النقل الداخلي.. من لا يكمل الخط يحرم من الوقود والتلاعب بالتسعيرة سببه المواطن !

الأحد, مارس 29, 2015 - 12:00pm

لم يعد هناك حدٌ لمعاناة المواطن السوري اليومية، التي تتكرر يومياً بداية بارتفاع الأسعار مروراً بالأوضاع المعيشية والاجتماعية السيئة وليس نهاية عند المعاناة الأكبر، التي باتت من يوميات المواطن السوري.. إنها أزمة النقل الداخلي.

مواطنون كثر يشتكون من ارتفاع أسعار أجور النقل في هذه الباصات، إضافة للازدحام العشوائي الذي يجعل هذه الباصات أشبه بفوضى عارمة للركاب، ولا ننسى عدم التزام الباصات بخطوطها وقلة عددها، الأمر الذي يجعل المواطنين ينتظرون حتى النصف ساعة في بعض الأحيان، لربما ينعمون بالفوز بفرصة الصعود، حتى بشكل عشوائي، في ظل الازدحام الشديد وعجز المعنيين عن وضع حد لهذه المأساة التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياة المواطن الساعي للوصول إلى عمله أو جامعته.

الأسعار تحلّق

تحّلق أسعار معظم الباصات باستمرار حيث يتقاضى باص (سومرية-جوبر) 40 ليرة من المواطنين منذ قرار التجارة الداخلية برفع ثمن المازوت، بعد أن كان ثمن الصعود 25 ليرة، وهو ما اشتكى منه أكثر من مواطن التقيناهم بأن نسبة ارتفاع المازوت غير متناسبة مع الأجرة الجديدة، محمّلين محافظة دمشق مسؤولية ضبط الأسعار، ولا سيما أن شركات النقل لا تطبق قرارات التجارة الداخلية كما حددتها بـ 25 ليرة للخطوط الطويلة.

باصات لا تصل لنهاية الخط

عند خط "الدوار الجنوبي"، يتجمهر العشرات يومياً قرب مشفى المواساة منتظرين هذا الباص للركوب، فكل نصف ساعة تشهد مرور باصٍ واحد فقط يمتلئ بأقل من دقيقيتن، ما يجعل فرصة الركوب تقتصر على سعيدي الحظ منهم.

المشكلة لا تنحصر بهذا الخط فخلال وقوفك لانتظار باص (سومرية ــ جوبر) لا بد لك أن تسأل كل باص على حدى عما إذا كان ينوي إكمال مشواره لساحة العباسيين أم أنه سيكتفي بالوصول إلى شارع الثورة فقط، فمعظم باصات هذا الخط لا تلتزم حتى النهاية، وهذا الكلام عن رحلة الذهاب أما في الإياب فيتوجب سؤاله ما إذا كان يوني إكمال خطه حتى السومرية أم سيكتفي بالتوجه نحو (جامع الأكرم) فقط

ولعل هذه المشكلة لا تنطبق على هذا الخط فحسب وإنما خطوط أخرى أبرزها ( برزة ــ ركن الدين) الذي غالباً ما يكتفي بالوصول لمنطقة (أفران ابن العميد).

ازدحام و«اللي ما عجبو ينزل»

لكن مشكلة عدم الالتزام بالخطوط ليست فريدة من نوعها، حيث ينتظر المواطنون 15 أو 20 دقيقة في بعض الأحيان حتى يأتي الباص الذي تعلق عليه آمالاهم، لكن هذه الآمال ما تلبث أن تخيب مرة أخرى بعد أن يعرفوا أن الباص الذي جاء ممتلئ تماماً ويغص بالركاب الذين يتزاحمون فوق بعضهم البعض للفوز بشرف الصعود، لا يهم الجلوس براحة في الباص، المهم هو الصعود والوصول إلى مبتغاهم، إذ يلجؤون في معظم الأحيان للتعلق بأبواب الباصات في حال عدم وجود مكان يقفون به داخل الباص، حتى يتأرجح المواطن داخله مع كل دعسة وقود، وضغط على المكابح، أما السائق فيشاهد هذا الوضع المأساوي ولا يخرج منه إلى جملة واحدة: (اقتربوا إلى الداخل فالباص ما يزال فارغاً)، وإذا تفوه أحدهم باعتراض يأتي الرد مباشرة بجملة واحدة اعتادها المواطنون ألا وهي "اللي ما عجبو ينزل."

النقل تعترف بالأزمة

عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل بمحافظة دمشق هيم الميداني اعترف بوجود أزمة المرور لكنه أوضح أن الإدارة تعالج الأزمة بما يتوفر من إمكانيات، ففي 2010 كان في مدينة دمشق 5000 ميكرو باص و1500 باص لكنهم انخفضوا خلال الأحداث حتى الثلث، في حين ارتفع عدد المواطنين بشكل كبير فلا بد من وجود هذه الأزمة، الميداني أضاف أن الخط الذي كان يخدم بـ 400 باص أصبح 120 باصاً فقط.

أما عن عدد المواطنين الزائد فقال الميداني أن ذلك موجود بمعظم دول العالم ولا سيما  خلال وقت الذروة وهو أمر طبيعي جدا، داعيا المواطنين إلى تحمل الأوضاع الجارية التي نتجت عن قلة عدد الباصات، وأضاف: "أن الحمولة الزائدة ممنوعة بموجب القانون ولكن للضرورة القصوى ورغبة الناس بالوصول إلى منازلهم وأعمالهم يجبر الباصات بنقلهم وتخديمهم"، مبيناً أن المشكلة كبيرة ولا تحل إلا بوجود عدد كافٍ من المركبات أو عن طريق النقل السككي، وأضاف أن الحكومة كانت مقبلة على مشروع السكك الحديدية حيث كان من المفترض أن تبدأ عملها مطلع عام 2015 لكنه توقف بسبب الأحداث التي تشهدها البلاد.

القانون والعقوبات

أما فيما يخص عدم التزام بعض الباصات والميكرو باصات بخطوطها أوضح الميداني أن القانون يعاقب على هذه المخالفة بشكل صارم، داعياً المواطنين إلى تقديم الشكوى عن الباصات التي لا تلتزم بخطوطها على الرقم 115 ليتم إتخاذ الإجراءات المناسبة بحقها على غرار ما حدث مع عدد من الباصات الذين أوقفوا وتحولوا إلى المحكمة ليتم معاقبتهم حسب قانون السير، مشيراً إلى المسؤولية في مكافحة هذا الموضوع تلقى على المواطن لأنه يسمح للسائق بابتزازه.

وقال الميداني أن مشكلة النقل تقزمت بنسبة 30% خلال هذا العام وهي نتيجة جيدة، مضيفاً أن الباصات التي تركن على أوتستراد العدوي بغرض إصلاحها سمح لها بالوقوف في الشوارع مؤقتاً لأن مستودعات ومرائب معظم الشركات في أطراف المدن التي أصبحت مناطق ساخنة، لذلك سمح لها بالوقوف والإصلاح في هذه المناطق مؤقتاً ليتم تأهيلها خلال فترة معينة.

الشكاوي تنتظر الحل

واشتكى مواطن حول خط سومرية عباسيين موضحاً أنها تذهب لشارع الثورة فقط ولا تلتزم بخطها، فكان الرد من الميداني بأن أجرة الباص الذي لا يكمل خطه 30 ليرة فقط، كاشفاً عن وجود خطة لتقسيم الخطوط الطويلة إلى قسمين رئيسيين ما يساعد على خفض الأجرة وعدم ابتزاز المواطنين، لكن هذا الإجراء يحتاج لتحديد نقطة فصل بين الجزأين لتعبئة الركاب.

في حين جاءت شكوى أخرى على ميكرو باصات مهاجرين - صناعة لأنهم لا يكملون خطوطهم إلى المنطقة الصناعية بكراج الست ولا يصلون إلى الهمك فرد عليها الميداني بتقديم شكوى لاتخاد الإجراءات اللازمة ضده، وقال: "نحن نرسل شرطي عبر دراجة لمراقبة إكمال الخط، وقريباً سنمنع المازوت عن من لا يلتزم بخطه، لأن البطاقة يحدد فيها الزمن والكيلو متر الذي يجب أن يتحدد وإن لم يتحدد يمنع عنه البنزين.

وحول آلية الرقابة بعيداً عن شكوى المواطنين طلب ميداني من المواطنين الاتصال وتحديد رقم الميكرو باص لاتخاذ الإجراءات السريعة ضده، معتبراً أن خطوط: "مهاجرين صناعة" "دوار شمالي" "باب توما جسر رئيس" تعتبر من الخطوط العاملة والجيدة في دمشق.

البطاقة الذكية

أقر ميداني بصعوبة تطبيقها لأنها تخدم خط واحد وشركة واحدة لذلك فهي لا تلبي احتياجات المواطنين الذين يركبون أكثر من باص، وهذا يحتاج تقاسم وتوحيد بين الشركات على البطاقة وهو شيء صعب في الوقت الحالي.

شركات جديدة

حول السماح بإحداث شركات جديدة لتخفيف الأزمة، قال الميداني أن رئيس مجلس الوزراء ووزير الإدارة المحلية ومحافظ دمشق اشتروا 100 باص سوف يكونون في الخدمة قريباً إضافة لمئة باص أخرى تم تحديد الشروط لها قبل الشراء، مشيراً إلى أن العاصمة تحتاج إلى 700 باص لتخديم العاصمة، وهناك ظروف اقتصادية تحول دون تأمينها، داعياً رجال الأعمال لتقديم الطلبات للمساعدة في الاستثمار في مجال النقل ليستفيدوا من عدة تسهيلات أهمها قانون الاستثمار الذي يعفي من الضرائب وتأمين الخط للعمل عليه.

مشيرا إلى أن الـ 100 باص الجديدة ستتوزع على الخطوط الأساسية التي تواجه ضغط من السومرية إلى جوبر ولا سيما عند الجامعة، إضافة لمحور برزة شارع الثورة ودمر جسر الرئيس"، وأوضح أن الخطوط التي تربط دمشق بريفها تعود لمحافظة دمشق وليس ريفها مثل خط جمرايا الذي يواجه اكتظاظاً كبيراً والسبب في ذلك أن بعض الشركات لا تخدم هناك بسبب قلة الركاب واقتصارهم على الصباح الباكر وبعد الظهر