترى مانعاً من إعادة العمل بالترخيص بعد أن يتقدم أصحاب العلاقة بدراسة تتضمن المصورات المعدلة والتقارير الفنية اللازمة دراستها أصولا وفق الأنظمة والقوانين).
التساؤل الأخير
من يدقق بهذه الأسباب الموجبة لإعادة العمل بالترخيص يجد مفارقة غريبة وغير مقنعة لأن كتاب دائرة خدمات ساروجه يعود لعام 2007 وقد جاء بعده الكثير من قرارات الإلغاء للترخيص لأن صاحب المقسم لم يعالج المخالفات التي قام بها! في حين مذكرة المحافظة جاءت بتاريخ 2018 وبالتالي نجد أن هناك فرقاً كبيراً من حيث التواريخ ومن حيث المعطيات، ففي كتاب خدمات ساروجة يقال أنه تمت معالجة المخالفة.. بينما في مذكرة المحافظة وبعد مرور أحد عشر عاما على كتاب ساروجة يطلب من أصحاب العلاقة التقدم بدراسة تتضمن المصورات المعدلة والتقارير الفنية اللازمة للدراسة؟.

عن الزميلة الثورة اون لاين