دستورنا ... هويتنا ...

تم الاعلان عن تشكيل لجنة مناقشة الدستور بعد مشاورات ومباحثات وقمم متنوعة وبمستويات كبيرة .. وتم الاعلان من المبعوث الاممي الامم المتحدة (غير بيدرسون ) وهذا يشكل تطور كبير ونوعي في مسار الحرب على سورية .. وسيعتبرها البعض من المؤشرات الاساسية لانتهاء الحرب في سورية .. ولأهمية هذا الموضوع والنتائج التي ستترتب عليه مع التحليلات التي انطلقت فور الاعلان عن تشكيل هذه اللجنة .. لذلك كان لزاماً ان نضع الامور بنصابها الحقيقي والواقعي وان نضع النقاط على الحروف كي لا يذهب البعض بتحليلاته بعيداً .. وهنا اذكر ما كتبته سابقاً عن هذا الموضوع بعنوان ( نقاش حالي في دستور قادم ) لاقول :
في البداية كانت الحرب على سورية بأشكالها المختلفة وأدواتها المتعددة وعندما سقطت جميع الرهانات بدأ أعداء سورية يبحثون عن مخرج لحفظ ماء الوجه من جهة ولتحقيق ولو بشكل جزئي ما عجزوا عنه في الحرب المباشرة ذات الأشكال المختلفة والأدوات المتعددة..
فكانت قضية الدستور والطرح الذي رافق المتغيرات الميدانية بعدما حسم الجيش الأمور لصالحه على الأرض..
فتعالت النغمات عند البعض في الخارج دولاً وأفراداً وجماعات بضرورة وضع دستور جديد لسورية..
وبدأ الحديث بذلك في المحافل الدولية والملتقيات والاجتماعات والقمم المختلفة..
لكن وبعد كل هذا المخاض لنقف قليلاً ونتساءل عن الخلفيات الحقيقية لوضع دستور جديد وما هو مضمونه.. لنثبت ما يلي :
من حيث الخلفيات إن ما عجز عن أخذه أعداء سورية بالحرب والفتن والمؤامرات والإرهاب يريدون الحصول عليه من خلال هذه اللجنة .. بدستور جديد لسورية..
ومجرّد طرح العمل على دستور جديد يعني تغييراً في جوهره نظراً للضغط الكبير الذي يُمارس من قبل أعداء سورية (وهذا بالطبع لن يحصل).
الدستور الحالي الذي يُعمل به في سورية (تم إقراره عام /2012/) .. ويحتوي على ما أجمع عليه الشعب ودافع عنه طيلة هذه الحرب وقدّم في سبيل ذلك الدماء والتضحيات الكبيرة.
هل يُصدّق عاقلاً أن ما عجز عن أخذه أعداء سورية في الإرهاب والدمار ممكن أن يعطيهم إيّاه الشعب السوري على طاولة مفاوضات حول دستور أو غيره من الطروحات.
إن أية دعوة لمناقشة الدستور الحالي يُعمل بها وفق الأولويات الوطنية للشعب السوري فالثوابت ثابتة والهوية واضحة والخيارات وطنية وتضحيات شعبنا ودماء شهداء حماة الديارهي الميزان ... لذلك لا يمكن أن يكون هناك تنازل او تفريط او أي تعديل يتعرض لهذه الثوابت الوطنية في أي دستور قادم.
المعركة الآن هي معركة تظهير انتصار سورية شعباً وجيشاً وقيادة وكيفية صرف هذا النصر الكبير داخلياً وإقليمياً ودولياً ..أما موضوع الدستور سيبقى محافظاً على هوية سورية وخياراتها وموقعها وانتماءها.. وكل الطروحات ومشاريع الدساتير التي تُنشر هنا أو هناك لا قيمة لها إذا كانت تتعرض للثوابت الوطنية والقومية لسورية.
إن أي دستور يوضع لسورية يوضع من الشعب السوري مباشرة دون وصاية من أحد ويتم مناقشته على الأرض السورية ومن يريد العودة إلى سورية دولاً وأفراداً عليه أن يعترف بانتصار الدولة السورية شعباً وجيشاً وقائداً.. والمنتصر هو من يملي الشـروط على الآخرين لا العكـس… ولكلّ من يراهن على ذلك نقول له اجعل بوصلتك الجيش العربي السوري وانتصاراته الكبيرة والمتلاحقة فما بعد خان شيخون ليس كقبلها... وما بعد ادلب ( وقريبا ان شاء الله ) ليس كما قبلها..
وما بعد تحرير كامل الارض السورية في شمال وشرق سورية والتوقع عام٢٠٢٠ وانتهاء الحلم الصهيوني والأمريكي بتقسيم سورية.. عندها سيعرف المراهنون انهم راهنوا وسقطوا في جميع رهاناتهم في الحرب على سورية امنياً وعسكرياً واعلامياً واقتصادياً .. وغداً دستورياً ..
فهذه اللجنة وغيرها.. كغيرها ...؟
والشعب السوري من يقرر .. وقد قرر النصر منذ البداية وانتصر... ودستورنا هويتنا وسيبقى ...
(وقضي الامر الذي فيه تستفيان )

بقلم الدكتور خالد المطرود