الامراض الجلدية مشكلة لا يستهان بها.. قد تنتعش وتتحول الى آفة خطيرة..معالجـة مختلـف الحــالات مجــاناً..وتزويد الأقسام والشعب بأجهزة مخبرية لكافة التحاليل

الثلاثاء, سبتمبر 17, 2019 - 8:00pm

البوصلة

عديدة هي الأمراض الجلدية التي تتسبب بإصابات خطيرة في حال الاستهانة بها، وعدم معالجتها.. ولا يمكن أن نعتبر شمس الصيف الحارقة بكل ما تسببه من إصابات وحروق بدرجاتها المختلفة.. هي المسؤول الوحيد عن المشكلات الجلدية فهناك أمراض أخرى تتفاقم وتظهر آثارها خلال فصل الشتاء أو الربيع.. أنواع كثيرة للأمراض الجلدية منها ما نعرفه ومنها لم نسمع عنه قبل الآن.. هناك حالات مختلفة يتم التركيز عليها في العيادة الجلدية في مشفى المجتهد، وخدمات مميزة يقدمها مشفى الجلدية في جامعة دمشق. فما التدابير المتخذة لمعالجة ومكافحة المشكلات الجلدية وما أكثر الأنواع المرضية انتشارا لدينا وطبيعة الخدمات والمعالجات المقدمة في كل من الجهتين المذكورتين؟

المشفى الأول من نوعه

قد يفاجأ الكثيرون بنوع الخدمات التشخيصية والعلاجية التي يقدمها مشفى الجلدية التخصصي الجامعي بدمشق وبمستوى التجهيزات التي تم تأمينها مؤخرا إلى المشفى، يقول الدكتور يوشع غانم المدير العام للمشفى: تم تزويد الأقسام والشعب بأجهزة مخبرية لكافة التحاليل التي يحتاجها المريض، كما تم تأمين سيارة إسعاف للمشفى بعد أن كانت موجودة فقط لنقل موظفي الجامعة، إضافة إلى موضوع التشديد على الدوام للكادر الطبي والعاملين في المشفى والتركيز على النظافة بشكل كبير جدا، مشيرا إلى وجود 85 طبيبا مقيما و20 طبيبا بين مشرف واختصاصي، وهناك 32 سريرا مخصصا للمرضى الذين يحتاجون إلى إقامة في المشفى باعتباره المشفى الأول من نوعه في سورية، ويقدم خدمات العناية الجلدية للحالات العادية والمستعصية والأمراض الجلدية المكتشفة في المراكز الأخرى بشكل مجاني على مستوى المحافظات.

العلاجات الأكثر شيوعا

من جهة أخرى هناك الكثير من المراكز الصحية والمشافي التابعة لوزارة الصحة تتخذ تدابير خاصة بالأمراض الجلدية ومنها العيادة الجلدية لمشفى المجتهد التي تقدم خدماتها من فحص وتشخيص إلى 50 مريضا في اليوم لجميع الأمراض بحسب ما أكدته الدكتورة هدى الأصيل رئيسة شعبة الجلدية في العيادة، مبينة أن المريض يأخذ فرصة جيدة بالفحص والاهتمام وتؤخذ خزع جلدية لتوضيح واقع المشكلة الجلدية وتقديم العلاج المناسب له, حيث تقدم العيادة العلاج الآزوتي السائل لعلاج الثآليل المسطحة والشائعة والتقرنات الجلدية الضيائية، بعد أن تبين فائدته في تقديم نتائج جيدة، ويتم تطبيق العلاج البيولوجي المناعي للصداف اللويحي المزمن، إضافة لإجراء بعض الجراحات الجلدية الصغرى من استئصال وحمات وأورام جلدية، وإجراء استقصاءات تشخيصية من خزعات جلدية، وإجراء التخثير الكهربائي لعلاج الزنمات حبيبومات مقيمحة، مع خدمات التدريب المستمرة للأطباء المقيمين وإقامة محاضرات علمية ضمن برنامج شهري.
وأوضحت الدكتورة الأصيل أن الأمراض التي كانت تراجع المشفى خلال فترة الأزمة والحرب أكثر بكثير من الوقت الحالي وقد كان هناك أمراض معدية مثل الجرب والقمل، ولكن هذه الحالات أصبحت نادرة حاليا مقارنة بمرض اللاشمانيا الذي ينتشر الآن بكثرة وهو من الأمراض الطفيلية.

60 مريض صدف

تشكل أمراض الصدف حالة خاصة على مستوى سورية، هناك نحو 60 حالة مزمنة تتم متابعتها وفقا لما أشارت إليه رئيسة الشعبة، مبينة وجود قسم للعلاج البيولوجي في المشفى متميزا للصدف لمعالجة الحالات الصعبة مثل الصدف اللويحي المزمن المعند وتقدمه الدولة بشكل مجاني وعن طريقة وزارة الصحة من دواء حديث وإعادة تقييم ضمن برنامج علاجي مناسب لكل مريض، لأن مريض الصدف إذا لم يعالج بالوقت المناسب يسبب الأحمرية التي تأخذ كل الجسم.مشيرة إلى زيادة في حالات الصدف وهناك أسباب تعود للعامل الوراثي والعامل النفسي إضافة إلى احتمال وجود العامل البيولوجي الداخلي.

اختلاف الصيف والشتاء

أغلب أمراض الصيف تكون عبارة عن حروق شمسية ودخنيات وتصبغات، ونتيجة الجفاف والتعرق تزيد نسبة الأكزمة وبخاصة هناك أشخاص لايشربون كمية كافية من السوائل، والقيام بحك المنطقة المصابة يزيد من سوء الحالة.
وتنوه الدكتورة الأصيل إلى وجود تقرنات شمسية إذا لم تعالج تحول إلى سرطان جلدي ويجب على المريض مراقبة أي تغير قد يصيبه من وحمة أو شامة في جسمه ومراجعة الطبيب، لأن أي تغيرات قد تكون مرآة لمرض جلدي خطير. بينما أكثر الأمراض الجلدية في الشتاء هي عضة البرد الناتجة عن عدم التدفئة، وتسبب وزمة وحكة باليدين والأطراف، تنتشر لدى الأناث أكثر من الذكور من عمر 18 سنة حتى 30 سنة وتسمى عضة البرد أو الشرث وهناك عضة الصقيع. وتحدثت الدكتورة هدى عن أمراض جلدية أخرى تتحرض في الصيف مثل الزئبة المناعية، وهناك الأمراض التي فيها حساسية ضيائية وأمراض الصدف التي تخف بالصيف وتزيد بالشتاء.

أمراض ذات خطورة

تبين رئيسة الشعبة في العيادة الجلدية لمشفى المجتهد أن الجلد هو مرآة الجسم وأي مرض جلدي يعكس شيئا معينا بالجسم، وعند ملاحظة أي آفة جلدية لابد من التشخيص المبكر ليتم علاجها قبل أن تتحول إلى آفة خطيرة، فهناك مرض الفقاع الشائع وهو مرض خطير يأكل كل الجسم إذا لم يعالج منذ البداية وهو مرض صعب وله اختلاط يسبب أحمريات، كذلك حب الشباب إذا لم يعالج في مراحل مبكرة يعمل ندبات بالوجه وحفر، وقد يكون تساقط الشعر مؤشرا لاكتشاف آفة معينة، فعلى سبيل المثال تم تشخيص وجود كتلة ورمية لدى طفل عمره 12 بالكيموس من خلال ملاحظة تساقط شعره.

وأكدت أن هناك تعاونا بين جميع الأقسام في تقديم الخدمة للمريض وبأسعار رمزية شبه مجانية، حيث يراجع العيادة مرضى من جميع المحافظات.

عيادات لكافة الأمراض

وبالعودة إلى مشفى الجلدية الجامعي تشير الدكتورة سلمى عليا نائب رئيس المقيمين إلى جملة الخدمات التي تقدمها المشفى انطلاقا من استقباله كل الحالات وتدبيرها، والاهتمام بأمراض كثيرة ومختلفة بدءا من حب الشباب وانتهاء بالأمراض المزمنة والصعبة التي تحتاج إلى متابعة داخل الشعبة مع تقديم العلاج والمراقبة، مبينة وجود قسم للجراحة يستقبل حالات استئصال كيسات ووحمات، وإجراء خزعات جلدية، وهناك تخثير للآفات وقسم للعمليات البسيطة، وعيادة لمعالجة اللاشمانيا، وعيادة للمعالجة بالآزوت وهناك العيادة التناسلية.
وقالت: أكثر الأمراض التي راجعت المشفى خلال هذا الصيف هي النخالية المبرقشة وهي نوع من الفطور التي ترتفع عادة الإصابة فيها صيفا، بينما اللاشمانيا من الأمراض التي تنتشر في كل أيام السنة لكنها تزداد في فصل الشتاء، وهناك نوعان لمرض الذئبة منها الجلدية ومنها الجهازية وفيها أمراض مغايرة للجلد قد تصيب المفاصل والدم بالكلية وفي هذه الحالة يحتاج المريض إلى متابعة من الاختصاصات الأخرى، حيث يتم في المشفى تشخيص حالة المريض ثم إرساله إلى الجهات التي يحتاجها للمتابعة، فعلى سبيل المثال عندما يراجع المشفى مريض بالذئبة نقدم له كل التحاليل المطلوبة ويحول إلى مشفى الأسد الجامعي أو المواساة.
الصعوبات
يوجد في مشفى الجلدية الجامعي 69 طبيبا مقيما، وهناك تحضيرات لاستقبال 27 طبيبا آخر كدفعة جديدة في الأشهر المقبلة، إلا أن هناك بعض الصعوبات التي تمت الإشارة إليها والمتعلقة بنقص وإصلاح بعض الأجهزة التي يجب أن تكون متوافرة في مشفى يعتبر الوحيد في سورية، يستقبل حالات من كل المحافظات ومن ضمنها جهاز الليزر وأجهزة الضغط،إضافة إلى صعوبة نقل المريض المحتاج إلى علاج في مشافٍ أخرى في وقت الظهيرة أو الليل لعدم توافر سيارة إسعاف في هذه الأوقات، حيث يتم ذلك على حساب الطبيب المقيم، وبنفس الوقت المشفى يؤمن الأدوية البسيطة للمرضى إضافة إلى التشخيص والعلاج ويقدم خلطات دوائية وحبوبا للتحسس.

ميساء الجردي