المؤتمر القادم

وصلنا إلى مرحلة الجدية أخيرا وها هي التحضيرات إلى مؤتمر سيجمع التربية والتعليم العالي تستمر على قدم وساق، وفي هذا المؤتمر الذي يحمل سقف التوقعات وسط تخبط كبير وفواصل فرقت بما يكفي بين مسيرة التعليم العالي وترتيبات التربية. ففي الخامس عشر من حزيران كان الموعد الأخير لاستلام البحوث من الراغبين بالمشاركة في مؤتمر التطوير التربوي والمقرر إقامته في تموز القادم.
ويبدو أن التكامل بين مناهج التعليم العام والتعليم العالي أصبحت من الاتجاهات البارزة في كثير من الدراسات التربوية والنفسية والفلسفية التي تهتم بها الأوراق الحالية. في بحثها عن طريق لسد الفجوات بينهما .
مختلف الروايات تتحدث حول مناهج دراسية متتالية متكاملة وحول تحسين البيئة التعليمية وتوظيف طرق التدريس وأساليب تقويم متطورة وتدريب المعلمين. والتخلص من الحشو الزائد والتكرار في الكثير من المقررات وجعل البيئة التعليمية قائمة على ممارسة التفكير بأنواعه، وزيادة إنجاز المتعلمين، ومراعاة النمو النفسي والتربوي للمتعلمين وربطهم بخبرات واقعية من حياتهم. وغيرها من بنود ودراسات تضع نفسها في خدمة هذا الهدف.
فهل سيكسر هذا المؤتمر سقف التوقعات ويقلب الموازين السلبية التي خلفتها التجارب السابقة، وهل سننجح أخيرا في تنفيذ ما يتكرر الحديث عنه على منصات المسؤولين من مقولة ربط الجامعة بالمجتمع؟ في الحقيقة أن الحلم الذي أصبح يراود حتى الطلبة في جميع مراحل دراستهم أن يكون هناك تخصص وتشخيص يحدد نوع الدراسة التي يختارها الطالب منذ بداية المرحلة الثانوية وأن يكون هناك تحليل لواقع التعليم بحيث تكتمل الشجرة التعليمية بأهداف مدروسة وواضحة بدءا من الحلقة التعليمية الأولى وصولا إلى الدراسات العليا...
لاشك أن مخرجات الجامعات تدل عليها والمؤشرات المرتبطة بالتعليم العام ليست خافية على أحد وبالتالي العمل على تحقيق فعالية التعليم بشكل يتناسب مع متطلبات العصر دون حصر الطالب في خانة الاتهام والتعجيز هو ما يتمناه طلبتنا باستمرار.. ولهذا فإن السير نحو هذا المؤتمر وفقا لمنظومة التكامل يعتبر تخطيطا مقنعا لعملية استثمارية للموارد البشرية يحتاجها تعليمنا فيما لو تم تشخيص الواقع بدقة وتحديد الأهداف المشتركة والتركيز على التنفيذ أكثر من التنظير.

ميساء الجردي