صفقة القرن والشرق الاوسط الجديد

منذ ان اطلق شمعون بيريز رئيس وزراء الكيان الصهيوني الاسبق كتابه ( الشرق الاوسط الجديد ) عام 1993 بعد مؤتمر مدريد للسلام .. بدأت اسرائيل العمل على تنفيذ هذا المشروع مستفيدة من الوضع الدولي الذي كان سائدا في بداية التسعينات والحدث الأبرز فيه انهيار الاتحاد السوفيتي وانفراد الولايات المتحدة الامريكية بالقرار الاممي بالمنظمة الدولية ومحاولة الهيمنة على العالم وخاصة بعد حرب الخليج الثانية ( حرب الكويت ) ..
ومستفيدة ايضا من حالة العرب بعد هذه الحرب والانصياع الى الولايات المتحدة الاميركية وعقد اتفاقات .... في اوسلو .....
ووادي عربة ..وبدأت اسرائيل باستخدام القوة الناعمة وبالاغراءات الاقتصادية لتنفيذ هذا المشروع ...فكانت ولادة قناة الجزيرة عام 1995 وقناة العربية عام 1998 وكانت الملتقيات الاقتصادية والاعلامية والثقافية...الخ التي تهدف الى التطبيع معها. وعندما فشلت في تحقيق هذا المشروع انتقلت مع وصول جورج بوش الابن الى البيت الابيض الى القوة الخشنة لتنفيذ الشرق الاوسط الكبير وكانت البداية من افغانستان ثم العراق بعد احداث 11 ايلول 2001 وضرب برجي التجارة ...
لكن المشروع تعثر في العراق وعلى حدود سورية بوجود المقاومة والموقف السوري الثابت وعدم الانصياع للإملاءات الامريكية التي اصطحبها وزير الخارجية الامريكي ( كولن باول ) الى دمشق
فكان التوجه لمحاولة النيل من سورية وقيادتها من خلال مشروع الفوضى الخلاقة التي عملت به الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من خلال اغتيال رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري في 14 شباط 2005 وتم الاستثمار وما زال على هذه الجريمة للنيل من محور المقاومة والقيادة السورية ... لكن كل ذلك فشل واسقط بصمود سورية ومحورها المقاوم .
الامر الذي ازعج الامريكي والإسرائيلي وحلفائهم بالمنطقة فتداعوا للانتقال
الى الحروب المباشرة مع حركات المقاومة وكانت حرب تموز 2006 والعدوان الاسرائيلي على لبنان والذي استمر 33 يوماً حقق فيها حزب الله انتصارا استراتيجيا على الكيان الاسرائيلي وأفقد اسرائيل قوة الردع لديها ومكانتها ودورها في المنطقة..
الامر الذي انعكس قوة لصالح محور المقاومة وضعفاً لامريكا وحلفائها بالمنطقة .. وهذا ما جعلهم في (طغيانهم يعمهون).. فققروا الانتقام وللتعويض عن هذه الهزائم فكان العدوان الاسرائيلي على غزة في نهاية 2008 وبداية 2009 وحصلت الهزيمة لاسرائيل واخفاقها بتحقيق الاهداف من العدوان .
عندها اجتمعت قوى الشر في العالم لمحاولة وضع استراتيجية جديدة تكون نتائجها مثمرة وسريعة في محاولة وقف تصاعد محور المقاومة وابعاد اسرائيل وحلفاء امريكا بالمنطقة من المستنقعات التي وضعوا انفسهم فيها .
فكانت استراتيجية حروب الجيل الرابع الامريكية ( الحروب بالوكالة ) من خلال الاستخدام الامثل للشعارات الديمقراطية والحريات وحقوق الانسان فكان مشروع ما يسمى الربيع العربي الذي انطلق من تونس بالعام 2010 ليجتاح مصر واليمن وليبيا ثم يصل الى سورية عام 2011 وكانت المواجهة المفتوحة بين المحورين العالميين
محور / 14 / اذار بما يمثل من قوى لبنانية واقليمية ودولية
ومحور / 8 / اذار المقاوم بما يمثل من قوى لبنانية واقليمية ودولية .. (بدأت عملية الفرز العلنية منذ اغتيال رفيق الحريري لبنانياًوحرب تموز اقليمياًوالحرب على سورية دولياً)...
وبعد ثمان سنوات ونيف من عمر الحرب على سورية وصمودها الاسطوري شعباً وجيشاً وقائداً مدعوماً من محوري المقاومة ومحور محاربة الارهاب .... فشلت الادارة الامريكية والكيان الصهيوني وحلفائهم بالنيل من سورية وتحقيق اهدافهم فيها .. وبالتالي تنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير من البوابة السورية ... الامر الذي جعل الامريكي والصهيوني في حالة ارتباك كبير خاصة ان انتصار سورية فرض موازين جديدة بالمنطقة والعالم... لن يستطيع الامريكي وحلفاءه تجاهلها ...
فكانت ما تسمى صفقة القرن التي اعلن عنها الامريكي وبدأ يهيئ لها ويعمل على تنفيذها لأنها ستكون قارب النجاة الاخيرة للحفاظ على المصالح الامريكية بالمنطفة وحماية الكيان الصهيوني وحلفاءه ... ستكون هذه الصفقة هي البديل عن كل المشاريع السابقة والاستراتيجيات التي وضعت ونفذت وفشلت ...
لتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي يتضمن قيادة اسرائيل للمنطقة بعد اعادة رسم الخرائط فيها وتقسيمها الى 34 دولة على أسس أثنية وعرقية وطائفيه ....
صفقة القرن تعني تصفية القضية الفلسطينية وشطبها من التداول ...وتحويل الصراع بالمنطقة الى صراعات اخرى لا تكون اسرائيل فيها طرفا ..
وتفكيك وحدة الشعب الفلسطيني وهذا كله مدرج في مشروع الشرق الاوسط لكن اختلفت الاولويات بالاهداف فيه .. الان مطلوب العمل على تمرير صفقة القرن وتنفيذها بالسرعة المطلوبة قبل ان يتم الاعلان عن نهاية الحرب في سورية وهي ضرورة ملحة كي يستفيد الامريكي والاسرائيلي وحلفائهم من الاوراق المتبقية لهم على الارض ال

سورية والمنطقة.. لمحاولة الضغط من خلالها على محور المقاومة للتنازل لصالح صفقة القرن ومشروع الشرق الاوسط الكبير .وما الاستعجال بتنفيذ بعض بنود صفقة القرن ومؤتمر البحرين الاقتصادي الا من اجل ذلك...
لكن التاريخ يعلمنا الكثير وقد تعلمنا في العقود الاخيرة الكثير الكثير في المواجهات المفتوحة مع الامريكي ومشروعه في المنطقة ... فكانت الانتصارات لمحور المقاومة الكبير و الكثيرة وبالمقابل كانت الهزائم للامريكي ومشروعه الكبيرة والكثيرة.... واليوم نقول ان صفقة القرن ولدت ميتة ولن يستطيع احد اعادتها للحياة ولن ترى النور لان مشروع الشرق الاوسط الكبير تلقى طلقة الرحمة في سورية وناتج الحرب على سورية سيكونً لحرب عالمية كبرى نظراً لموازين القوى العالمية والإقليمية الذي نتج عنه
وان الذين يراهنوا على تنفيذ صفقة القرن سيكون مثلهم مثل الذين راهنوا على سورية فمنهم من سقط او سيسقط ومنهم من رحل او سيرحل .. وانتصرت سورية وستنتصر فلسطين .. وستكون صفقة القرن لعنة على الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية وحلفاءهم ..
وان غداً لناظره قريب..

بقلم الدكتور خالد المطرود