قرابين العلوج..مناقصة ادلب والشرق بين خرفان اردوغان وعجول ترامب

 

اقسى مايواجه القلب هي ان نقرأ عليه من دفاتر الحكمة وكتبها التي يقرأها العقل .. لأن القلب هو الجاهل الأمّي في الجسد بل هو أكثرها جهلا .. فهو لايعرف لغة الحكمة والمنطق ولاقواعدها ولانحوها ولاصرفها  .. فلغته التي تحركه هي الحب والكره والخوف .. فتراه يعشق ويقود العقل الرزين الى المهاوي وتراه يكره فيقود العقل الحصيف الى الهلاك والحروب .. وهو لايعرف الكتابة لانه يكتب بالخفقان حبا او الخفقان خوفا واشفاقا .. والحرب لاتخاض بالعقل وحده ولا بالقلب وحده .. بل بالاثنين معا ..

في كل معاركنا قاتلنا بقلوبنا وعقولنا .. فيما عدونا الارهابي كان لايملك عقلا يقاتل بل قاتلنا بقلبه فقط .. وفي قلبه الكره والحقد والجهل والامية .. وللاسف لم يتغير شيء .. فعدونا في ادلب لايزال قلبه يقاتل من غير عقله .. ولازلنا نقاتله بقلوبنا وعقولنا ..
ولذلك لايزال الجسد الارهابي يقدم القرابين الرخيصة وليس في خنادق ادلب الارهابية ادنى اتصال بين العقل والقلب كي يساعد العقل  القلوب - تلك القلوب المحنطة العمياء الأمية - ليجنبها الموت الرخيص .. وليبلغها ان المعارك التي يتحول احد طرفيها الى قربان والثاني الى سيف للزمن لنحر القرابين لاتستحق ان تخاض .. فالحرب عندما تكون بين السيوف والقرابين ليست حربا بل حفلا من حفلات الاله .. وكل معاركنا مع الارهابيين أظهرت انهم قرابين وخرفان بلا عقول تواجه سيوفا .. وان القرابين والخرفان التركية موجودة في قفص او مزرعة مسيجة اسمها ادلب يمسك الراعي اردوغان المفتاح ويحبس خرفانه او يطلقها او يبيعها في السوق ..

فكما نلاحظ منذ ان قرر الجيش ان يتقدم نحو ادلب انهارت كل خطوط المسلحين كما لو انها قلاع من بالونات للاطفال... وانهارت جدران القفص التركي .. ونحر الجيش السوري ماتيسر له من القرابين التركية .. تحت بصر وسمع الراعي التركي الذي رأى عملية نحر الخرفان التركية سابقا في حلب ولم يتدخل مباشرة ..

وتدل طريقة وسهولة اجتياح الجيش السوري لخطوط الدفاع في ادلب على ان قوة الجيش لايمكن قهرها عندما يقرر اقتحام منطقة وتحريرها .. انه يشبه الماكينة العسكرية المبرمجة على التقدم .. ولكن التقدم المدروس والمتأني والمرسوم يدل ايضا على ان من يقاتل على خطوط ادلب وغير ادلب ومن يتمترس في ادلب وغير ادلب ليست القاعدة بل هو حلف الناتو بنفسه .. لأنني اذكر في بدايات الحرب على سورية ان احد الضباط العارفين بقدرات الجيش وقدرات الارهابيين قال ان الجيش متفوق عليهم عشرات المرات ومئات المرات في بعض الجبهات ويقدر ان يسحقهم في اسابيع في كل انحاء سورية  ولكن القاعدة وداعش التي كانت تقاتل كانت هي قوات برية متقدمة لحلف الناتو نفسه .. فالغطاء الجوي للتحالف الدولي كان علنا يمنع طيران الجيش ومدرعات الجيش من دخول خطوط تماس بعينها وارسال تعزيزات وكان يتدخل بالنار .. وكان التحالف الدولي والناتو واسرائيل وتركيا يقدمون مظلة جوية والكترونية واستطلاعية لقوات القاعدة وداعش في كل هجوم .. واسقطت طائرات سورية في كل الجبهات شرقا وغربا وشمالا وجنوبا بنيران امريكية واسرائيلية وتركية .. حنى ان الروس انفسهم أسقطت لهم طائرات عندما حدث تداخل جوي مع الناتو الذي يحمي جيش القاعدة وداعش .. وليست العمليات الانتحارية هي التي كانت تفتح الطريق امام تقدم قوات القاعدة لغزو المناطق السورية بل هذه احدى الاساطير الاعلامية للعقل التلفزيوني الامريكي لان من كان يساعد تقدم القاعدة ليس الانغماسيين الاغبياء بل الاستطلاع الجوي الامريكي ومعطيات التجسس والاستخبارات التي كانت تقدمها كل دول الناتو واسرائيل والمخابرات العربية والتركية وترسل المقاتلين مع خطط الهجوم والسلاح المناسب للتعامل مع القوى المدافعة في النقاط الرخوة في المدن السورية التي تدافع عن المدن والمناطق السورية .. وليست مبالغة ان العمليات الانتحارية كانت نوعا من الحرب الاعلامية التي نجحت احيانا في المدن ولكن في الجبهات المفتوحة لم يكن لها تأثير عسكري وكانت كثيرا ماتفشل .. لكن تأثيرها كان اعلاميا .. حيث كان الاعلام العربي وبرعاية امريكية وعلماء نفس يروجون لهذه التقارير عن الانتحاريين والانغماسيين الكثيرين الذين لايقهرون ويصورون عمليات بعضهم لتدمير خطوط الدفاع السورية نفسيا ومعنويا لتسهيل الامر على جيش القاعدة فيما أن ثلاثة ارباع الجهد والتخطيط واختيار الاسلحة والذخائر وتوزيعها حسب الجبهات كان من عمل جنرالات الناتو الاتراك والاميريكيين والبريطانيين والفرنسيين وليس جنرالات الجولاني او البغدادي .. فوجود دبابات سورية متطورة وعددها او ارتال المدرعات السورية كانت تقدم كمعلومات للقاعدة لمعرفة كيفية توزيع صواريخ تاو و لاو وكثافتها وعدد الرماة المدربين الذين يجب ان يتوجهوا للمعركة .. وهي معلومات لايعرفها البغدادي ولا الجولاني .. وبعض الذخائر كان ينقل بسرعة بالحوامات او تحت حماية جوية تتذرع انها تلاحق القاعدة فيما تسلم الذخائر في نقاط قريبة من المعارك لأن تأخير السلاح النوعي كان يعني انهدام قوات القاعدة بسرعة فائقة ..

وفوق كل هذا التحشيد للناتو الذي كان يقاتل من الجو وعلى الارض وعبر الحرب الالكترونية كانت هناك المدافع الاعلامية التي تقصف تحركات الجيش بأخبار عن المجازر التي تسبق تقدم الجيش السوري .. وتصور الاهوال ويتدفق الحزن الى الشاشات وتصل الدموع الى مجلس الامن حيث يبكي المندوبون ويأتون بكل قواميس اللغات لوثف وحشية لايمكن وصفها ويكادون يمزقون المقعد الذي يجلس عليه الدكتور بشار الجعفري لأن كل همهم كما كانوا يقولون هو ان تقدم الجيش وانتصاره على الارهابيين يتم على حساب المدنيين الوفعين بين نار الجيش ونار الارهاب .. فالدبابات السورية تسير جنازيرها على جثث الاطفال والنساء التي ترصف الشوارع كالبلاط واحذية الجنود السوريين تتعثر بجثث المدنيين الذين وقعوا بين الطرفين .. ويخرج الفنانون العرب والمعارضون والموسيقيون ويلبسون القمصان الحمراء ويشتمون النظام السوري ويصبح حتى باعة الفجل في أصغر حي في العالم العربي يتبرعون بملاميمهم ضد الجيش السوري ويقولون كلاما لايقال حتى للجيش الاسرائيلي الذي يقتل الاطفال علنا امام عدسات الكاميرات ..

في معركة أطراف ادلب وحماة الاخيرة من الواضح ان الجيش أثبت النظرية التي تقول انه متفوق بعشرات المرات وانه قوة لايمكن ايقافها وانه يستطيع التهام كل قوات القاعدة بعظمها القاسي ولحمها المر من دون ان يرش ملحا على لحم القاعدة .. ولكن من الواضح ان لحم الناتو هناك ايضا مخلوط بلحم القاعدة .. فالتحرك السياسي الغربي تصرف على الفور بطريقة كأن النار لسعته في جسده في ادلب .. وكأن قذائف الحيش السوري وصلت الى بروكسل وسقطت في مكاتب موغريني نفسها .. والاتحاد الاوروبي الان يرسل الرسائل الى روسيا وسورية ويطلب ثمنا للخرفان والقرابين التي ينحرها الجيش في اطراف ادلب قبل ان ينحر كل من في المزرعة التركية .. ومن الواضح ان المعركة محسومة في ادلب الآن او بعد فترة .. ولكن الخلاف بيننا وبين الناتو والاتراك هو ثمن رؤوس الخرفان في ادلب .. فالغرب يريد مقابل الخرفان التي تقاتل بلا عقل ولامنطق ثمنا في اعادة الاعمار وثمنا آخر عزيزا عليه وهو ضمان امن اسرائيل المطلق واخراج كل تهديد لها من المعادلة السورية .. أي ايران وحزب الله .. لأن هناك نظرية غربية تقول بأن هزيمة اسرائيل كمشروع غربي فس الشرق تعني نهاية المرحلة الغربية في التاريخ الحديث حيث تجلت قوة الغرب في انشاء كيان غربي في قلب كيان الشرق .. وهزيمة اسرائيل ونهايتها تعني نهاية حقبة السيطرة الغربية على أقدار العالم .. وحماية اسرائيل ليست حبا باليهود بقدر ماهي تمسك بنظرية التفوق التي يمثلها بقاء اسرائيل كرمز لهيمنة النظام الرأسمالي الغربي وارادته في العالم ..    
    
في النهاية سيسلم الناتو ادلب لأنه لاتوجد اي ضمانات تقدم بهذا الشأن .. وحتى الضمانات الروسية هي شكلية وعابرة وليست جوهرية لأن الروس لايريدوون ان يظهروا على انهم حليف لاسرائيل والا انتهى كل معنى التحالف معهم .. والضمانات التي يقدمونها في الجنوب هي مؤقتة وعابرة وغير ملزمة .. 

ولكن الخرفان والقرابين الكردية التي يتم تسمينها للمقايضة في الشرق تسير في نفس المصير الذي تسير فيه خرفان ادلب .. فالقرابين قرابين سواء كانت في الشرق او الغرب .. عجول الانفصاليين الكرد يتم تسمينها لبيعها في الاتفاقات القادمة .. والعجول الكردية تتورط أكثر في معركة لاأفق لهم فيها .. وهي تخوض حربا بالنيابة عن الغرب واسرائيل وتخلق جوا من العداء بينها وبين كل المحيط .. فهم علاوة على العداء مع الاتراك القوميين فانهم يفتحون صفحة من العداء مع العشائر العربية في العراق وسورية لتقوم حرب اهلية بينهم وبين المكونات السكانية والتي ستحرفهم بسبب الغلبة العربية الكاسحة .. ولكن في اي لحظة تخرج فيها بقايا الناتو من الشرق السوري ويغيب الغطاء الجوي .. ستساق العجول الى مصير خرفان ادلب ..

لاتتعجلوا كثيرا سقوط مزارع تسمين الخرفان والعجول .. وحفلات نحر القرابين .. فالمزاد العلني الذي كان قائما لم يعد مزادا علنيا .. المزاد في الغرف المغلقة محتدم ولكنه صار يشبه المناقصات .. كل الاطراف التي تبيع العجول والخرفان تتنافس في تقديم عروض افضل وأثمان اقل .. وبعض العروض صار يقدم بضاعته بشكل سبه مجاني مقابل عقود اعمار قادمة .. وسيف الجيش السوري مشحوذ ومسنون وسيضرب شرقا او شمالا .. حسب نتيجة المناقصة القادمة التي قد ترسو على العجول الكردية او على بقية الخرفان التركية العثمانية السمينة .. انها معارك بين السيوف والقرابين .. وفي كل عيد ننحر أحد القرابين .. فهل في هذا العيد ننحر قربانا تركيا وفي العيد القادم عجلا كرديا .. ؟؟ لايهم .. فكل الخرفان والعجول قرابين للعلوج .. وسيخرج العلوج ان آجلا او عاجلا ويتركون العجول وغير العجول سمينة لأحد الاعياد السورية التي يجرها الجيش في عروضه مربوطة من قرونها..
نارام سرجون