اصف شوكت..في ذكرى رحيلك..نرثيك وأنت فوق الرثاء...

الشهداء رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ، إنهم قيمة القيم وذمة الذمم. عاهدوا الوطن بالذود عن حياضه وقدموا أرواحهم قرابين لحماية كل ذرة من ترابه، رفعوا راية الوطن خفاقة عالية فما تزعزعوا وما تراجعوا، صمدوا وقاتلوا واستبسلوا وما انهزموا.
الشهيد هذا الفارس المتسربل براية الوطن، أنشودة الكرامة والإخلاص والوفاء، أهزوجة العاشقين من أبناء وطني، إنهم لا يهابون الموت، فالموت لهم حياة، لا يبالون إن وقع الموت عليهم أو وقعوا عليه، شامخة جباههم مكللة بالغار ناصيتهم، عندما يرحلون يتركون أثر لا يمحى، يزفهم أحبابهم، وتزغرد لهم أمهاتهم، ويتغنى آبائهم بشرف الشهادة ويتفاخرون بأن الشهيد من ذويهم

 

الشهادة وقفة عز وإباء، ألهمت قصائد الشعر وبأقلام الكتاب سطرت ملاحم البطولة، تنحني الهامات لهم إجلالا وإكبارا وكما قال القائد الخالد حافظ الأسد "الشهداء أكرم من في الدنيا وأنبل بني البشر".
الشهيد تجاوز التسميات البديهية ليسمو فوق أبعاد الحروف و رموز الألوان وزوايا المساحات الضوئية فهو الذي يعتلي قبة السماء مقيماً فيها دائما وهذه القبة لا يصل إليها إلا النخبة المختارة من خلق الله.
فأية قيمة أعلى من قيمة الشهادة وأية جنة أعز وأروع من تلك الجنة التي يفوز بها الشهداء بعد التضحية بالحياة التي لا تقارن بما نالوا

ان الرجال هم الذين يصنعون التاريخ ، وحركة الشعوب هي قاطرة التاريخ والقادة والزعماء والابطال والشهداء هم رموز الامة وشغاف قلبها وشعلتها التي تنير لها دروب الانتصار .

والرجال الرجال هم الذين يموتون واقفين ، فتمتد منهم على الفور جذور تسافر عميقاً في باطن الارض تشكل المثبت والثابت لهم ليس على الارض فقط وانما في وجدان الشعوب والامم

ففي  محراب الشهادة تقف الكلمات عاجزة عن وصف بعض فضائل الشهداء.. فالتضحيات كبيرة والأهداف سامية.. كبيرة بمعانيها وأهميتها لأنها تبدأ من الوطن وتنتهي إليه لهذا يتسابق الرجال الأبطال لنيل هذه المنزلة الكبيرة في التضحية والفداء ليحيا أبناء الوطن بالخير والأمن والأمان ...

الشهيد العماد اصف شوكت. ولد في قرية المدحلة في محافظة طرطوس في كانون الثاني عام 1950  وتطوع في السلك العسكري ودخل الكلية الحربية ليتخرج منها ضابط اختصاص مشاة، شارك في حرب تشرين 1973 ودرس التاريخ في جامعة دمشق. في عام 1995 تزوج من الدكتورة بشرى الأسد ابنة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وشقيقة الرئيس السوري الدكتور بشار الأسد،  وفي عام 2005عين مديراً للاستخبارات العسكرية التي تعد أقوى الأجهزة الأمنية في سورية . وفي تموز عام 2009 رفع إلى رتبة عماد  وأصبح نائبًا لرئيس الأركان ومن ثم  تم تعيينه نائبا لوزير الدفاع،  في آب 2011.

وفي تموز عام 2012 هز انفجار ارهابي العاصمة دمشق استهدف مقر الأمن القومي، أثناء اجتماع وزراء ومسؤولين أمنيين كبار ماادى الى استشهاده لينتقل إلى جوار ربه خالداً بين الخالدين.....

وفي الختام نقول إن من ارتبط بنبض الأرض ورائحة التراب وتمسك بجذور الوطن والتاريخ ودافع بكل إخلاص وثبات ونال شرف الشهادة هو المنتصر وهو العبقري لأنه اختار الخلود في رحاب السماء.
وفي سورية الأبية كل مواطن منا مشروع شهادة، وصرخة شجاعة تقول فداك يا وطني، فلولاك ما استبسلوا، ولولاك ما قاتلوا، ولولاك ما انتصروا، ولولاك ما استشهدوا، ماذا أعدّد من لولاك وقد مجد اسمك الواحد الأحد....

للتواصل 0957744115