فتح معبر البوكمال - القائم: انتصار اقتصادي لمنظومة المقاومة ....

بعد تأجيل لعدة مرات تمّ أخيراً فتح معبر البوكمال – القائم الذي يربط بين سورية والعراق. ومما لا شك فيه أنّ هذه الخطوة تمثل أهمية اقتصادية وإنسانية أكثر من أيّ شيء آخر. أهمية اقتصادية لأنه سوف يسهّل التبادل التجاري بين سورية والعراق ولبنان، وحتى يؤمّن تواصلاً تجارياً بين سورية ولبنان والعراق مع إيران ودول آسيوية عديدة بما في ذلك الصين. ومن الناحية الإنسانية يسهّل تنقل الأفراد بين سورية ولبنان والعراق وإيران وتنشيط السياحة، لا سيما السياحة الدينية.

أما الأهمية العسكرية التي كانت تشدّد عليها الولايات المتحدة و إسرائيل ، ودول كثيرة أخرى تدور في فلك الولايات المتحدة، فليس لها أيّ علاقة على الإطلاق في فتح معبر البوكمال – القائم رسمياً، لأنّ التواصل العسكري بين الجيشين السوري والعراقي وحلفائهما، وفتح الحدود بين البلدين على المستوى العسكري، قد تحقق منذ أكثر من سنتين، أيّ تحقق في اللحظة التي تمكّن فيها الجيشان من طرد داعش من على طرفي الحدود بمقطع حدودي طوله أكثر من 150 كيلومتر، وإذا كان من حاجة لمعبر عسكري لنقل معدات عسكرية أو جنود، فهذا الأمر قد تحقق منذ أكثر من سنتين، وبالتالي الادّعاءات بأنّ فتح معبر البوكمال – القائم، سوف يستخدم لأغراض عسكرية هو ادّعاء غير صحيح وهدفه الحقيقي تعطيل فتح المعبر الحدودي لما يترتب عليه من نتائج اقتصادية تعود بالنفع على سورية والعراق أولاً، وثانياً على إيران ولبنان، وهذا ما كانت تعارضه الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي، وعملا كلّ ما بقدرتهما للحؤول دون فتح معبر البوكمال – القائم، سواء من خلال الضغط على الحكومة العراقية، أو تسهيل تنفيذ داعش هجمات بالقرب من الطرق الدولية المؤدّية إلى المعبر، أو الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على القوات المرابطة في المنطقة، سواء داخل الأراضي السورية أو الأراضي العراقية القريبة من المعبر.

لكن على الرغم من الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية والإرهابية، وعلى الرغم من الضغوط الأميركية، إلا أنّ الحكومتين العراقية والسورية قرّرتا التغلب على كلّ العراقيل، وإعلاء شأن مصلحتهما الوطنية على مصالح الولايات المتحدة و«إسرائيل»، وقرّرتا التمرّد على الضغوط مهما كان مصدرها، وكان ثمرة ذلك فتح معبر البوكمال – القائم.

لا شك أنّ فتح المعبر يشكل خطوة هامة ضدّ الحصار الاقتصادي المفروض على سورية وإيران، والذي تضرّر منه العراق، وبالتالي فإنّ فتح المعبر يشكل انتصاراً اقتصادياً مهمّاً لمنظومة المقاومة، يأتي في توقيت مناسب جداً لهم، وستكون له انعكاسات وتأثيرات إيجابية كثيرة.