أنصاف حلول

لم تصدر مفاضلة القبول الخاصة بالجامعات والمعاهد بعد، ولكن مؤشرات العام الماضي وما قبله كافية لتقديم الانطباع العام حول القبول في المعاهد المتوسطة فالقصة ليست خافية على أحد وأعداد الطلاب الذين يسجلون في المعاهد قليلة جدا فلا يوجد رغبة لديهم بالتوجه إليها وبخاصة أن هناك ثقافة اجتماعية تشعرهم بأنهم طلابا من الدرجة الثانية، وثقافة أخرى اقتصادية جعلت خريجي المعاهد مغيبون عن مسابقات التوظيف في أغلب اختصاصاتهم...
بالوقت نفسه لا نستطيع أن نقول أن الطلاب الذين توجهوا إلى المعاهد بأعداد كبيرة في المفاضلة السابقة.. كان سببه الرغبة والقناعة.. فهناك احتمالين، الأول يتعلق ببصيص من الأمل لمن يريد أن يحصل على فرصة في استكمال تعليمه بالكليات المماثلة، والثاني جاء نتيجة لقرار مجلس التعليم العالي بمنع الطلاب الحاصلين على البكلوريا الحديثة بالتسجيل في التعليم المفتوح فكان ذلك سببا دفع الكثير من الطلبة ممن لم تسمح لهم معدلاتهم الدخول إلى الجامعات، بالتوجه إلى المعاهد فأصبح لدينا أعداد كبيرة دون رغبة أو طموح.
مفتاح الحل .. ليس فقط بحصره بموضوع توحيد تبعية المعاهد ودمجها رغم أهميته.. إذ يمكن اعتبار ذلك نصف الحل وبخاصة أن هناك مؤشرات سابقة دلت على المكانة الاجتماعية والإقبال الشديد لدى بعض المعاهد عندما كانت هذه المعاهد تقدم فرصة عمل لخريجيها.. هذا يضع المعنيين في خانة التقصير بموضوع البحث عن حلول..فما المانع أن يكون هناك قبول وسطي لبعض الاختصاصات في وزارة التربية لتعيين مدرسين لبعض المقررات التي هي أصلا تحتاجهم بدلا من اعتمادهم على المدرسين الوكلاء لطلاب حاصلين شهادة ثانوية عامة فقط؟
وما المانع من التشبيك مع الصناع والتجار لتعيين خريجي بعض المعاهد في مهن واختصاصات هم بحاجة إليها و التكفل بتعيينهم بعد التخرج ..سواء كانت جهات عامة أو قطاع خاص، بدلا من اعتمادهم على عمالة الأطفال والبحث عن اليد العاملة الرخيصة، وما المانع أن يكون لكل من غرفة الصناعة وغرفة التجارة دورا بأخذ نسبة من هؤلاء الخريجين لصالح الشركات والمصانع بالوقت الذي يتحدث فيه الجميع عن حاجته لليد العاملة وعن مشاركته في مرحلة الإعمار؟

ميساء الجردي