اللعب في الوقت الضائع

لا تزال مشكلة البطالة سواء كانت مقنعة أم واضحة تترأس هموم ومشكلات المواطن السوري ولا تزال مشكلة تأمين فرصة عمل للخريجين القدامى منهم والجدد مصدرا للقلق والخوف لدى شبابنا .. ولا تزال لعبة الاحتمالات تأخذ أبناء هذا الوطن نحو مصير مجهول ومسالك حياتية لا تشبههم ولا ترضي طموحاتهم.

وسط هذا الصراع الدائم مع لقمة العيش..وسنوات الانتظار، وكثرة الدراسات والتحليلات التي توقفت عند النتائج والتوصيات دون حلول لا نستغرب أن تبقى الأمور على حالها من فقر في توليد فرص العمل وعدم تطابق بين المؤهلات العلمية والمهارات وبين العروض المقدمة في سوق العمل .. وظهور سياسات للتوظيف أخافت كل من يقترب منها وأرهقت عقول طالبي العمل بسبب عدم استقرارها ووضوحها.

كما أننا لا نستغرب حالة الشك والنفور وسيل التعليقات والتساؤلات الذي جاء على وقع خبر تكليف مجلس الوزراء وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزارتي التربية والتعليم العالي بمهمة دراسة جديدة لواقع البطالة وارتباطها بسوق العمل، والذي تزامن مع الملتقى العمالي الدولي للتضامن مع عمال سورية في مواجهة الحصار الاقتصادي.

الكل يسأل أين ذهبت دراسات عشرات السنين دون أن تحمل حلولا، حتى لو كانت جزئية ؟ وأين ذهبت توصيات عشرات المؤتمرات العمالية والأموال التي صرفت عليها.. في حين يعيش العمال على اختلاف فئاتهم أوقاتا صعبة، تسلب منهم حقوقهم يوما بعد يوم من قبل إدارات غير ناجحة تعمل لمصالحها الشخصية ولا تفكر بمصيرهم ومستحقاتهم.

صحيح أن البطالة قضية ومشكلة شائكة تنخر في مجتمعنا منذ قرابة العقدين من الزمان إن لم يكن أكثر .. و تزداد تفاقما رغم الإعلان المستمر عن برامج حكومية وقرارات تتعلق بالتعيين والتثبيت والتدريب وغيرها؟ وصحيح أن طوابير الخريجين الذين ينتظرون دورهم للتعيين أصبحوا ضحية الوعود الكاذبة والفساد المتمثل في المحسوبية والواسطة.. إلا أنه لابد من التمسك بكل أمل جديد سواء كان متعلقا بتكليف دراسات أو مؤتمرات جديدة، بغض النظر عن إشارات الاستفهام حول ما كانت تعمل عليه هذه الوزارات قبل هذا التكليف من تراخ وعدم التزام بقرارات ومراسيم التثبيت وتجاهل للمسجلين على الدور الوظيفي والاختباء وراء برامج اقتصادية وإنتاجية أدت إلى جوع الفئات العاملة وليس فقط الباحثين عن عمل.

ميساء الجردي