في ذكرى الجلاء .. حدثني حجر الرصيف

حدّثني حجر الرصيف  عن الجلاء قال : 
سأقرأ لك كفّك وأريك طالعك ؛  لديك كفٌّ  مميزة جداً  كُتبَ  عليها الاستثناء ؛ لا يعرفها  الكثيرون تستحق القراءة للعِبَرْ ..!
خطُّ  قدرِكَ  يمتدُّ هنا من ماء الله غرباً ؛ إلى آخر ضوء من الشمس في الشرق الحكيم  ؛ ومن أول زيتونة في شمال القداسة  ؛ حتى آخر سنبلة قمح في جنوب الطُهرِ .! 
أقدارك تفرض عليك أن تبقى يداك مشغولتين في حياتك كلها ؛ تزرع الأمل وتحصد الضوء ؛ تمسك قصفة الزيتون بيدٍ , وبيدك الأخرى , تمسك أعمدة  البهاء والكرامة والألق .!
 تؤمن أنك بسيط  وصبور جدا ؛ تحتمل الألم مهما كان متوحّشاً ؛ لم يُثنِكَ الظلمُ في حياتك عن ثباتك , فلم تتزحزح عن  مبادئك , ولم تأبه لأحد أبدا إلا للمحبّين ؛ ومهما قَسَتْ واشتدت عليك الحياة , وجارت عليك الأيام ؛ تؤمن أن المنتصرين هم أصحاب الحق .! 
ولأنك تعرف كم كنتَ مظلوماً  منذ الأزل ؛ ستبقى متيّقناً ,أنك الأبقى , فللظالم  مهما بلغ ظلمه ؛ لابد من نهاية وإن طال الزمن ..! وكم ظلموك يا صاحبي .!
صبركَ على البلوى ؛  يُعينكَ على الاستهزاء من الذين لا يعرفون قدرك , حين يهاجمونك ؛ لكنهم  ما أن يقتربوا منك ؛ حتى تراهم  يستشيطون غضبا ؛ وأنت تنشّهم كالذباب عن قدور عسلك ..!
تشعرهم بعدم الاكتراث  " لزنّهم " ؛ وهم يدورون حولك , بينما تضحك ساخرا منهم ؛ لأنك تعرف أن ما  يفعلوه ليس إلا سخافات .!
يا صاحبي  متى كان الذباب قادرا على تحطيم صخرة بحجم الكون ؟
 يا صاحبي ؛ أنت  مخلص ,لا تتخلّى عن أصدقائك أبدا ؛ ولا تبيع أصحابك , بل تشتريهم دائما ؛ مخلصٌ أنت من الأزل , تبحث عن شريك الهواء والماء وضحكة الوجوه الصادقة .! 
ويوم تجيءُ  ضحكتك هذه , يضحك نيسان ملء الكون , وهو يعلن أن حماة الديار ؛ هم أبناؤك وحدك , وأن الكون ملعبهم ؛ وعيونهم لا ترتاح أبدا أو تنام ؛ إلا بعد أن تقرأ في  الجلاء المقدّس  سِفراً من بريق  الشمس ..!
كل عام وأنتم يا كل أهلي السوريين ؛ وأمنا سوريا , بألف خير ..!
............سمير عدنان المطرود

سمير عدنان المطرود