ختامها مسك

يبحثون عن التقاعد المبكر ويسرعون لضم الخدمات .. نعم يكفي .. عبارة أصبحت أسمعها باستمرار خلال الفترة الأخيرة، تتربع على أحاديث الموظفين والعاملين في مؤسسات مختلفة.. وفي كل مرة كانت تخطر في بالي تلك المفارقة المهمة بين ما هو متعارف عليه بأن التقاعد صدمة تؤثر في الأشخاص وتجعلهم يدخلون في مرحلة كئيبة مملوءة بالألم، يدور من خلالها الفرد بين أزمات نفسية صحية واجتماعية، وبين ما ألحظه اليوم بأنه قرار سهل وسريع حتى أن الكثير ممن أعرافهم يدفعون مبالغا مالية كبيرة هنا وهناك كي يكسبوا قرار ضم الخدمات الذي يساعدهم في الحصول على التقاعد بأسرع مما يفترض أن يكون.
هناك من يبحث عن استقالة أو تقاعد مبكر وهناك مساعي التخلص من العمل الوظيفي. فظروف العمل وأجوائه لم تعد نقية مريحة كما كانت سابقا، وما أكثر الضغوط التي أصبحت تشوب حياتهم اليومية حتى توصلوا إلى هذه القناعة. والتي تقول بأن التقاعد لم يعد مصيبة كبرى تقع على عاتق الفرد.
وفي كل مرة أحاول أن أستفسر عن أسباب هذا التحول في مواقفهم من العمل الوظيفي (على الرغم من أنني أعرف الإجابات ضمنيا) يأتي ردهم ..بأنها عبء كبير يحمل معه الكثير من التحديات بدأ من يوم طويل في الدوام لا يقابله أي زيادة في الرواتب.. ومعاش بالكاد يكفي لأسبوع واحد .. روتيناّ ممل وآليات أعمل قديمة أكل الدهر عليها وشرب، سحب للكثير من الصلاحيات أو بقائها وفقا لقرارات تعود لأكثر من ثلاثين عاما .. إلغاء إضافة العمل الوظيفي وإلغاء لبدل طبيعة العمل، تطنيش وشح في تقديم إيصالات الطعام واللباس إلى مستحقيها، الركض وراء السرافيس والمواصلات بشكل يومي بعد أن درجت سياسة التضييق والضغط في مصروف البنزين والمازوت على العاملين وتركهم يواجهون مصيرهم اليومي مع طمع السائقين والانتظار على المواقف، وأمور أخرى جعلت الكثير من موظفي يعيشون أمنيات الصابرين...
احتياجات الموظف اليوم الإبقاء على ماء وجهه فيما تبقى له من العمر بعيدا عن كوارث القرارات الوظيفية التي تصدر بحقه يوماً بعد يوم والتي جعلته يبحث عن حسن الختام بأقل الخسائر النفسية والصحية والاقتصادية.

ميساء الجردي