دورات للمجاملة

رغم أهميتها في تطوير العمل وتثقيف العاملين وتنمية مهاراتهم الوظيفية .. ورغم الحاجة للمزيد منها في الكثير من المجالات لمواكبة المستجدات ومناقشتها، إلا أن علامات الاستفهام التي تحيط بالكثير من الدورات التدريبية التي تقوم بها بعض الجهات العامة والخاصة بدأت تكسر قواعد الثقة بالقائمين عليها، والمشاركين فيها وتكشف ما وراء الأضواء الإعلامية. فأغلب هذه الدورات طرقت باب الهدر واستفحلت فيها آفة التنفيع والمجاملات للأصدقاء والمقربين حتى أصبحت الأسماء المرشحة نفسها تتكرر في كل الدورات لجهة معينة والمحاضرين أنفسهم.. والبرامج متشابهة بالشكل والمضمون، ومع أنها تحمل عناوين وأهدافا مهمة إلا أنها تبقى حبرا علىورق وغاية بلا وسيلة وأهدافاً بلا نتيجة. تنتهي كما بدأت ليعود المشاركون كل إلى عمله بخفي حنين.

باختصار آلية التنظيم أصبحت أقرب إلى مضيعة الوقت والمال، و طريقة طرح المواضيع لا ترتقي إلى مستوى العناوين المطروحة .. دورات تنموية ليس للمشاركين باع فيها، وأخرى نقابية وأخرى صحية ومناقشات تربوية لأشخاص لم يتعرفوا على محتوى الكتب الجديدة .. وبكامل الأسف هي لقاءات تجمع الأصحاب والأحباب تبدأ بتسجيل الأسماء وعبارات التقديم المنمقة ووصف انجازات المدعوين.. ضمن أسلوب وأتكيت اعتاد المشاركون والقائمون على هذه الدورات البدء بها كتقليد يعتبرونه هو الأكثر حضارة .. لتنتهي بظروف من المكافآت.. حيث ارتفعت حالة الجرأة في مثل هذه الأنشطة حتى وصلت إلى استقطاب أشخاص لا ينتمون إلى القطاع المعني بالدورة بخاصة إذا كانت مأجورة ...وموظفين من جهات أخرى ينتحلون صفة رسمية بهدف تحقيق الفائدة.

ربما تختلف الرؤية العامة بين دورة وأخرى ولكن على الأغلب إن هذه الدورات تحمل عناوين وأهدافاً مهمة تعبر عن حاجة المجتمع إليها .. لكن المفاجأة عندما يكون مضمون الجلسات لا يتناسب مع العناوين المطروحة، والمعلومات مكررة بحيث تبقى الأهداف طريقا لا يصل إلى نهاية معرفية واضحة أو يطرح أفكارا وخططاً تطويرية.
في ظل هذه (العجقة المعرفية) قد يغيب المحاضر ويستبدل البرنامج وتختصر الجلسات والأيام.. فلا رقيب سوى أنفسهم.. وبعض المعاتبات والنمنمات المختبئة وراء الكواليس .. مما يدعو للتساؤل عن قانون يحكم هذه الدورات أو لجان مختصة ومشرفة تتابع الواقع الفعلي من حيث الحاجة إليها وكمية الأموال المرصودة لها وكيف توزع ومن هم الأشخاص والمحاضرون المناسبون بعيدا عن البروظة والمديح لجهة أو شركة إعلانية لا علاقة لها بالدورة لا من قريب أو بعيد.

ميساء الجردي