محسن سعيد خضور ...شهيد بقامة جبل ...

شهداؤنا أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر ” ونبارك الأرض التي احتضنت أجسادهم الطاهرة والسماء التي ضمت أرواحهم البارئة، وحدهم شهداء سورية من عشقوا الوطن فأهدوه الروح، ومن رسموا ملامح الدرب وعبدوا طريق النصر، ضحوا بأرواحهم لنبقى، معاهدين الله والوطن أن يدافعوا عن سياج البلد الغالي بأغلى ما يملكون، فكان لهم ما أرادوا واحتضنتهم السماء ليشعوا ويسطعوا نورا في عتمة لياليها المظلمة ولينيروا الدرب لرفاق السلاح في الميدان. ففي كل قرية وبلدةٍ من سورية الحبيبة حكاية بطولة وقصة من قصص المجد خطها الأبطال من أبناء وطننا..ومنهم الشهيد البطل العميد الركن المظلي محسن سعيد حسين خضور (أبو حسن).. قائد صقور الصحراء وفخر المقاتلين في الميادين ولد الشهيد  في ناحية السيسنية التابعة لمنطقة صافيتا عام 1965 في بيئة قروية فقيرة ماديا ، وغنية معنويا وأخلاقيا ـ ودرس الابتدائية في ابتدائية السيسنية ، والإعدادية في مدرسة الدورة الرسمية، والثانوية في ثانوية الدورة، وثانوية رأس الخشوفة، وثانوية الشهيد علي يوسف في صافيتا، وهو متزوج وله ثلاثة أولاد ذكور: حسن 8 سنوات ـ حسين 7 سنوات ـ علي 5 سنوات.

سجّل بجامعة دمشق في كلية التجارة والاقتصاد، وعندما أتاه القبول في الكليتين الجوية والحربية اختار الكلية الحربية والتحق بمدرسة مدفعية الميدان بحلب ـ وبعد التخرج نقل إلى الحرس الجمهوري برتبة ملازم في الكتائب الأمنية، حيث قاد هناك سرية هاون، ثم تدرج في الرتب العسكرية فحصل على رتبة رائد ركن وهو من الضباط القلائل الذين نالوا الركن في هذه الرتبة، ثم تسلم دورات تدريب المعلم صاعقة، ثم كتيبة الإنزال الجوي.

وإبان الحرب الشرسة المفروضة على وطننا، وفي بداية الأحداث شارك في العمليات العسكرية بدوما ثم في القابون ثم في حرستا، وكانت له إنجازات عظيمة في هذه الأماكن، وبعدها نقل إلى فرع الأمن العسكري في البادية، وتسلم القسم الأمني والعملياتي فيه، إضافة إلى (نائب رئيس الفرع)، وفي البادية السورية كانت له إنجازات عظيمة.

قام بعمليات قتالية معقدة ونوعية بعدد قليل من الجنود والعتاد وخسائر تكاد لا تذكر. حارب منذ بداية الأزمة في المواقف الصعبة والأماكن الأكثر خطورة، وخلال عمله في فرع الأمن العسكري بتدمر فرض الأمن والسلام في كل أنحاء البادية، وقام بتأمين وحماية الطريق البرية الدولية من التنف على الحدود العراقية وحتى حمص كما أمّن طريق القريتين حمص، وهو محرر مدينة القريتين مرتين، ومدينة السخنة مرتين، ومعبر الوليد على الحدود العراقية، كما حرر مداخل تدمر ومزارعها وبسط الأمن في كل أنحاء البادية كما قام بتحرير مستودعات مهين وقرية مهين وكان له الدور الأكبر والبارز في تحرير كسب وقبلها النقطة 45 وتلة النسر والسمرا والنقطة 724 والقمة 53 مع شباب كتيبة من عناصر القوات البحرية التي كان قد شكلها… وكان يخطط لأن تكون فرقة مشاة بحرية.

وقد نفذ بكمائن كثيرة أوقع في صفوف المسلحين خسائر فادحة وخلال الهجوم الأخير على حماه ومحردة، خرج على رأس قوة من مركز تدريب اللاذقية وحرر مورك في ومنع احتلال محردة، ويضاف إلى ذلك تنفيذ كمائن على الحدود العراقية وفي البادية وكسب ومن هذه الكمائن: كمين مقبرة القريتين وكمين بئر اليوغسلافية، وكمين سد وادي أبيض، وقام بحملات كثيرة منها حملة طريق وادي الضيف وحملة عقيربات وحملة مفرق آراك والمحطة وحملة سد وادي أبيض… والحملات والكمائن عددها بالمئات ولا سبيل لحصرها.

وبعد أن أنهى تحرير مدينة كسب بمشاركة متواضعة من قوات الجيش عاد إلى دمشق فحارب في دوما، وخلال الغزو الأخير لحقل الشاعر قاد قوة قوامها 200 عنصر من السرية 215 ونزل في مطار التيفور في 31/10/2014 وقام بتأمين المطار بعمق 12 كم من كل جانب ثم تابع باتجاه مفرق حجار وجحها، وفي 5/11/2014/ حرر حقل المهر وتابع باتجاه بئر الماء وتلة البراجمة ومفرق عقيربات، ثم حرر حقل الشاعر في 7/10/2014 في الساعة 17، وتابع فحرر البئر 103 و البئر 110 وانتشل جثامين الشهداء من البئر 109 … وبعد أن أنهى عملياته القتالية ذهب ليقدم المشورة والخبرة لقوات صقور الصحراء التي كان قد أسسها، وترك قيادتها من حوالي شهرين، وخلال تأديته لواجبه أصيب بطلقة قناصة غادرة وكان واقفا….. فاستشهد على الفور… واقفاً....رحم الله الشهيد وشهدائنا الأبرار حفظ الله وطننا وقائدنا الغالي والنصر لسورية .

للتواصل 0957744115