مسارات مبتورة

بعد أن قارب مسلسل المفاضلات والتسجيل المباشر والشرطي والموازي ان يصل إلى حلقاته الأخيرة، ثمة أمور تكرر نفسها كل عام وتضع الجميع أمام مسؤوليات الحصر والقسر لأن استمرارنا في تحديد مسارات التعليم عبر اتجاهين أو مسارين لا ثالث لهما إلا ما ندر هو بحد ذاته يشكل كارثة تعليمية وسط بحر من التطورات العالمية لمسارات التعليم والتكنولوجيا.

علمي أم أدبي.. بكل دول العالم يوجد مسارات في التعليم ما بعد الإعدادي، يختارها الطالب بعد الصف التاسع: مسارا فلسفيا.. أو صحيا.. أو اجتماعيا.. أو هندسيا.. أو طبيا إلخ ويتابع به تعليمه العالي ضمن اختصاص مماثل له في الجامعات أو المعاهد يتماشى مع المسار الذي اختاره.. تكون فيه المواد الأساسية إضافة إلى بعض المواد الإدارية.

للأسف يدخل الطالب لدينا من عمر ست سنوات ليدرس كل شيء ومن الصف الأول يأخذ كل أنواع العلوم .. وعندما يصل إلى مرحلة الحادي عشر ويختار المسار العلمي أو الأدبي أيضا يفرض عليه دراسة أمهات الكتب في سبعة أو ثمانية مقررات فهو يدرس العلوم أو علم الأحياء في كتاب شديد التخصص ودقيق المعرفة وكأنه مسار بحد ذاته.. ويدرس الرياضيات وكأنه مختص بها وكذلك الأمر بالنسبة للجغرافيا أو التاريخ؟ فلماذا كل هذا الضغط والشد على الأدمغة طالما أنه سيصل في نهاية المطاف إلى مفاضلة أو طرائق قبول تنسف له كل هذه العلوم وتدخله في اختصاص على الأغلب غير مرغوب فيه، لا يتناسب مع المعلومات التي أخذها طوال هذه الفترة.

وبعد أشهر من الانتهاء من البكالوريا وبسبب هذا التعليم المشحون بالضغط وبكميات كبيرة من المعارف التخصصية لكل كتاب .. وكأن الطالب بعد هذه السنة الدراسية سيتخرج عالما في كل الكتب التي درسها.. إنه ينسى ثمانين بالمائة مما درسه، وبخاصة بعد أن يخوض تجربة خيارات القبول الجامعي التي تعتمد على العلامة والمحصلة النهائية فقط.

ميساء الجردي