اليوم العالمي للصحة النفسية دعوة للوقاية من الانتحار

الأربعاء, أكتوبر 9, 2019 - 12:30pm

ضمن الاستعدادات لإحياء الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف في العاشر من هذا الشهر أقامت وزارة الصحة السورية اليوم بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ورشة عمل لرفع الوعي بقضايا الصحة النفسية والتعريف بالخدمات التي تقدمها سورية في هذا المجال وتعريف الناس بمخاطر التوتر النفسي والأمراض النفسية وحشد الجهود للوقاية من الانتحار.
تسعى الوزارة من خلال عدة إجراءات لتقديم خدمات الصحة النفسية عبر عدد من المشافي التخصصية ومراكزها الصحية المنتشرة في كافة المحافظات التي دمجت خدمات الصحة النفيسة ضمن برامجها المختلفة. فقد أشار الأستاذ محمود العلي معاون مدير الصحة النفسية في وزارة الصحة إلى تقديم خدمات في الصحة النفسية مركزة من خلال دوائر المديرية الثلاثة، متمثلة بدائرة الأمراض النفسية للبالغين والمسنين ودائرة الأمراض النفسية عند الأطفال والمراهقين ودائرة البحوث والتدريب، مبينا أن هناك حوالي 20% من الأطفال والمراهقين في العالم يعانون من اضطرابات ومشاكل نفسية وهي تعد أحد أهم عوامل الخطورة المؤدية للإصابة بأمراض أخرى جسدية مثل القولون العصبي وأمراض القلب، وهناك حوالي 23% من جميع السنوات المفقودة بسبب العجز تنجم عن الاضطرابات النفسية واضطرابات إساءة استخدام المواد وحوالي 900 ألف شخص ينتحرون كل عام، 86% من هذه الحالات تحدث في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط وأكثر من نصف الأشخاص الذين يقتلون أنفسهم تتراوح أعمارهم بين 15 حتى 44 سنة.
وتحدث معاون مدير الصحة النفسية عن سياسة الوقاية من الانتحار بالحد من فرص الوصول إلى وسائل الانتحار وإعداد وسائل الإعلام للتقارير بطريقة مسؤولة ولغة صحيحة، والتشخيص والعلاج والرعاية المبكرة للمصابين باضطرابات نفسية وتوفير المتابعة للأشخاص الذين أقدموا على الانتحار وتوفر الدعم المجتمعي لهم مؤكدا على وجود خمس عقبات رئيسية تحول دون زيادة توافر خدمات الصحة النفسية على مستوى العالم منها غياب الصحة النفسية في برامج الصحة عموما والتنظيم الحالي السائد للمرافق الصحية وعدم إدراج خدمات الصحة النفسية ضمن خدمات الرعاية الصحية الأولية وعدكم كفاية الموارد البشرية اللازمة ونقص القيادات في مجال الصحة النفسية
وعلى المستوى المحلي أشار إلى وجود عدد من المشافي المختصة بالأمراض النفسية منها الهيئة العامة لمشفى ابن سينا والهيئة العامة لمشفى ابن خلدون ومشفى ابن رشد للأمراض النفسية وشعبة نفسية في المشفى الوطني باللاذقية ومراكز صحية تقدم خدمات الصحة النفسية من خلال برنامج رأب الفجوة وعيادات تابعة للمنظمات والجمعيات وشعب نفسية في وزارة التعليم العالي
وتجدر الإشارة إلى أن عدد المرضى الذين تلقوا خدمات الطب النفسي في مديرية الصحة النفسية حتى نهاية شهر آب لهذا العام هو 98408 مريض وعدد الأشخاص الذين تلقوا خدمات دعم نفسي واجتماعي وعلاج نفسي هو 76579 مراجع ووصل عدد الأنشطة التثقيفية والتوعوية حول الصحة النفسية إلى 1286 نشاط. وبين العلي أنه تم تدريب حوالي 1400 طبيب غير مختص على برنامج راب الفجوة وتدريب 5952 من الكوادر الصحية على الإسعاف النفسي الأولي والدعم النفسي الاجتماعي وتعزيز الصحة النفسية مؤكدا على ضرورة تعزيز الصحة النفسية للشباب والوقاية من الاضطرابات النفسية لديهم

ممثل منظمة الصحة العالمية في سورية بالإنابة الدكتور نعمة سعيد عبد بين في رسالة الحملة الخاصة بالمنظمة أنه يمكن الوقاية من الانتحار وأنه من الضروري أن تأخذ الأمور بشكل جدي جدا عندما يذكر أي طفل أو مراهق أفكار حول الانتحار . مشيرا إلى أن أكثر العقبات التي تواجه علاج الأمراض النفسية هي اعتبارها حتى الآن على أنها وصمة عار والخوف من طلب المساعدة. ولهذا يجب تشجيع الناس على الإبلاغ وعدم الشعور بالحرج من ذلك. معرفا الصحة النفسية على أنها حالة تكامل بدني وصحي واجتماعي.
وأكد نعمة على أول تقرير نشر حول الانتحار كان عام 2004 بعدها التزمت دول الأعضاء التزمت بخطة تخفيض نسبة الانتحار 10% لعام 2020 وكانت سورية من الدول التي اتخذت إجراءات مهمة في هذا الاتجاه من خلال وضع الخطة النفسية ضمن برامج الرعاية الصحية الأولية، مبينا أن الصحة النفسية مسؤولية مشتركة وليست حكرا على وزارة الصحة فقط بل لها علاقة بعدد من القطاعات مثل وزارة التربية والشؤون الاجتماعية والجمعيات المحلية وجهات أخرى لها دورها في بناء شخصية الأطفال والمراهقين والأفراد.
وتحدث ممثل المنظمة حول خطة عملهم مع وزارة الصحة في هذا المجال والتي تشمل تجنيد الأطباء غير المختصين والعاملين الصحيين وتدريبهم على الصحة النفسية. وعن أهمية برنامجهم مع وزارة التربية حول الصحة النفسية لطلاب المدارس لان أكثر الحالات التي تؤدي للانتحار يمكن أن تعود إلى نقص في بناء الشخصية. مركزا على موضوع التربية المجتمعية لرفع الوصمة التي ترتبط بالمريض النفسي.
وتحدث الدكتور نبيل سمرجي رئيس قسم الصحة النفسية في منظمة الصحة العالمية حول تعريف المنظمة للصحة النفسية على أنها حالة من اكتمال السلامة بدنيا وعقليا واجتماعيا وليس مجرد غياب المرض أو العجز، مبينا أن الخدمات الصحية ليست مركزة في المشافي فقط، فهناك هرم من الخدمات المقدمة في هذا المجال منها الخدمات السريرية والدعم النفسي المركزي المخصص يكون عادة لأشخاص غير مختصين لكنهم مدربين.
وأشار سمرجي إلى ضرورة التفكير في موضوع الأمراض النفسية والانتحار من خلال الجوانب الاقتصادية والخسائر المادية الناتجة عن فقدان القدرات الشخصية للمريض بحيث يصبح عالة على المحيط بدلا من أن يكون شخصا منتجا، موضحا تأثير الوصمة بشكل علام على الأفراد وما تسببه من تغيرات في حياة الأسرة ككل وفي منع العلاج إذ لازالت الوصمة مرتبطة بالخدمة النفسية. مؤكدا على ضرورة استمرار الحملات في دعم الصحة النفسية وألا يكون هذا العمل مرتبطا باليوم العالمي فقط.