ما وراء الاستنفاد

بعيدا عن كشف الأرقام والتي تقدر بآلاف الطلاب المستنفدين في كل عام.. هناك مقاييس ومؤشرات أداء لابد من البحث في تفاصيلها على مستويات عدة .. حتى لا تكون كفة الميزان المائلة سببا مباشرا لوضع اللائمة على طرف واحد ألا وهو الطالب المستنفد.
ثروة وطنية من الشباب .. وصلت إلى مراحل متقدمة في التعليم الجامعي، وأغلقت الأبواب أمامها، ومع كل سنة دراسية تعيش حالة من الانتظار لصدور دورة استثنائية تنقذهم من هذا التشرد وتعيدهم إلى مقاعدهم الجامعة.وبخاصة بعد أن خسروا سنوات طويلة من عمرهم، فهناك الكثير منهم ممن وصل إلى مرحلة التخرج وأصبح في نهاية المطاف خارج التعليم العالي راجعا أدراجه إلى مرحلة الشهادة الثانوية.
قصة الاستنفاد تحتاج إلى دراسة عميقة، والبحث عن مؤشرات أخرى كانت سببا في وصول المشكلة إلى حافة الهاوية، فاختصار عدد سنوات المكوث في الجامعة يمكن اعتباره طرفا مهماً في مشكلة الاستنفاد وبخاصة في ظل ظروف الحرب الطويلة التي عاشها شبابنا الجامعي..والتي دفعت بأعداد كبيرة منهم إلى خارج الجامعة... وإهمال دور المناهج وطرائق التدريس ونوعية الأسئلة الامتحانية، هو أيضا طرف لا يمكن تبرئته من مشكلة الاستنفاد... أما تقويم المدرسين والدكاترة وكيفية أدائهم التعليمي في التقديم والتصحيح والأهداف وما ورائها .. لا يمكن اعتباره خارج قضية الاستنفاد.. وهو طرف مهم في العملية التعليمية وأداؤهم مؤشر لا يستهان به.
ولعل ما صدر مؤخرا عن دراسة أوضاع الطلبة المستنفدين من قبل وزارة التعليم العالي ومساعدتهم في تحويلهم من تعليم عام إلى تعليم موازي، جاء أخف وطأة من تحويلهم إلى الجامعات الخاصة .. وهم على الأغلب طلبة من الطبقة الوسطى أو الفقيرة .. التي لم تستطع الالتزام بالجامعة أو تقديم الرشوة لبعض الدكاترة بسبب الوضع المادي المؤلم الذي تعيشه.. فكيف لها أن تتابع دراستها في التعليم الخاص أو حتى الموازي.
إن فكرة تحويل الطلبة المستنفدين إلى التعليم الموازي قد تكون على مبدأ الكحل أفضل من العمى وبخاصة إذا ترافق هذا القرار مع قرار آخر يتعلق بتمديد سنوات المكوث بالجامعة .. إلا أن ذلك لا يمنع من متابعة جذور المشكلة ضمن مؤشراتها الثلاثة وبخاصة نوعية الاختبارات وكيفية أداء الكادر التدريسي في الجامعات وما يخفي وراءه من طرائق في الفساد وصلت أصدقاؤها إلى مكاتب المعنيين ولم نسمع عن محاسبة أو معاتبة أو إجراءات تحكم هذا الأداء بتشريعات وقوانين واضحة.

ميساء الجردي