لا تكفي....!

سائقو السرافيس .. ومعاناة الركاب .. وكثرة التجاوزات وما يتبعها من قصص الزحمة والانتظار، مشهد يومي تصوره شوارع دمشق وريفها ويعيش بطولته عامة الناس في قصة مؤلمة تستنزف أعصابهم وجيوبهم معا. فبعد أن زرعت الآمال بانفراج أزمة البنزين والمازوت، عادت لتقلع من جديد أمام مسلسل الانتظار الطويل على محطات الوقود، الأمر الذي بدوره دفع السائقين لاستغلال هذه الظاهرة والصيد في الماء العكر .. فهذا الوقت وفقا لحساباتهم، تعطيل عن العمل ولا سبيل لتعويضه سوى جيوب المواطنين.
وتحت شعار يردده غالبية السائقين كأفضل أغنية يطربون بها آذان الركاب ( ما بتوفي) يأخذ هؤلاء ما يتراوح بين 25 حتى 100 ليرة سورية زيادة على تعرفتهم النظامية من كل راكب، وذلك بحسب الخط الذي يعملون عليه، وبحسب المزاجية التي تصل لدى بعضهم إلى مرحلة الحرد والتوقف وسط الطريق بحجة أنه غضب من تعليقات الركاب أو المطاحشة.
معاناة المواطن السوري مع المواصلات مسلسل يومي يستنزف الأعصاب ويتخلله بعض المفاجآت المتعلقة بمزاجية السائق الذي قد يخطر بباله إنزال الركاب قبل أن يبلغ نهاية الخط، وتغيير طريقه.. أو التطنيش عن الباقي بحجة عدم وجود فراطة وغيرها من الذرائع التي يستخدمونها ليأخذوا من الركاب التعرفة التي يريدونها. بالإضافة إلى التعتير اليومي وركوب عدد من السرافيس أو الباصات للوصول إلى المكان الذي يقصده، وسط تقسيمات غير صحيحة للخطوط، وتحديد مراكز بداية ونهاية خط في أماكن لا تصلح لذلك وتسبب في مزيد من المتاعب والإرهاق للمواطن سواء من حيث اضطراره للركوب أكثر من وسيلة نقل أو دفعه مبالغ إضافية لمسافات قصيرة.
رغم العدد الكبير للمخالفات التي يتحدث عنها المعنيون في المرور إلا أن الظاهرة أصبحت متفشية بكثرة ..وإن بقيت الأمور على ما هي عليه فهي بالفعل (ما بتوفي) ليس فقط بالنسبة للسائقين الذين يختبئون وراء هذه العبارة للابتزاز من دون اعتراض المواطن، فهي (ما بتوفي) بشكل فعلي بالنسبة للطالب والعامل والموظف وكل شخص مضطر للذهاب إلى عمله بشكل يومي ويحتار كيف سيؤمن أجور مواصلاته التي أصبحت تعادل نصف دخله.

ميساء الجردي